_

عرض العناصر حسب علامة : علم النفس

الفصام الجماعي: وباء الهاوية العقلية للرأسمالية

0المشهد اليوم مليء بمظاهر الفوضى والجنون، وخلف السطح يكمن قانون الحركة المحدد لهذه «الفوضى». وإذا كان الخراب العالمي والحرب المتنقلة و«الفوضى» في الطبيعة، تعبيراً صارخاً عن قانونية وأزمة الرأسمالية (الفوضى الخلاقة)، فإن نوعاً آخر من الفوضى يظهر في هيئة البشر أنفسهم، في ملامحهم وأجسادهم وعواطفهم، وفي انفجارهم وهدوئهم، وفي فوضى السلوك. هذا النوع من الفوضى الذي يصدم البعض ويستغربُه، ويعلن بأخلاقوية وإنسانوية: «الإنسانية ماتت والعقل مات أيضاً»، تكمن خلفه أيضاً قانونية الرأسمالية وأزمتها. فكما يقول «بولونيوس» في مسرحية هاملت لشكسبير: «هناك طريقةٌ لجنونه»، ويقول عالمٌ في الإنسان: «حتى الجنون ليس بكامله بلا معنى»، و«خلف لوحة الفوضى الفاقدة للمعنى هناك معنى كامن وضمني».

المسألة الفنية- الأدبية بين التبسيط والبنية المعقَّدة

في محاولة تناول الظاهرة الفنية والأدبية (إنتاجا وتذوقاً) في المرحلة الراهنة واجهتنا أزمة، ومحاولة حلّها أسّست في ذات الوقت للردّ على اتهام نرى ملامحه تتشكّل بشكل مبطّن. الأزمة هي: بحث مسألة الظاهرة الفنية في بعدها النّفسي المباشر، والتشديد على دور الدينامية النفسية في المرحلة التاريخية الراهنة لتفسير التيار الفني- الأدبي. 

نوع العصاب الذي نعيش، وصراع المعاني

يقول فكتور فرانكل: إن «لكل عصر عصابه الجماعي الخاص، لذا كان كل عصر بحاجة إلى علاجه النفسي الخاص لمواجهة عصابه. وفي ذلك يمكن وصف الفراغ الوجودي على أنه العصاب الجماعي المميز لهذا العصر». (من كتاب الإنسان يبحث عن معنى، مقدمة في العلاج بالمعنى الصادر عن دار القلم عام 1982).

الشخصية المأزومة والرأسمالية

أنتجت فترة الحرب اللبنانية على الصعيد الاجتماعي والوعي الذهني والنفسي حالات أثرت على تركيبة وطبيعة المجتمع إلى اليوم. بخاصة أنها لم تحل نهائياً، بل خلصت إلى تحولات مؤقتة ما دفع إلى استمرارها بطرق أخرى مما نراه من عدم استقرار أمني وسياسي في لبنان. وكَّونت هذه الحرب معتقدات أو أفكاراً في أذهان اللبنانيين ورَّثوها للأجيال اللاحقة، طبعاً مع خصوصية استمرار الحرب الأهلية بأشكال مختلفة واستمرار انعكاساتها مما ساعد على هذا التوريث المعتقدي.

أي إنسان على أعتاب العالم الجديد؟

عندما تشكل علم النفس كَعِلم، منذ ما يقرب القرن نفص القرن، كانت الرأسمالية في مرحلة توسعها العالمي، وكانت أشكال الاستغلال لا تزال مباشرة بقوة الحديد والنار حصراً ضد القوى المُستَغَلة. ولم تكن هناك حاجة لأدوات تضليل أو تلاعب بالوعي كما هي اليوم. وفي هذه الظروف تشكَّل ما يسمى علم التحليل النفسي، الذي حصر موضوعه وقتها بالفئات البورجوازية، الأوروبية منها تحديداً. وعلى أساسه أفرزت مقولات الوعي واللاوعي، وحيث أُعطي للاوعي تلك القدرة «الخفية» على التحكم بوعي الإنسان وسلوكه، وكون اللاوعي هو مكمن الطاقة الدافعة (ما سمي بالـ «هو») التي تستعصي على القبض عليها من قبل الوعي و«الأنا» تحديداً.

العاطفة والاضطرابات: بين السلبية والانخراط في الصراع!

Gallup: هي منظمة خاصة تقع في الولايات المتحدة الأمريكية ولها مراكز في عدة دول، تعمل على دراسة الحالة العاطفية العامة عند السكان. تقوم هذه الدراسات على مساعدة الشركات في معرفة كيفية التعامل مع زبائنها أو موظفيها. وتتمحور العواطف حول الغضب، الحزن، الضغط، القلق، الألم، التمتع، الراحة، والاحترام. وبهذا تقوم المنظمة بسؤال: إذا ما كان الفرد قد شعر بإحدى هذه المشاعر في اليوم السابق، لكي تقيّم الوضع العاطفي، وما الذي يجب خفضه أو رفعه.

إذاً لسنا مضطهدين ومنهوبين بل مجرّد مرضى عقليين!

يزعم المعجم الطبي «للصـحة العقلية» بأنّه يغطّي مساحة شاسعة من التجارب اليومية للبشر. وفقاً لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، فقد تزايدت معدلات الاكتئاب الحاد حول العالم بنسبة 18,4% بين عامي 2005 و2015، ليصل العدد إلى 322 مليون مصاب بالاكتئاب. ويُظهر علم الأوبئة النفسية ارتفاع نسب الإجهاد النفسي والتوتر بين طلّاب الثانويات، وارتفاع معدلات اليأس لدى الطلاب الجامعيين.

زولا كار
تعريب وإعداد: عروة درويش

كُلّية الإنسان تتفكك بمعادلات كمية (2)

تطرقنا في المقال السابق على التركيز على المنهج البحثي الكمي في العلوم الاجتماعية الذي أصبح يسيطر عليها. وذكرنا بعض أسباب هذا التركيز