_
حقوق العاملين في صحي الدرباسية

حقوق العاملين في صحي الدرباسية

يوجد في مدينة الدرباسية في محافظة الحسكة مركز صحي صغير يقدم بعض الخدمات الصحية الأولية، التي بالكاد لا تتجاوز الخدمات المقدمة في عيادة أي طبيب.

استمر هذا المركز بتقديم الخدمات حتى عام 2016 بعد أن تبنت (الإدارة الذاتية) إدارة هذا المركز، حيث تحسنت الخدمات المقدمة من قبل هذا المركز، وتم تجهيز غرفة عمليات لم تكن موجودة سابقاً بالإضافة إلى بعض الأجهزة الطبية التي لم تكن موجودة سابقاً أيضاً، أي: أن الإدارة عملت على تطوير هذا المركز إلى ما يشبه (مستشفى صغير) لخدمة أبناء الدرباسية.
ولكن مع كل هذه الخدمات المقدمة لا يزال عمال وموظفو هذا المركز يواجهون تعدياً على حقوقهم، وينتظرون مستقبلاً مجهولاً بعد أن تم تحويلهم إدارياً إلى (الإدارة الذاتية) من حيث صرف الرواتب وغيرها من الإجراءات التي من المفترض أن تكون حقوقاً لهم.
يتقاضى عمال وموظفو هذا المركز راتباً شهرياً تتراوح قيمته ما بين 100 - 90 ألف ليرة سورية، مع الحديث عن احتمالية تخفيضه ليصبح 60 ألف ليرة.
إذا ما أخذنا الحد الأعلى من الرواتب المذكورة، أي: مبلغ أل 100 ألف وأجرينا عليه دراسة بسيطة نلاحظ ما يلي:
أن مبلغ المئة ألف ليرة يبدو للوهلة الأولى مبلغاً لا بأس به وخصوصاً إذا ما قارناه مع الرواتب التي كانوا يتقاضونها سابقاً، حيث كان وسطي تلك الرواتب حوالي الـ 30 ألف، ولكن إذا ما أسقطنا مبلغ المئة ألف ليرة هذا على أرض الواقع، وخصوصاً إذا ما قارناه بسعر صرف الدولار (مثلما يفعل غالبية التجار) نلاحظ أن مبلغ المئة ألف هذا لا يختلف كثيراً، بل لا يختلف أبداً عن الـ30 ألف تلك، حيث أن متوسط آجارات المنازل يكون حوالي الـ 25 ألفاً في هذه الأيام، وقس على ذلك تكاليف التعليم والغذاء واللباس والصحة.... إلخ. فماذا يمكن أن تفعل هذه المئة ألف في هذه الظروف؟
من المعروف أن الإدارة الذاتية قد فرضت سيطرتها شبه الكاملة على مفاصل الحياة في الدرباسية (الخدمية- الاقتصادية- التعليمية... إلخ) كباقي مدن محافظة الحسكة، وكان لهذه السيطرة انعكاساتها على المواطنين، وخصوصاً المؤسسات التعليمية، حيث فتحت الجامعات والمعاهد الخاصة بها (الصحية وغير الصحية)، وتقوم بتدريب المتقدمين لمدة لا تتجاوز الستة أشهر لتقوم بفرزهم على المؤسسات والدوائر، وينطبق هذا الكلام على المركز الصحي بالدرباسية، حيث يخضع البعض لدورة تدريبية لا تتجاوز الستة أشهر ليتم فرزهم بعدها إلى المركز الصحي، مستغنين بذلك عن أصحاب الشهادات الحكومية ذوي الدراسة النظرية الطويلة والخبرة العملية المكتسبة.
يعاني عمال وموظفو المركز الصحي في الدرباسية من قوانين وأنظمة لا تصب في مصلحة العمال، ولا بأي شكل من الأشكال (نستطيع أن نورد بعضها هنا على أن نأتي على ذكر الباقي في مقال لاحق).
أولاً: يحق للإدارة الجديدة للمركز فصل أي عامل أو موظف أو خصم جزء من راتبه متى أرادت دون العودة إلى أي قانون أو تشريع.
ثانياً: عدم وجود أي قانون أو تأمين يضمن حق هذا العامل في حال إصابته ضمن العمل ليتم تعويضه أو معالجته.
ثالثاً: أن مدة الخدمة في المركز محكومة برغبة إدارته، أي لا توجد مدة محددة للخدمة في هذا المركز، ليحال الموظف بعدها على التقاعد ويتقاضى راتباً تقاعدياً يستطيع أن يعينه في شيخوخته.
إن المشاكل المذكورة أعلاه وغيرها هي لسان حال جميع موظفي الإدارة الذاتية، ولا تقتصر على المراكز الصحية فقط، الأمر الذي يفرض ضرورة تأمين مصالح العاملين في هذا القطاع الخدمي الهام.

معلومات إضافية

العدد رقم:
921