قانون العمل رقم /17/ من يملك القلم الأخضر؟ (1)
وائل منذر وائل منذر

قانون العمل رقم /17/ من يملك القلم الأخضر؟ (1)

هذا غيض من فيض العقوبات الإضافية التي تفصل على مزاج أرباب العمل الذين منحهم- قانون العمل رقم /17/ للقطاع الخاص- حق الفيتو، وأعطاهم التوقيع بالقلم الأخضر تماشياً مع مصالحهم الطبقية، وتعاظم الربح لديهم على حساب الطبقة العاملة بسواعدها وأدمغتها التي تنتج الثروة، ولا تملك قوت يومها، ليتنعم من لا ينتج بالسلطة التي تفرض توزيع الثروة الجائر، في ظل اقتصاد ينحاز إلى رؤوس الأموال على حساب الشعب الفقير، وفي ظل ديمقراطية شكلية تراعي مصالح الفاسدين الكبار، وتقمع كل صوت يعلو ضدهم.

تنص المادة 90 من قانون العمل رقم /17/ لعام 2010 للقطاع الخاص على ما يلي: على كل صاحب عمل يستخدم خمسة عشر عاملاً فأكثر أن يضع نظاماً داخلياً للعمل لديه، ولائحة للجزاءات، على أن يتم اعتمادها من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبعدها يعلن النظام الداخلي ولائحة الجزاءات في مكان العمل بشكل ظاهر. وبالتالي، اعتمدت الكثير من معامل ومنشآت القطاع الخاص لائحة الجزاءات لقانون العمل رقم /17/ لعام 2010 كما اعتمدت نظاماً داخلياً لهذه المعامل. وقد نصت المادة رقم /2/ من لائحة الجزاءات تندرج العقوبات المقررة في المادة 98 من قانون العمل على النحو التالي (1- التنبيه. 2- الإنذار الكتابي. 3- حسم أجرة يوم واحد. 4- الحسم من الأجر الأساس بما لا يزيد عن خمسة أيام في الشهر الواحد. 5- تأخير موعد استحقاق الترفيع الدوري لمدة لا تزيد عن سنة. 6- الحرمان من الترفيع الدوري. 7- الفصل من الخدمة وفقاً لأحكام قانون العمل) وقد نصَّت المادة رقم 8 صراحة أنه: لا يجوز اتخاذ أي إجراء عقابي أو فرض أية عقوبة عن فعل أو مخالفة غير منصوص عليها في لائحة جزاءات عقابي أو فرض أية عقوبة عن فعل أو مخالفة غير منصوص عليها في لائحة جزاءات المنشأة المعتمدة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. ولا بد من التذكير ببعض هذه العقوبات على سبيل المثال لا الحصر، كعقوبة التوقيف عن العمل مدة تزيد عن ثلاثة أيام دون سابق تنبيه أو إنذار كتابي أو حتى التدرج في سلّم العقوبات الواردة في المادة 98 من قانون العمل، حيث يتم توقيف أي عامل عن عمله دون احتساب أجره طيلة مدة التوقيف، مع اشتراط إعادته إلى عمل آخر مختلف عن طبيعة عمله السابق، وهناك عقوبة الفصل من العمل وإنهاء الخدمة دون أي تعويض للعامل الذي يقوم بالتدخين أثناء العمل، علماً أن المخالفات التي تتعلق بسلوك العامل، ومن خلال التدقيق في حالات الفصل من العمل بذريعة التدخين، تبين أن جميع العمال المفصولين تميزوا بأنهم نشطاء في النضال المطلبي من أجل زيادة الرواتب والأجور وتحسين بيئة وشروط العمل، وجميعهم لا يؤمن بالتزلّف والولاءات الشخصية لأرباب العمل على حساب كرامتهم وحقوق زملائهم العمال. وعقوبة التوقيف أو الفصل من العمل بسبب تناول المشروبات الساخنة «المتة» مثلاً، مع جواز السماح بشرب الشاي والقهوة دون عقوبات، وقد برّر أحد أرباب العمل هذه العقوبة بأن تناول المتة يؤدي إلى اجتماع العمال، وبالتالي الإنصراف عن العمل في أحاديث مضرة بالعمل وسير العملية الإنتاجية.
ورد في المادة 10/ب من لائحة الجزاءات «تودع المبالغ المحسومة من أجر العامل في صندوق خاص لتحقيق خدمات اجتماعية لصالح عمال المنشأة»، وهذا يعني إنشاء صندوق للتكافل الاجتماعي يقدم خدمات اجتماعية، مثل المبالغ والإعانات في حالات الزواج والولادة والوفاة، وإصابات العمل وإجراء العمليات الجراحية، وإقامة أنشطة ترفيهية، مثل الرحلات أو المباريات الرياضية.. إلخ، وهنا لابدّ من الإشارة إلى أنّ بعض أرباب العمل وضع يده على المبالغ المحسومة من أجور العمال المعاقبين بعقوبة الحسم لمصلحة زيادة الأرباح لديه، وتجاهل تنفيذ نص المادة 10/ب في ظل غياب الرقابة والمحاسبة من الجهات المعنية، وعلى رأي المثل الشعبي القائل «يعطيك بيده اليمنى ويأخذها بيده اليسرى».

معلومات إضافية

العدد رقم:
930