_
وائل منذر وائل منذر

السويداء عاملات القطاع الخاص بلا تأمينات

يوجد نحو /300/ ألف سجل صناعي وتجاري في سورية وفقاً لإحصاءات رسمية، في حين أن عدد العمال المسجلين بالتأمينات من العاملين بالقطاع الخاص لا يتجاوز /210/ آلاف عاملٍ وموظفٍ.

كل القوانين والتشريعات الناظمة تدعو لتشميل العمال بمظلة التأمينات الاجتماعية، والتي تأخذ صفة الإلزامية ولا سيمّا قانون التأمينات الاجتماعية رقم /92/ لعام 1959 وقانون العمل رقم /17/ لعام 2011، إلا أن نسبة كبيرة من أصحاب العمل تخالف تلك القوانين وتستمر بالتهرب من التزاماتها، سواء تجاه مؤسسة التأمينات أم تجاه العامل لديها، مما يحرم العمال من حقٍ مكتسب تصونه لهم كل القوانين والتشريعات ولا يجوز التفريط به.
إن معظم دول العالم تعتبر التهرب التأميني مخالفة للنظام العام، إلا أن حالات التهرب من استحقاق تسجيل العاملين لدى القطاع الخاص في التأمينات الاجتماعية ما زالت مستمرة، حيث يترتب على صاحب العمل دفع نسبة 14% من قيمة أجر العامل الشهري لصالح المؤسسة كاشتراكات عن تعويض العجز والشيخوخة والوفاة وإصابة العمل.
كما يترتب على العمال دفع نسبة 7% من قيمة الأجر الذي يتقاضونه لمؤسسة التأمينات الاجتماعية.
قاسيون، تقصَّت ظاهرة التهرب التأميني في أحد المواقع الهامة من القطاع الخاص المستمر في عدم تسجيل عماله بالتأمينات، إذ يوجد في محافظة السويداء وفقاً لبعض التقديرات ما بين /4- 5/ آلاف عاملة تعمل في المحلات التجارية والمكاتب والعيادات ومشاغل وورشات الخياطة ومعظمهن يعملن بأجر زهيد وظروف عمل قاسية دوامين صباحيّ ومسائيّ لا يغطي أجور النقل والطعام وفي بعض الأحيان هناك محاولات للتحرش من قبل بعض أرباب العمل عديمي الأخلاق للعاملات لديهم، إضافة إلى إن الطامة الكبرى عند العاملات في هذا المجال أنهن غير مسجلات بالتأمينات الاجتماعية.
ولم تخفِ /نسرين/ العاملة في أحد محلات بيع الألبسة في مدينة السويداء أثناء حديثها لقاسيون خشيتها من التسريح من قبل صاحب العمل في حال طلبها التسجيل لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية بذريعة ما يترتب عليه من التزامات مالية تجاه المؤسسة، حيث قالت: راتبي 25000 ليرة سورية أسكن في قرية قريبة لمدينة السويداء، وبحاجة لثمانية آلاف ليرة سورية أجار نقل.
/لجين/ العاملة في إحدى محلات الموبايلات، قالت: «بشتغل دوام صباحي من التاسعة صباحاً وحتى الثانية والنصف، وساكنة بحي الجلاء مساكن الكهرباء أتقاضى راتب قدره 20000 ليرة سورية، بدي أجار طريق بشكل شهري 5000 ليرة سورية بدون أكل وشرب وبلا ضمانات، الله يعين الفقير».
/رجاء/ تعمل في عيادة طبيب قالت:
أعمل دوامين صباحي ومسائي براتب 30000 ليرة سورية بدون أية ضمانات وغير مسجلة بالتأمينات الاجتماعية.
إحدى العاملات تحفظت عن ذكر اسمها روت لقاسيون ما حدث معها أثناء عملها في أحد محلات الإكسورات والمكياج، وعن محاولة صاحب المحل الذي كانت تعمل به سابقاً التحرش والاعتداء عليها مستغلاً حاجتها المادية كونها أرملة معيلة لثلاثة أطفال، الأمر الذي أدى إلى تركها العمل.
/منار/ العاملة في ورشة تصنيع الجوارب في أحد المنازل القديمة قالت: «نحن ثماني عاملات نعمل دواماً واحداً نسكن في عدة قرى مقابل راتب 15000 ليرة سورية، كلنا غير مسجلات في مؤسسة التأمينات الاجتماعية ومعرضات للإصابة جراء خطورة عملنا في كل لحظة، وقد قمنا بمطالبة رب العمل صاحب ورشة الجوارب برفع رواتبنا وتسجيل جميع العاملات في مؤسسة التأمينات، لكنه رفض بشدة وهددنا بالفصل من العمل في حال تكرار المطالبة، علماً أن نصف راتبي يذهب أجور مواصلات لقريتي التي تبعد عن مدينة السويداء 15 كم».
هذا وقد لحظت قاسيون عدم وجود إحصائيات دقيقة لدى الجهات المعنية عن عدد العاملات في المحلات التجارية والمكاتب والعيادات وورش ومشاغل الخياطة، وجلّ العاملات في هذه المواقع غير مسجلات في مؤسسة التأمينات الاجتماعية ويتقاضين أجوراً هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع، ويعملن في ظروف غير صحية.
قاسيون، تضم صوتها لمطالب العاملات المشروعة والمحقة وتطالب مديريتي العمل والتأمينات الاجتماعية القيام بالدور المنوط بهما قانونياً في حماية حقوق العاملات الآنفة الذكر، وتشميلهن بالتأمينات والضمان الصحي ورعاية وحماية مصالحهن وكرامتهن التي هي فوق كل اعتبار.

معلومات إضافية

العدد رقم:
910