_
ترجمة : ياسمين نور الدين ترجمة : ياسمين نور الدين

«انتعاش اقتصادي» لأثرياء أمريكا!

أظهرت دراسة حديثة صادرة عن بنك الاحتياطي الفدرالي في «سانت لويس» التفاوت الشاسع في ثروات الأسر الأمريكية منذ الأزمة (8-2007)، فالجزء الأكبر من إجمالي الثروة المحقّقة جراء «الانتعاش» الذي حصل لاحقاً ذهب إلى أثرى طبقات البلاد!

نمو أرباح أسواق المال على حساب مداخيل الأسر
وجاء في التقرير المعنون «بعد الانهيار: إعادة بناء موازنات الأسر، إعادة بناء للاقتصاد» أنّه:«فقط حوالي 45% من متوسط ثروات الأسر التي تمت خسارتها إثر بدايات التضخّم عام 2007 قد تم استردادها».                                                                                            ولتدعيم مزاعم «تعافي» الاقتصاد استشهدت إدارة أوباما وطاقمه السياسي بواقع بلوغ إجمالي القيمة الصافية في نهاية العام الماضي المستوى الذي كان عليه قبل انهيار 2009 تقريباً، فحصيلة القيمة الصافية قُدّرت بـ 67.4 تريليون دولار عام 2007، و 66.1 تريليون دولار في نهاية عام 2012، أي أنها غطّت 91% من خسارتها. أيّاً يكن، فذلك يحجب التنامي الهائل في اللامساواة، فمن الـ14,7 تريليون دولار المُستحقة منذ عام 2009، 9,1 تريليون دولار تعود لـ«أرباح سوق البورصة المرتفعة» وتستحوذ عليها أثرى العائلات. ويضيف التقرير: «نظراً لاسترداد الثروة غير المتكافىء على مستوى الأسر، فإنَ الحديث عن إصلاح للضرر المالي والركود الناتجين عن الأزمة غير مبرّر». فثروة الأغنياء قد تخطّت أعلى مستوى بلغته قبل الأزمة، في حين أنّ «ثروة» الأكثرية الساحقة من الشعب قد انخفضت. بعبارة أخرى، تجسّد أثر الأزمة بنقل للثروة من الفقراء إلى الأغنياء. هذه النتيجة تأتي كنتاج مباشر لاستجابة الطبقة المسيطرة في أمريكا المقادة من أوباما في الأزمة.
خُصِّصت تريليونات الدولارات لإنقاذ المصارف، والاحتياطي الفدرالي الأمريكي يضخّ 85 مليار دولار في الأسواق المالية كل شهر للحفاظ على فقاعة الأصول، وعلى الصعيد نفسه، تدنت الأجور والخدمات الاجتماعية مقابل عدم بذل أي جهد لمساعدة أولئك الأكثر تأثّراً بالأزمة، وتدنّى متوسط ثروة الأسر بنسبة 15%.
مواطنو الدرجة الثانية!
تضرّرت فئة الشباب بشدّة أيضاً، حسب التقرير، منذ عام 2007 ولغاية عام 2010، شهد مُلّاك المنازل دون الأربعين عاماً خسارة صاعقة في الثروة بنسبة 44% مع تأثير متفاوت على فئة الشباب من الأقليات ومن ضمنهم الشباب الأمريكي من أصول إفريقية أو إسبانية. فبالنسبة للأسر ذات المداخيل المنخفضة، تميل المنازل لأن تصبح هي الأصول الأوليّة: 85% من الثروة الإجمالية عام 2007 لملّاك المنازل من الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية أو الإسبانية دون الأربعين عاماً والذين لم يحصلوا على شهادة ثانوية كان مرتبطاً بالعقارات، و70% لكلا خريجي الجامعات والثانويات من تلك الفئة كان مرتبطاً بالمنازل.
وجاء العديد من التقارير الحديثة لتثبت النتائج التي توصّل إليها الإحتياطي الفدرالي في «سانت لويس»: في العام الماضي، أظهرت دراسة للاحتياطي الفدرالي الأمريكي أنّ الركود الاقتصادي العالمي قد أعاد الأسر ما يقارب الـ20 عاماً للوراء، ماحياً 39% من جميع ثروات الأسر بين عامي 2007 و2010. ووجدت دراسة حديثة أخرى أطلقتها جامعة كاليفورنيا أنّه منذ العام 2009 نما متوسط الدخل الحقيقي للأسر فقط بنسبة 1,7%. على أية حال، فإنّه خلف الـ1,7% نمو تلك، وجدت طبقة الـ1% المهيمنة، والتي نمت مداخيلها لأكثر من 11% بينما مداخيل طبقة الـ99% المسحوقة تتراجع  لنصف نقطة مئوية خلال الحقبة نفسها.

(0 أصوات)