_

عرض العناصر حسب علامة : ثقافة

التخلي و الجمود العقائدي والجديد التاريخي..

الاتهام بـ«الجمود العقائدي»، أو أحياناً يقال «المدرسة الأرثوذوكسية في الفكر الماركسي»، هو اتهام دارج جداً. ولكن مهلاً، من هو الجامد عقائدياً؟ يبدو أنه العكس تماماً. فملامح أساسية من فكر من يُطلق هذا الاتهام يمتاز بالجمود العقائدي الفعلي.

المثقفون بين تغيير العالم والخضوع لجلاديه

وراء مظهرهم اللا مبالي، وثيابهم غير الرسمية، وشعرهم المرتب بطريقة تنمّ عن اللامبالاة وإنسانيتهم المفرطة مع الحيوانات، هناك قيم وأساسيات فوقية تتشاركها فئتهم «كمثقفين نخبويين» منفصلين عن الطبقات الأكثر حرماناً في المجتمع. وقد تشكّلت هذه القيم بعناية، بحيث لا تشكل خطراً على الطبقة التي يعتاشون منها: النخب الرأسماليّة. يمكن للمرء رؤية المنتمين إلى هذه الطبقة بشكل واضح في الرأسماليات الطرفية حيث يَشْغَل المنضوون فيها عادة المناصب الإدارية الكبرى في المؤسسات الدولية، والمنظمات غير الحكومية التي تمنح أجوراً مرتفعة جداً بالمقارنة بوسطيّ الأجور الطبيعي في هذه البلدان، وكذلك في المناصب القيادية في المؤسسات الإعلامية والفنيّة والترفيهية الكبرى. وهؤلاء هم المسؤولون «تبعاً للدور المنوط بهم» عن إنتاج الآداب والفنون التي يجب على طبقات المجتمع ككل، وخاصة الطبقات الأدنى، أن تعتمد بشكل تام على استهلاكها من أجل تلبية احتياجاتها الثقافية.

 

وحدة النشاط الاجتماعي والنشاط الروحي- العلمي والفني العضوية

شكَّلت التناقضات الاجتماعية في أنماط الإنتاج الاستغلالية أساساً وهمياً بَنَتْ عليه الطبقات المهيمنة أفكاراً مشوَّهَة في نخبوية النشاط الروحي (العلم والأخلاق والفن) للمجتمع، واحتكاره والاستقلالية لأشكاله، قابَلَتْها الطبقات والفئات الأخرى بترجمةٍ لتلك الأفكار تقول بمناقضة النشاط الروحي للنشاط الاجتماعي- العمل، وارتباط النشاط الروحي بالترف الاجتماعي والعمل بالبؤس.

الواقعية حاجة للفن والمجتمع

يتناقض مستوى التطور العلمي الذي أدركه المجتمع البشري اليوم مع جملة المفاهيم الشائعة والمشوَّهة ضمن أطر سيادة الليبرالية. فمن احتكار العلم وخصخصة منجزاته إلى تشويه الوعي الجمالي الفني، وهو ما ينعكس تشويهاً بشكل عميق على وعي الإنسان لأهدافه في خصوصيتها الفردية وعموميتها الاجتماعية التي تفترض أنه القوة الدافعة الأساسية لمجمل العملية الاجتماعية وبناها الفوقية التي تقع ضمنها الثقافة- الفن. وهو ما يؤدي أخيراً إلى صد تشكيل وعي فني ثقافي جذري، ويمنع وجود رواد فنيين ضمن مجتمعاتهم للنضال ضد إيديولوجيا الرأسمال المتفسخ بعين الفن الواعية.

التصدي لِتَركةِ الليبرالية...مهمة ضرورية

كل الوقائع تقول: إن العالم اليوم يعيش ظرفاً ثورياً عالمياً، فالعلاقات الرأسمالية لم تعد قادرة على الاستمرار، وعُمق النهب واتساعه وصل لمستويات أصبحت مدمرة مادياً ومعنوياً. ويولّد هذا الواقع تطوراً للسياسة العالمية باتجاه مواجهة هذه العلاقات حسب اختلاف ظروف كل دولة وكل مجتمع. ولأن الظرف الثوري وحده لا يكفي لتطور الحركة إلى عملية تغيير واعية تلاقي ضرورة المرحلة وقوانينها كعملية انتقال إلى الاشتراكية، فإن تشكّل الحركة المنظمة الواعية هي الشرط الذاتي للتغيير. ووعي شروط هذا التمايز في تطور حركة التغيير يساعد على تحديد آفاق تطورها، وأين يمكن أن تتركز الطاقة إذا كان هناك شح في العنصر الثوري البشري تحديداً. ولكن الأهم: إن هذا التمييز يساعد على حماية الحركة الأنضج من توقعات قد تكون مبالغ فيها.

السياق التاريخي للتبعية

يعزو الباحثون أسباب التبعية إلى اختلال التوازن السياسي بين طرفين، أحدهما متفوق على الآخر.

الحلم الأمريكي: العيش في «زاوية»

يشهد نمط الحياة الأمريكي في المرحلة الماضية، الذي طالما تم الترويج له على أنه حلم الرّفاه والنجاح الفردي- تحولاً بارزاً صار موضوعاً للبحث والصحافة لا يمكن تجاهله. هذا النمط الذي يحكمه منطق التملك الخاص ذو النزعة الاستهلاكية المقترنة بالمنزل الخاص، والسيارة الخاصة، معكوساً في الصورة النمطية التي ارتكزت عليها «هوليوود» والإيديولوجية الليبرالية عالمياً، والمعممة على وعي شعوب العالم طوال العقود الماضية. وهو مؤشر على انتقال الأزمة الاقتصادية المالية إلى المستوى الاجتماعي الثقافي العام.

مناظرة العصر بين اليمين المتطرف والوسطي

سمّى العديد المناظرة التي حصلت بين سلافوي جيجك وجوردان بيترسون «مناظرة العصر». والتي اعتبرت بين اليمين المتمثل ببيترسون، واليسار المتمثل بيجيجك. المناظرة التي دامت أكثر من ساعتين بإستضافة جامعة تورونتو، تخللها جوٌّ من الودّ بين الجهتين، والتي كانت تحت عنوان: الرأسمالية، الماركسية، والسعادة.

«اليد الخفيّة» للسوق والثقافة في كوبا

خلال الأيام الأولى من وصوله إلى موقع الرئاسة الكوبية في العام الماضي وقع الرئيس ميغيل دياز- كانيل المرسوم349  (تحديث للمرسوم 226/عام 1997). المرسوم معنياً بالسياسة الثقافية في كوبا. منذ توقيعه قامت حملة منظمة ضده (لا للمرسوم 349) من الجهات الحكومية وغير الحكومية الغربية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والجمعية «العالمية» «أمنيستي» ومركزها الرئيس في لندن، مجمل الصحافة الغربية كـ «رويترز» و«الغارديان» و«اندكس» (الشبكة المكرسة لدعم «حرية التعبير»). طوال الأشهر الـستة الماضية، حازت المسألة ضخاً اعلامياً بارزا من خلال الهجوم على المرسوم باعتباره «انتهاكاً لحرية التعبير، وسياسة الحكم الواحد- الشيوعي».

«معطف» غوغول: عن أساسيات العيش التي تحولت أحلاماً

قدمت الهيئة العامة لدار الأسد للثقافة والفنون، أيام 2 و3 و4 نيسان الجاري، عرضاً مسرحياً راقصاً بعنوان «المعطف»، وهو اقتباس حر عن قصة تحمل العنوان ذاته للكاتب الروسي، نيقولاي غوغول، من إخراج حسين خضور، وكريوغراف وأداء نورس عثمان، ودراماتورج لجين العرنجي. وتدور أحداث العرض حول موظف يعيش تفاصيل حياته الشخصية، محاطاً بوحدته وغربته في عالمٍ يحكمه الهلع. سيحاول أن يحلم بشراء معطفٍ جديد يحميه ويدفئه، وبعد جهد، وفي اللحظة التي يظن أن حلمه قيد التحقق، سيسلب الحلم، ولن يكون أمامه إلا المواجهة.

للوقوف عند العرض وأصدائه، أجرت «قاسيون» لقاءً موسعاً مع مخرج العمل حسين خضور، الذي تناول التفاصيل التي حكمت عرض «المعطف».