_
عمال معمل زنوبيا في خطر!
نبيل عبد الفتاح نبيل عبد الفتاح

عمال معمل زنوبيا في خطر!

لم يمضِ بعد سوى عام على آخر حادثة إصابة عمل مميتة، والتي ذهب ضحيتها أحد عمال شركة زنوبيا تجمع الكسوة، بسبب فقدان هذا التجمع إلى أبسط قواعد الأمن الصناعي والصحة والسلامة المهنية الضرورية للعمال، أضف إلى ذلك عدم وجود سيارة إسعاف لحالات الطوارئ التي يتعرض لها العمال خلال عملهم الشاق والمضني وكثير الخطورة، سواء على الأفران أو غيرها من الأقسام، حيث نقل هذا العامل بسيارة بيك أب لا تتمتع بشروط الأمان للإنسان السليم، فما بالكم بإنسان مصاب إصابة خطيرة؟

مع العلم أن هذه الشركة تصنّف من أكبر شركات القطاع الخاص التي تعمل في البلاد، وتضم عدة آلاف من العمال في تجمعي الكسوة وتجمع عدرا الصناعية، أمّا بعض وسائل الوقاية الفردية للعمال المتوفرة في الشركة على محدوديتها وقلتها فهي لا تظهر إلّا في إحدى الحالتين، الأولى: عندما يزور المعمل عناصر تفتيش العمل والتأمينات الاجتماعية التي يعلم رب العمل بزيارتهم قبل وقت مسبق وكافٍ لأخذ الاحتياطات اللازمة لإظهار توفرها للعمال، ومن ثم يتم سحبها منهم بعد انتهاء هذه الزيارة، التي من المفترض أن تكون مفاجئة لمعرفة الواقع كما هو وعلى حقيقته، أما الحالة الثانية: عند تصوير بعض الإعلانات الدعائية لنشاط الشركة وأهم منتجاتها.
تقول المادة /12/ من اتفاقية العمل الدولية رقم /81/ بشأن تفتيش العمل 1/
يخوّل مفتشو العمل الدخول بحرية ودون إخطار سابق إلى أي موقع خاضع للتفتيش في أية ساعة من ساعات النهار أو الليل. وكذلك جاءت المادة /251/ من قانون العمل رقم /17/ لتؤكد على هذا. كما ألزمت المادة /94/ منه، صاحب العمل 1- أن يوفر وسائل الإسعاف الأولية مهما كان عدد العمال في المنشأة. وأيضاً جاءت المادة 95/4 لتؤكد حق العامل في تأمين ظروف عمل تكفل السلامة والأمان في عمله.
مؤخراً تعرض أحد العمال لإصابة عمل بصعق كهربائي أدى إلى إصابته بحروق خطيرة من الدرجة الثالثة، حيث أصيب العامل محمد الرفاعي أثناء تنفيذه لمهمة تنظيف التابلويات المتحكمة بالأفران التي كُلف بها، مما سبب له حروقاً بالغة نتيجة ذلك وصلت إلى الدرجة الثالثة، وقام زملاؤه بنقله إلى مشفى في منطقة الكسوة لعدم وجود أية نقطة إسعافية أو طبية قريبة من موقع التجمع العمالي، الذي يضم عدة آلاف من العمال لأكثر من منشاة مختلفة في هذا الموقع. ومما زاد الوضع سوءاً لم تستطع تلك المشفى علاج العامل المصاب ووصول الحروق التي تعرض لها العامل نتيجة الصعقة الكهربائية إلى الدرجة الثالثة، والمشفى غير جاهزة لمعالجة مثل هذه الإصابات الخطيرة، مما اضطرهم لإسعافه إلى مشفى المواساة. ولم تمضِ أيام قليلة حتى أصيب عامل أخر أيضاً بإصابة قد تكون مختلفة وهي لف أحد السيور الناقلة على يد هذا العامل ولم يتم تخليص يده إلا بقطع ذلك السير.
إن سبب الحادثة وكل الحوادث التي سبقتها كانت نتيجة تراكم طويل من التقصير والإهمال واللامبالاة بحقوق العمال تتحمل مسؤوليتها إدارة المنشأة، ونقابات العمال، والحكومة على حد سواء، ورغم أن قانون العمل النافذ رقم /17/ قد ألزم صاحب العمل باتخاذ كل الإجراءات الضرورية واللازمة لتحقيق شروط الأمن الصناعي والسلامة والصحة المهنية، وخاصة في المادة /233/ -يلتزم صاحب العمل باتخاذ جميع الاحتياطات المناسبة لحماية جميع عمّاله من مختلف الأخطار الفورية والمزمنة والمؤجلة المرافقة لطبيعة وبيئة وظروف العمل في منشأته، وعليه أن يتبع في ذلك مختلف المعايير والتعليمات الخاصة بحماية عماله والمقررة بموجب القوانين والأنظمة النافذة.
يعتبر اللباس العمالي وتجهيزات الوقاية الفردية ضرورةً ملحةً في المهن الخطرة، وهو ما يفتقده عمال زنوبيا، الذين يقتصر لباسهم على المناسبات عند وجود تفتيش كما ذكرنا آنفاً، والعمال محرومون من «الأفرولات» والحذاء «السيفتي» والضروري جداً في المهن الخطرة. وما زال حتى الآن يتم تسويف حقوق العمال التي يطالبون بها، وخاصة في الأمن الصناعي والسلامة والصحة المهنية عن طريق الوعود، ورغم زيارة لجنة تفتيش العمل مع مندوب الصحة والسلامة المهنية في مؤسسة التأمينات الاجتماعية لمكان التجمع على إثر حادثة وفاة العامل، التي نوهنا عنها آنفاً. والوعود تبقى وعوداً إذا ما استمرت الحكومة والنقابات بصمتهم واستكانتهم للوعود. لعدم تطبيق قواعد الأمن المنصوص عليها في التشريعات النافذة والدولية والعربية بهذا الخصوص. حيث أعطت المادة /236/- من قانون العمل النافذ- الحق للوزير المختص بإغلاق المنشاة التي لا تلتزم بقواعد الأمن الصناعي، وأسس الصحة والسلامة المهنية، دون الإخلال بحقوق العمال في تقاضي أجورهم كاملة خلال فترة الإغلاق أو الإيقاف.

معلومات إضافية

العدد رقم:
925