حكم قضائي يخالف القوانين!! من عجائب القضاء!!

ليس العنوان المذكور أعلاه إحدى المبالغات الصحفية التي تعّود عليها البعض، فالسلطة القضائية التي تتبنى ميزان العدل رمزاً لها باتت سلطة تظلم المنتجين الحقيقيين لحساب بعض المتنفذين، والعمال يتساءلون:

 كيف يتحول قرار قضائي في دعوة عمالية محددة ليصبح «قاعدة فقهية» وكيف يتحول عقد العمل الفردي إلى عقد محدد المدة يدفع ثمنه الباهظ عمالنا في القطاعين الخاص والمشترك؟!
وحول هذا الموضوع نشرت الزميلة الاشتراكي مقالة في عددها رقم /1908/ تاريخ 8/11/2001 ونظراً لأهمية ما ورد فيها والمستندة إلى مذكرة نقابة عمال الخدمات السياحية نرى من الهام نشر فقرات من مذكرة نقابة عمال الخدمات السياحية بدمشق وتسليط الضوء على الكارثة التي أصابت عمال القطاع الخاص والمشترك دون أن تتحرك أية جهة للحد من الظلم الذي أصاب عمال هذه القطاعات حيث جاء في المذكرة:
في السنوات العشر الأخيرة تحولت كافة المهن في القطاع الخاص إلى أعمال ومهن مؤقتة ونجم عن ذلك تغيير واضح في طبيعة العمل في هذا القطاع. فالعمال عمال مؤقتون لا يتمتعون بأية حقوق تقاعدية أو تأمينية بفعل تحول عقد العمل الفردي إلى عقد عمل محدد المدة مهما مدد أو جدد، وتضيف المذكرة: إن هذا الوضع غير القانوني نجم نتيجة القرار الذي أصدرته محكمة الاستئناف العمالية بدمشق رقم /71/ أساس/106/ والمطعون فيه من قبل المحامي العام والمصدق من محكمة النقض. الغرفة العمالية بالقرار رقم /539/3372 تاريخ 27/7/1993 والذي عممه أصحاب العمل في القطاع الخاص والمشترك وأصبح قاعدة في عقد العمل الفردي حيث أدى إلى حرمان العمال من حقوقهم القانونية والتقاعدية والتأمينية وإلى تحويلهم جميعاً إلى عمال مؤقتين فقدوا على أثرها الحقوق، وبالتالي أخرجوا عملياً من أحكام قوانين العمل وخاصة أحكام المرسوم التشريعي رقم /49/ لعام /1962/.

وتوضح المذكرة الأمر على النحو التالي:
إن القرار المشار إليه والمطعون فيه قد استند فيما يخص عقد العمل الفردي وكما جاء فيه إلى المبررات والحيثيات التالية:
1- الانقطاع عن العمل لمدة عشرة أيام
2- إن كل عقد من العقود الثلاثة هو عقد محدد المدة
3- إن قرار محكمة النقض رقم 425 تاريخ 31/7/1990 المتضمن أنه لا مجال لاعتبار العقد قائماَ بعد انتهاء المدة التي حددها، وكانت المحكمة لا تملك أن تجدد هذا العقد أو تحدده مهما كانت الأسباب ومن ثم فقد تقرر عدم اختصاص المحكمة، ومن هذه المبررات والحيثيات التي جاءت على قضية عمالية محددة مطلوب بها الرأي قانونياً حيث ساعدت هذه القضية المحددة أصحاب العمل في تجاوز أحكام قانون العمل وحقوق العمال كافة وذلك في أمور ثلاثة:

* اعتبار مدة الانقطاع مدة إسقاط وهذا ما لجأ إليه أصحاب العمل في المدة ما بين إبرام العقود المتتالية للعامل الواحد فجاءت مدة الانقطاع مفروضة على العامل ما بين 10 15 يوماً...
* اعتبار العقود المبرمة مع العامل الواحد مهما جددت أو مددت عقود محددة المدة.
* أقرت المحكمة أنه لا مجال لاعتبار العقد قائماً بعد انتهاء مدته وعدم إمكانيتها في تجديد أو تمديد العقد مهما كانت الأسباب القانونية.

وبذلك حكمت مسبقاً بما يخالف النصوص والمواد القانونية وأكدت على أن العمل في القطاع الخاص إنما هو عمل مؤقت وهذا ليس من صلاحياتها.
إن أحكام الفصل الثالث من قانون العمل قد جرت إزالتها بفعل قرار المحكمة ومبرراتها، وبالتالي فإن القانون بمجمله أصبح لاغياً بفعل ذلك، وبموجب هذا القرار أسقط الحق والقانون معاً وفي هذا إسقاط للقانون وليس للمدة فحسب، وبالتالي فقد أصبح عقد العمل في القطاع الخاص «عقد إذعان» وهذا ما يتعارض مع أحكام عقد العمل الفردي، وتضيف المذكرة: إننا نؤكد وبخلاف رأي أصحاب العمل أن ما يعتمدون عليه في عقد الإذعان هو مخالف ومناقض لمصالح المهن واستقرارها وله نتائج اقتصادية واجتماعية سيئة ستؤثر على أصحاب العمل أنفسهم في آخر الأمر. حيث أن القرار المذكور جاء عقبة قانونية في وجه الحقوق والمكتسبات العمالية وتظهر له يومياً نتائج ومضاعفات ضارة بالعمل والعمال كما سيؤدي إلى مواقف بعيدة عن تطلعات العمال ومطالبهم.
فإدارات وأصحاب المنشاة الخاصة يلجأون إلى استخدام العمال بعقود عمل سنوية محددة المدة ثم يتم فصل العامل لمدة /15/ يوم وتؤخذ منه الاستقالة ومن ثم يعاد تشغيله بعقد عمل جديد ولمدة سنة جديدة وهذا ما يؤدي بدوره إلى عدم استقرار اليد العاملة وحرمانها من حق التثبيت.
وهذا ما يؤكد لنا ضرورة تدخل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في إصدار عقد العمل النموذجي الذي تحدد فيه الحقوق الواجبات لعمالنا بشكل واضح وصريح...

معلومات إضافية

العدد رقم:
165