_
ماذا قال العمال لصديقنا المرشح؟
عادل ياسين عادل ياسين

ماذا قال العمال لصديقنا المرشح؟

لقاء بمجموعة من العمال يعملون في أحد معامل القطاع الخاص كانوا يتناقشون على طريقتهم حول ترشح زميل لهم للانتخابات النقابية محاولاً إقناعهم بأهمية الخطوة، من حيث ضرورة أن يكون في لجنتهم النقابية من يستطيع أن يمثل مصالحهم، ولديه القدرة بالدفاع عن مصالحهم وضرورة دعمهم للمرشحين المعبرين عن تلك المصالح، وكان رأي العمال المتحلّقين حول صديقنا متبايناً حول الخطوة التي ينوي القيام بها، وهم مستندون في موقفهم إلى التجربة التي مروا بها مع التنظيم النقابي خلال الدورة السابقة أثناء مطالبتهم بزيادة أجورهم، والاهتمام بإجراءات الصحة والسلامة المهنية، حيث لم تكن كما هي مفترض أن تكون، حيث يخسر العمال من جراء إهمال الإدارة لهذا الموضوع العديد من زملائهم من جراء إصابات العمل التي تكون مميتة في بعض الأحيان.

يضم المعمل بين جدرانه أكثر من ألف عامل، والصناعة التي ينتجونها تحمل لهم الكثير من المخاطر المهنية، التي يغض الطرف عنها ربّ العمل والمؤسسات التي من المفترض أن تكون حامية للعمال من مخاطرها، ومن الكوارث الصحية التي تسببها لهم، ولكن لا حياة لمن تنادي!
العمال، بتجربتهم الطويلة نسبياً في العمل تكوّن وعيهم بمصالحهم، واستفاضوا بالشرح عن واقع أجورهم، وعبَّروا عنها بمرارة، بلغتهم الخاصة التي كانت تعكس فهماً متقدماً لآلية النهب، التي تتعرض لها قوة عملهم في سياق عملية الإنتاج، وهم بهذا قد اكتشفوا بتجربتهم قوانين النهب الرأسمالي، دون أن تكون لهم دراية مسبقة أو معرفة بالاقتصاد السياسي، وما طرح به من قوانين وتوضيحات سياسية واقتصادية لآلية النهب الرأسمالي، المتمثل بقانون فائض القيمة أو الربح المتحقق من عمل العمال.
لقد صاغ العمال القانون ذاك على طريقتهم وببساطة شديدة، وسأقولها كما قالوها «دخلنا إلى العمل والمعمل كان ينتج كمية محدودة في اليوم، وبعد عمل استمر لسنوات تضاعف إنتاج المعمل إلى مئة وخمسين ضعفاً، وتطورت خطوط الإنتاج وزاد عددها، وارتقى المعمل بالتكنولوجيا المستخدمة، وكانت أجورنا في بدايات عملنا ما يعادل ثلاثين دولاراً، وبعد سنوات من العمل مازال أجرنا يعادل الثلاثين دولاراً وهذا يعني: ما حققناه بزيادة الإنتاج انعكس ربحاً لرب العمل، الذي مكنه من تطوير معمله إلى هذا المستوى الذي نحن فيه».
العمال، فهمهم هذا، مكَّنهم من اكتشاف مصدر بؤسهم، ومصدر فقرهم، وطرحوا سؤالاً مهماً على أنفسهم، وهم يتحدثون، وهو: كيف السبيل لاسترداد حقنا فيما ننتجه؟ وكان الجواب العملي الذي توصلوا إليه بتجربتهم وقرروا الذهاب به إلى الحدود التي تمكنهم من تحقيق مطالبهم، فقرروا الإضراب ونظموا أنفسهم وكان في بالهم مسألة على درجة كبيرة من الأهمية، وهي: أن يحموا المعمل من عبث المتهورين، ومن عبث رب العمل لتحميلهم قضية جنائية يستخدمها في التخلص على الأقل من العمال النافذ رأيهم بين العمال، وهم قادتهم الفعليون، وصديقنا الذي تحدثنا عنه واحد منهم، والآن وهم يتناقشون معه كما قدمنا سابقاُ يستعرضون تجربتهم التي مروا بها في الوقت السابق والتي استنتجوا منها أن مصالح العمال لن يحميها إلا العمال، ولن يدعموا سوى المرشح الذي عرفوه بالتجربة بأنه قادر على التعبير عن حقوقهم التي يعملون من أجل تحقيقها بوسائلهم التي تمكنهم من ذلك.
ما نودُّ قوله فيما سردنا أعلاه: أنّ الطبقة العاملة السورية ستشقُّ طريقها نحو انتزاع حقوقها المشروعة الاقتصادية والسياسية، وخاصةً حقوقها الديمقراطية في التعبير عن تلك الحقوق، حتى لو تخلف عنها من هم مفترضون بتمثيل مصالحها، والواقع هو أصدق إنباءً من كل الشعارات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع. وهذا ما أراد العمال قوله لصديقنا المُرشَّح الذي هو واحد منهم

معلومات إضافية

العدد رقم:
935