_
سوق العمل غير المنظَّم
نبيل عكام نبيل عكام

سوق العمل غير المنظَّم

استخدم مصطلح القطاع غير المنظَّم منذ سبعينات القرن الماضي من قبل منظمة العمل الدولية معبراً عن الأنشطة الاقتصادية التي تعمل خارج نطاق النظام الضريبي، ولا تخضع لقوانين العمل النافذة في البلاد، وهو خارج عن أية عمليات إحصائية كانت تقوم بها المؤسسات المعنية.

مع مرور الوقت تطوّر هذا المفهوم بسبب اتساع مجاله وأصبح ظاهرة واسعة النطاق في الاقتصاد وخاصة في بلدان الأطراف، وأصبح يضمُّ في صفوفه جيشاً هائلاً من العمال المتخرجين من الجامعات والمعاهد والمدارس الثانوية المختلفة وغيرهم، ويرجع نمو الاقتصاد غير المنظَّم إلى السياسات الاقتصادية والسياسات الاجتماعية غير الملائمة والقاصرة عن تطور المجتمع، وهي سياسات غالباً ما توضع دون تشاور ثلاثي أطراف الإنتاج، وخاصة ممثلي العمال، إضافة إلى نقص القواعد القانونية المناسبة وفقدان الثقة في المؤسسات الرسمية والإجراءات الإدارية المعقدة والسياسات الاقتصادية الكلية، بما فيها السياسات الاقتصادية التي تنحو نحو الخصخصة. وبمعنى أدقَّ، ينشأ القطاع غير المنظَّم مع غياب دور الدولة وضعف برامجها وخططتها التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي لا تأخذ بعين الاعتبار معدَّل النمو السكاني وزيادة الفقر والبطالة في البلاد، وتكون عملية توظيف الاستثمارات ذات طابع عشوائي، حيث لا تلبِّي إلا فئة محددة ومحدودة وغالباً ما تكون تحت شعارات ويافطات برَّاقة كدعم المشاريع المتوسطة والصغيرة أو المتناهية في الصغر بحجة التقليل من نسب البطالة واستيعاب المتخرجين وغيرها... إلخ. وتبين نتائج بعض الإحصاءات لقوة العمل في سورية بأنه حوالي 83% من العمال في القطاع الخاص غير منضوين تحت مظلة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وغير خاضعين لقوانين العمل النافذة، إضافة إلى أنهم غير معروفين لدى محصلي ضريبة الدخل وغيرها ويقدر عددهم بأكثر من 2,500 مليون عامل، وأقل من 11% من العمال في القطاع الخاص يتمتعون بالحماية الاجتماعية، حوالي 340 ألف عامل. حسب مرصد سوق العمل سورية لعام  2013  فعندما يكون أكثر من نصف الاقتصاد الوطني وأكثر من ثلثي سوق العمل غير منظم، لا يخضع لأي من السجلّات الرسمية، أو أي شكل من أشكال أنظمة الضرائب وحتى أية مسألة قانونية أو فنية  من ضبط الجودة أو معايير عمل واضحة، ولا يخضع عُمّاله لأية حماية قانونية، فإنه ليس من الغريب أن نرى كل هذه التشوهات الاقتصادية وفقدان العدالة الاجتماعية. ومنذ أن تبنَّت الحكومة السياسات الاقتصادية الليبرالية وحتى اليوم لم تستطع أن تحل أية مشكلة في الاقتصاد الوطني، وخاصة في سوق العمل الصناعي منه والزراعي والخدمي سواء كان في القطاع المنظَّم أو غير المنظَّم الذي يزداد اتساعاً، أمّا من الناحية التشريعية يُعبر عن منظومة سوق العمل في الاقتصاد السوريّ في الدستور السوري الصادر عام 2012، وقانون العمل الخاص بقطاع الدولة رقم (50) الصادر عام 2004، وقانون العمل في القطاع الخاص والتعاوني والمشترك رقم (17) الصادر عام 2010، إضافة إلى قانون تنظيم العلاقات الزراعية رقم (56) الصادر عام 2004، واتفاقيات العمل الدولية التي وقّعت عليها الحكومة السورية، ومن المفترض أن تعمل على تنظيم سوق العمل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، والاتحاد العام لنقابات العمل. يعاني سوق العمل في الاقتصاد السوري من العديد من المشاكل نتيجة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أوصلت البلاد إلى ما نحن عليه اليوم، ومن هذه المشاكل وبالدرجة الأولى منها مشكلة البطالة، ومشكلة الأجور، وأيضاً ظروف العمل اللائق وتراجع الحماية الاجتماعية للعمال في القطاع الخاص سواء من قبل النقابات أو مؤسسة التأمينات الاجتماعية، والخلل في توزيع قوة العمل بين القطاعات المختلفة، هذا إضافة إلى اتساع العمل غير المنظَّم كما ذكرنا آنفاً وكبر العمل الهامشي وتوسعه، ويربط العديد من الخبراء الاقتصاديين تراجع معدلات النمو الاقتصادية باتساع سوق العمل غير المنظَّم، وعدم قيام الدولة على إنتاج فرص عمل جديدة. 

معلومات إضافية

العدد رقم:
943