_
وائل منذر وائل منذر

عدم تغيير القانون يخدم من؟

تبرز الحاجة لإصدار قانون جديد للتنظيم النقابي بدلاً عن القانون 84 الصادر عام 1968 وذلك استناداً لطبيعة المتغيرات التي جرت خلال السنين الطويلة الماضية، بالإضافة لضرورات الظرف الموضوعي وللمتغيرات الناشئة على كافة المستويات، وذلك طبعاً بما يحقق ويؤمن مصلحة الطبقة العاملة السورية، وبما يتوافق ويتماشى مع الدستور الجديد ومع اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

فوفقاً للقانون الحالي ليس هناك للجان النقابية أية صلاحيات حقيقية في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن مصالح أعضائها، بل كل ما تستطيع اللجان النقابية تقديمه هو رفع قضايا العمال للجهات الأعلى منها لاتخاذ ما يلزم، وهو ما يؤدي إلى تسويف ومماطلة لحل قضايا العمال. كل هذا يؤكد: أن قانون التنظيم النقابي بات يحتاج إلى تعديلٍ جذري بما يتماشى مع مصالح العمال، ويوصل قادة نقابيين يناضلون في سبيل تحقيق مصالح العمال فقط، وليست لهم أية امتيازات، وبما يعطي الحرية الكاملة للنقابات ورفع الوصاية عنها، ويقدم الضمانات الكافية لممارسة العمل النقابي بكل ديمقراطية، ويستطيع العمال إيصال ممثليهم الحقيقيين إلى النقابات؟ وبذلك فقط تعود ثقة الطبقة العاملة بالنقابات بوصفها خط الدفاع الأساس عنهم، لا مجرد وسيط بينهم وبين أرباب العمل.
كل هذا يؤكد: أن قانون التنظيم النقابي بات يحتاج إلى تعديلٍ جذري بما يتماشى مع مصالح العمال، ويوصل قادة نقابيين يناضلون في سبيل تحقيق مصالح العمال فقط، وليست لهم أية امتيازات، وبما يعطي الحرية الكاملة للنقابات ورفع الوصاية عنها، ويقدم الضمانات الكافية لممارسة العمل النقابي بكل ديمقراطية، ويستطيع العمال إيصال ممثليهم الحقيقيين إلى النقابات؟ وبذلك فقط تعود ثقة الطبقة العاملة بالنقابات بوصفها خط الدفاع الأساس عنهم، لا مجرد وسيط بينهم وبين أرباب العمل.
لقد أكد الدستور السوري الحالي الذي صدر عام 2012 على العديد من الحقوق للطبقة العاملة، وأكّد على استقلالية النقابات، ولكن الدستور لم يقدم الضمانات الكافية لممارسة هذه الحقوق، فما الفائدة من نص الدستور على حرية النقابات إذا كانت الدولة تتدخل في كل أمور النقابات، وكأنها جهة وصائية على النقابات، وما يسمح لها ذلك هو قانون التنظيم النقابي نفسه؟ فالنقابات هي منظمات العمال الجماهيرية الطبقية التي تجمع العمال باختلاف أجناسهم وانتمائهم، دون أي تمييز، بهدف الدفاع عن مصالح العمال وتحقيق مطالبهم والتعبير عن إرادتهم. إضافة إلى التعلّم وتعليم العمال النضال والتضامن الطبقي. لقد بيَّن التاريخ النقابي العمالي أنَّ نقابات العمال الحقيقية والأقوى، هي تلك التي تتمتع باستقلالية عالية تمكنها من استخدام جميع أدواتها بما فيها حقّ الإضراب من أجل الدفاع عن مصالح العمال، وتزداد قوة النقابات كلما حافظت على العناصر التالية: الاستقلالية، والديمقراطية، والجماهيرية. والاستقلالية تعني: استقلالية النقابات عن جهاز الدولة وأصحاب العمل والأحزاب، وحمايتها من التدخل في شؤونها، وهي الضمانة لسير نضالها الطبقي، أي: أن تكون النقابات معّبراً حقيقياً عن مصالح العمال بعيداً عن أي نفوذ معادٍ للعمال. وبالتالي، من حقها وضع قانونها وأنظمتها الداخلية انطلاقاً من الهيئة العامة (القواعد العمالية) التي وحدها تملك القرار في انتخاب ممثليها وقيادتها دون وصاية أو شرط مسبق.
الهيئة العامة هي صاحبة السلطة الأساسية في التنظيم النقابي، من خلال مؤتمرات الهيئة العامة في كل تجمع عمالي. وبالتالي، أول مسألة لابد أن تكون واضحة في القانون هي: صلاحية الهيئة العامة (القواعد العمالية) وحقها في انتخاب ممثليها (اللجنة النقابية) بكل حرية، وليس بطريقة القائمة المغلقة، التي باتت تبعد العمال عن التنظيم النقابي، وكذلك حقها في سحب الثقة من هذه اللجنة أو بعض أعضائها، وبغض النظر في أية هيئة أخرى أعلى أن وجدوا، لابدّ للمؤتمرات السنوية أن تبدأ من الهيئة العامة، وهي التي تبحث بالقضايا كلها الخاصة منها، والعامة، وتعيد تقييم أداء ممثليها في الهيئات العليا مما يجعلهم أكثر قدرة وصلابة في الدفاع عن حقوق العمال، وأكثر معرفة باستخدام أدوات نضال العمال المختلفة.
المسألة الأهم: يجب أن تناقش القواعد العمالية قوانينها كافة مع ضمان حقها في إبداء ملاحظاتها فيه، وأخذها بعين الاعتبار، فأصحاب الحق أدرى بحقوقهم، وهم المعنيون بهذا القانون في البداية والنهاية.
منذ صدور المرسوم التشريعي رقم /84/ الناظم للعمل النقابي، والذي تم تعديله أكثر من ست مرات، لم يكن للعمال دور واضح فيه، والتعديلات كلّها التي مرّت عليه كانت تُفرض من خارج الطبقة العاملة، مما جعل هوّة تفصل بين التنظيم النقابي والقواعد العمالية، وتتضح أكثر فأكثر كلما ازداد الوضع المعيشي للعمال سوءاً، بسبب درجة النهب العالية التي تتعرض لها أجورهم وحقوقهم. الدستور الحالي، نصَّ في المادة العاشرة منه على دور المنظمات الشعبية والنقابات المهنية والجمعيات، وعرفها بأنها هيئات تضم مواطنين من أجل تطوير المجتمع وتحقيق مصالح أعضائها، وتضمن الدولة استقلالها وممارسة رقابتها الشعبية، ومشاركتها في مختلف القطاعات والمجالس المحددة في القوانين وفقاً للشروط والأوضاع التي يُبينها القانون.
قانون التنظيم النقابي المعمول به حالياً، مع الدستور الجديد وخاصة المادة الثامنة منه، التي أكدت على التعددية السياسية، وقطعت الوصاية من أية جهة على مؤسسات الدولة والنقابات. ولكن العقلية القديمة المستندة إلى المادة الثامنة سابقاً ما تزال سارية حتى اليوم، حيث تجري الانتخابات النقابية بطريقة القائمة المغلقة وبتدخل واضح من قبل جهاز الدولة، دون أن يسمح للعمال باختيار ممثليهم بشكل دستوري وقانوني، وهذا يتعارض مع قانون التنظيم النقابي واتفاقيات منظمة العمل الدولية التي صادقت عليها سورية، وهو ما أضعف من دورها الأساس والوحيد في الدفاع عن العمال ومصالحهم، وهو ما انعكس في شعارها نحن والحكومة شركاء!! شركاء في ماذا؟ لا أحد يستطيع أن يجيب عن هذا السؤال.

معلومات إضافية

العدد رقم:
928