_

بصراحة: عفواً وزير النفط... صحح أقوالك

 كانت إجابة وزير النفط السوري سفيان العلاو عن مسألة التعديات على خطوط النفط أكثر الإجابات اختصاراً في الحوار الذي أجرته معه الزميلة «تشرين الاقتصادي»، حيث  كانت على الشكل التالي: «موضوع التعديات سيحصل بغض النظر عن الأسعار، ولن نستطيع منع الجرائم، ورفع أسعار المازوت ليس سبباً في حصول هذه التعديات، حتى لو تم بيع الليتر بخمس ليرات، فمن يحصل عليه مجاناً سيربح، ولكن هذه الظاهرة ستقمع بالتعاون مع قوات حرس الحدود في الجيش، وكانت التعديات كبيرة على خط عدرا ـ حمص، والآن قمعتها قوات حرس الحدود المنتشرة بشكل جيد، حيث يوجد أكثر من ثلاثين مخفراً على طول الخط، وقيمة الخسائر من هذه التعديات لا يذكر لأنها نادرة». وأضاف الوزير: «إن الأمر لا يتعدى أكثر من سرقة صهريج». 

ورغم الطريقة الخاطئة التي طرح بها السؤال، حيث ربطت فيه مسألة التعديات على الخطوط النفطية بمسألة رفع أسعار المحروقات، مع أن التعديات كانت موجودة قبل رفع أسعار المحروقات، واستمرت بعده... رغم هذا كنا نتمنى على السيد الوزير أن يتأكد من معلوماته قبل الإجابة على الأسئلة، أو أن يعترف على أقل تقدير بحجم هذه التعديات التي تقدر الخسائر التي يسببها كل اعتداء منها بأكثر من نصف مليون ل.س، والتعديات ليست نادرة بل هي مستمرة حتى اللحظة، ويبدو أن الوزير غير مطلع بتاتاً على الكتب الرسمية التي يبعثها مدير فرع المنطقة الجنوبية المهندس سمير الحسين بخصوص التعديات، والتي تبين بشكل واضح حجم التعديات.

ورغم إبلاغ الشرطة والجهات الأمنية أكثر من مرة عن المسألة، إلا أنها لم تستطع إيجاد حل لها، وهذا يؤكد أن قوات حرس الحدود لم تسيطر على الوضع كما أكد السيد الوزير، الأمر الذي أجبر المهندس الحسين اقتراح إحالة المشكلة إلى مديرية المشروعات، وإمكانية تفريغ الخط /10/ بالكامل إلى مستودعات إزرع باعتباره أكثر الخطوط تضرراً من التعديات، وبالطريقة التي يرونها مناسبة لحين السيطرة على الاعتداءات من الجهات المعنية. ولعل عدد الاعتداءات منذ بدايات الشهر السابع من هذا العام وحتى 10/8/2009 خير دليل على أن هذه التعديات قد استشرت بشكل سرطاني.

وللتأكيد على ما ذهبنا إليه سنورد للسيد الوزير ولجميع المهتمين تواريخ وأماكن تلك التعديات:

 تم اكتشاف تعد على الخط البترولي /10/ في منطقة العتيبة بين يومي 8 و10/7/2008، بعد أن ركب عليه بوري تلحيم وصمام!!

وقعت عدة اعتداءات على الخط /10/ في منطقة الضمير، وقد بينت شركة المحروقات في كتابها المرسل إلى الجهات المعنية ضرورة وضع نقاط حراسة على  الخط /10/ كما هو حال الخطين /6 و12/.

اعتداء على الخط /10/ في منطقة حران العواميد بتاريخ 19/7/2009

اعتداء على الخط /10/ في منطقتي الضمير والعتيبة بتاريخ 20/7.

اعتداء على الخط /10/ في منطقة حران العواميد بتاريخ 25/7.

اعتداء على الخط /10/ في منطقة براق بدرعا بتاريخ 29/7.

اعتداء على الخط /6/ بمنطقة الناصرية بتاريخ 30/7

وفي 3/8/ علمت الشركة من فرع درعا بوجود اعتداء بالقرب من الأوتستراد، وفي 5/8 اعتداء بالقرب من منطقة الشفرانية بدرعا.

اعتداء على الخط /10/ في منطقة حران العواميد بتاريخ 9/8.

 اعتداء على الخط /10/ في منطقة الهيجانة بتاريخ 10/8

والسؤال ألا تستثير كل هذه التعديات حمية الجهات المعنية لوضع حد لهذه المهزلة؟ رئيس نقابة عمال النفط في دمشق علي مرعي أكد لـ«قاسيون» أن النقابة لم تترك اجتماعاً عادياً أو مجلساً أو مؤتمراً إلا وطرحت فيه موضوع التعديات، وكان آخرها مجلس اتحاد عمال دمشق الذي نشرت «قاسيون» أخباره كاملة، ولكن دون جدوى!!

وأضاف مرعي: «إن المقترح الأهم الذي طالبنا به الوزارة هو استخدام طائرة مروحية لتراقب الخطوط بالاتفاق مع محطات الضخ، ولكن هذا الاقتراح لم يلق أية استجابة».

وفي الختام لابد من التأكيد أن جميع عمليات السطو تعتمد تقنية واحدة، مما يؤكد أن اللصوص في جميع المناطق هم أنفسهم، والذي يتغير هو المكان فقط، فهل ستشهد نقابة عمال النفط ومديرية المنطقة الجنوبية للمحروقات اليوم الذي سينتهي فيه هذا الكابوس؟ نضع هذا السؤال برسم وزير النفط!!