_
العمّال ضحايا النقص في السلامة المهنية؟

العمّال ضحايا النقص في السلامة المهنية؟

السلامة المهنية والأمن الصناعي هما من أساسيات الحفاظ على أرواح العمال وعدم تعرضهم لإصابات قد تسبب لهم الوفاة، وقد تسبب عاهات دائمة أو مؤقتة، وإصابة العمال وتعرضهم لمخاطر حقيقية أثناء عملهم تكون بانعدام إجراءات الصحة والسلامة المهنية، وغياب إجراءات الأمن الصناعي، وهناك الكثير من إصابات العمل التي يتم إحصاؤها من قبل مديريات الصحة والسلامة المهنية والكثير أيضاً لا يتم العلم بها، وخاصةً في منشآت القطاع الخاص، حيث تكون هناك الإصابات أكثر وأضرارها على العمال بليغة ويجري تسويتها داخلياً، مما يُفقد العامل حقوقه التي أوجبها قانون التأمينات الاجتماعية، وخاصةً في حالة الوفاة التي لا يعلم العمال ما هو متوجب عليهم فعله في مثل هذه الحالات، وليس هناك من يساعدهم على العلم بحقوقهم التي يجري هضمها من قبل أرباب العمل.

حوادث الإصابات بأنواعها كثيرة، وليس آخرها ما جرى للعامل عماد حميدي رئيس الوردية الكهربائية، حيث تعرض لعملية سقوط من ارتفاع أربعين متراً وأدى الأمر إلى وفاته، مع حدوث عدد من الإصابات تختلف شدتها من عامل لآخر ممن كانوا أثناء العمل وقت حدوث الانفجار في الوحدة الإنتاجية المتوقفة عن العمل في مصفاة بانياس.
لا نعتقد أن عملية الصيانة هذه التي تسببت بموت العامل هي التجربة الأولى التي يتم القيام بها، فالمصفاة قديمة، ومن المؤكد أن عمليات الصيانة تجري باستمرار، وبهذه الصيانات المستمرة تكونت لدى عمال الصيانة والمهندسين المشرفين عليها خبرات من المفترض أن تلعب هذه الخبرات المتكونة دوراً بمنع مثل هذه الحوادث التي لا نقول عنها إنها اعتيادية، لأنها تسببت بإصابات منها قاتلة، وعندما نقول خبرات نعني بها جملة الإجراءات المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية والأمن الصناعي المتوجب اتباعها وبدقة ومهنية عالية، خاصة وأنّ العمل يتم بالتعامل مع الغازات القابلة للانفجار كما صرّح بذلك مدير المصفاة، وخاصة أيضاً أن العمل يتم على ارتفاعات غير اعتيادية، والدليل أن العامل المتوفّى سقط من ارتفاع أربعين متراً بسبب الانفجار من الغازات المتكونة أثناء الصيانة، فهل تكون الغازات غير معلوم بمخاطر تكونها واحتمالات انفجارها لأي سبب، ومنها شرارة كهربائية.
إنّ العمال دائماً هم ضحية نقص الإجراءات، وعند وقوع الخطر يقال إن الإجراءات حاضرة، ولكن هذا خارج عن إرادة من هم قيمون عليها فهل هذا كافٍ؟

معلومات إضافية

العدد رقم:
939