_
لماذا حق الإضراب للطبقة العاملة؟ /3/
نبيل عكام نبيل عكام

لماذا حق الإضراب للطبقة العاملة؟ /3/

كما ذكرنا في العدد السابق أن الإضراب هو التوقف عن العمل، ويصبح الإضراب عمالياً عندما يتم التوقف عن العمل بشكل جماعي. ويعتبر الإضراب العمالي عادة كأحد أشكال التعبير عن المظالم التي تلحق بالعمال من أجور وغياب الأمن الصناعي وغيرها.

استخدم الإضراب للمرة الأولى في لندن، عام 1768، عندما قام البحارة بإزالة أشرعة سفنهم التجارية، دعماً للمظاهرات العمالية في لندن، وأصبحت السفن في حالة شلل تام، وقد قاموا بتوزيع منشورات كتبت فيها عبارات تضامنية، والتوقف عن العمل مع ظهور الثورة الصناعية في بداية الثلاثينات في القرن التاسع عشر، بدأت الإضرابات العمالية تتزايد أعدادها وتأخذ زخماً كبيراً، وأصبحت سمة أساسية من سمات النضال العمالي لتحصيل حقوقهم، وكان أول إضراب في سورية قام به عمال شركة السكك الحديدية في دمشق عام 1908م، ومنذ عام 1926 ازدادت حركة الإضرابات وبشكل خاص عمال النسيج والسكك الحديدية وعمال المطابع وعمال التبغ.
كان أول تشريع اعترف بحق الإضراب الميثاق الاجتماعي الأوروبي وذلك في المادة السادسة منه في عام 1961، ثم جاءت وثيقة العهد الدولي الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مادتها الثامنة، وكان ذلك بعد 6 أعوام.
تعود بدايات النقابات العمالية إلى بدايات القرن الثامن عشر، مع التوسع الصناعي المتسارع، أنشئت النقابات العمالية لتجمع تحت ظلها مجموعة من العمال يسعون إلى تحقيق أهداف مشتركة، كتحسين معايير السلامة أثناء العمل، وتحقيق أفضل الأجور، وتأمين الرعاية الصحية والتقاعد، وتأمين ظروف وشروط أفضل للعمل، وتتفاوض النقابة باسم العاملين والمنتسبين إليها مع أصاحب العمل، وتعمل على تحقيق ما يرجوه العمال والمنتسبون إليها، وهي في الغالب- أي النقابات- هي المنظمة المسؤولة عن الدعوة إلى الإضراب، والدعوة إلى إنهائه. وهي من يفوضها العمال للتفاوض والحوار مع أرباب العمل، حتى يتمكنوا من الوصول إلى اتفاق يرضي جميع العمال. إلا أنه وفي بعض الأحيان، يمكن للعمال القيام بإضراب جماعي عفوي دون اللجوء إلى النقابات العمالية، وذلك حين تقاعسها في المطالبة بحقوق العمال وعدم الجدوى من الأدوات التي تستخدمها من أجل تحصيل حقوقهم. والسؤال هل يحقق الإضراب الهدف منه دائماً؟
عادة أصحاب العمل لا يستسلمون للإضراب من الوهلة الأولى، وكما تحاول النقابات العمالية الضغط على أرباب العمل باستخدام الإضراب لتحصيل الحقوق والمطالب، يسعى أصحاب العمل إلى مقاومة هذا الإضراب قدر ما يستطيعون، حتى لا يستسلموا للوصول إلى اتفاق لا يرضون عنه، ومن جانب أخر حتى لا تقع عليهم خسائر تضر مكاسبهم وتخفض أرباحهم بسبب الإضراب، وغالباً يلجأ أصحاب العمل إلى تعيين عمالة مؤقتة تقوم بالعمل حتى ينتهي الإضراب. غير أن هذه العمالة المؤقتة لا تكون هي الحل الفعال، مع استمرار الإضراب لفترة طويلة، حيث سيكون تدريب العمالة المؤقتة على العمل لفترات طويلة عبئاً إضافياً على صاحب العمل، وغالباً تقوم النقابات العمالية بالاتفاق مع العمال المؤقتين للمطالبة بأجر أعلى، لا يستطيع أصحاب العمل تأمينه لمدة طويلة. فالأمر في نهاية المطاف على الأكثر إبداعاً في كيفية الوصول إلى هدفه، فينجح الإضراب أحياناً في تحقيق أهدافه، ويفشل في أحيان أخرى، من الأمثلة على الإضرابات الناجحة
في عام 1938 أعلن المؤتمر الثالث لاتحاد النقابات في سورية الدعوة إلى إضراب عام، وفي العام نفسه صدر مرسوم بإنشاء نقابات خاصة بالعمال. وفي أواخر عام 1996 دعا اتحاد نقابات العمال في كوريا للدخول في إضراب عام عن العمل شارك فيه أكثر من مليون عامل بسبب قانون جديد للعمل أقرته الحكومة الكورية، يعطي حقوقاً أكبر لصاحب العمل على حساب حقوق العمال، وشارك في الإضراب قطاع صناعة السيارات والسفن، وامتد بعد ذلك إلى عدة قطاعات أخرى مما أجبر الحكومة في النهاية على إلغاء قانون العمل الجديد.

معلومات إضافية

العدد رقم:
949