_

عرض العناصر حسب علامة : ثقافة

التصدي لِتَركةِ الليبرالية...مهمة ضرورية

كل الوقائع تقول: إن العالم اليوم يعيش ظرفاً ثورياً عالمياً، فالعلاقات الرأسمالية لم تعد قادرة على الاستمرار، وعُمق النهب واتساعه وصل لمستويات أصبحت مدمرة مادياً ومعنوياً. ويولّد هذا الواقع تطوراً للسياسة العالمية باتجاه مواجهة هذه العلاقات حسب اختلاف ظروف كل دولة وكل مجتمع. ولأن الظرف الثوري وحده لا يكفي لتطور الحركة إلى عملية تغيير واعية تلاقي ضرورة المرحلة وقوانينها كعملية انتقال إلى الاشتراكية، فإن تشكّل الحركة المنظمة الواعية هي الشرط الذاتي للتغيير. ووعي شروط هذا التمايز في تطور حركة التغيير يساعد على تحديد آفاق تطورها، وأين يمكن أن تتركز الطاقة إذا كان هناك شح في العنصر الثوري البشري تحديداً. ولكن الأهم: إن هذا التمييز يساعد على حماية الحركة الأنضج من توقعات قد تكون مبالغ فيها.

السياق التاريخي للتبعية

يعزو الباحثون أسباب التبعية إلى اختلال التوازن السياسي بين طرفين، أحدهما متفوق على الآخر.

الحلم الأمريكي: العيش في «زاوية»

يشهد نمط الحياة الأمريكي في المرحلة الماضية، الذي طالما تم الترويج له على أنه حلم الرّفاه والنجاح الفردي- تحولاً بارزاً صار موضوعاً للبحث والصحافة لا يمكن تجاهله. هذا النمط الذي يحكمه منطق التملك الخاص ذو النزعة الاستهلاكية المقترنة بالمنزل الخاص، والسيارة الخاصة، معكوساً في الصورة النمطية التي ارتكزت عليها «هوليوود» والإيديولوجية الليبرالية عالمياً، والمعممة على وعي شعوب العالم طوال العقود الماضية. وهو مؤشر على انتقال الأزمة الاقتصادية المالية إلى المستوى الاجتماعي الثقافي العام.

مناظرة العصر بين اليمين المتطرف والوسطي

سمّى العديد المناظرة التي حصلت بين سلافوي جيجك وجوردان بيترسون «مناظرة العصر». والتي اعتبرت بين اليمين المتمثل ببيترسون، واليسار المتمثل بيجيجك. المناظرة التي دامت أكثر من ساعتين بإستضافة جامعة تورونتو، تخللها جوٌّ من الودّ بين الجهتين، والتي كانت تحت عنوان: الرأسمالية، الماركسية، والسعادة.

«اليد الخفيّة» للسوق والثقافة في كوبا

خلال الأيام الأولى من وصوله إلى موقع الرئاسة الكوبية في العام الماضي وقع الرئيس ميغيل دياز- كانيل المرسوم349  (تحديث للمرسوم 226/عام 1997). المرسوم معنياً بالسياسة الثقافية في كوبا. منذ توقيعه قامت حملة منظمة ضده (لا للمرسوم 349) من الجهات الحكومية وغير الحكومية الغربية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والجمعية «العالمية» «أمنيستي» ومركزها الرئيس في لندن، مجمل الصحافة الغربية كـ «رويترز» و«الغارديان» و«اندكس» (الشبكة المكرسة لدعم «حرية التعبير»). طوال الأشهر الـستة الماضية، حازت المسألة ضخاً اعلامياً بارزا من خلال الهجوم على المرسوم باعتباره «انتهاكاً لحرية التعبير، وسياسة الحكم الواحد- الشيوعي».

«معطف» غوغول: عن أساسيات العيش التي تحولت أحلاماً

قدمت الهيئة العامة لدار الأسد للثقافة والفنون، أيام 2 و3 و4 نيسان الجاري، عرضاً مسرحياً راقصاً بعنوان «المعطف»، وهو اقتباس حر عن قصة تحمل العنوان ذاته للكاتب الروسي، نيقولاي غوغول، من إخراج حسين خضور، وكريوغراف وأداء نورس عثمان، ودراماتورج لجين العرنجي. وتدور أحداث العرض حول موظف يعيش تفاصيل حياته الشخصية، محاطاً بوحدته وغربته في عالمٍ يحكمه الهلع. سيحاول أن يحلم بشراء معطفٍ جديد يحميه ويدفئه، وبعد جهد، وفي اللحظة التي يظن أن حلمه قيد التحقق، سيسلب الحلم، ولن يكون أمامه إلا المواجهة.

للوقوف عند العرض وأصدائه، أجرت «قاسيون» لقاءً موسعاً مع مخرج العمل حسين خضور، الذي تناول التفاصيل التي حكمت عرض «المعطف».

«العودة إلى الأمام» و«عقدة التقدم» الليبرالية

يحاول الفكر الرسمي بشكله الليبرالي ومنذ عقود طويلة، وتحديداً خلال مرحلة تراجع الفكر الماركسي، أن يقدّم نفسه على أنه فكر التقدم والمستقبل، حاملاً الأفكار «الجديدة والحديثة». وفي محاولته هذه هو يتهم الماركسية والفكر التغييري بالتحجر والغرق في التاريخ، والحنين الدائم إليه. 

التجارة الثقافية والاستغلال

يمثل جزء من الحضارة، الهوية القومية أو الوطنية لأي شعب، الانتماء إلى الآخرين، إلى مجموعة من البشر، وقد تتحول أو تحولت في العديد من الحالات إلى فخر في التمّيز بالعادات والتقاليد أو الإنجازات. والحفاظ عليها هو جزء من الحفاظ على هذه الهوية للمكان وللشعوب، وجزء من رفع نسبة الانتماء أو التحكم بها في الظرف الحالي. مثلما يتم استغلال الحضارة في قطاع السياحة، على أنها مركز استقطاب للسواح لكي يتعرفوا على حضارات أخرى، بعض منها يعيش في عصرٍ غير عصرنا، وفي ظروف اجتماعية غير ظروفنا. أو مثلما تستغل في متاحف فرنسا وبريطانيا، على أنها تمثل التقدم الثقافي لهذه البلدان، حتى لو أن معظم إن لم يكن جميع ما هو موجود في هذه المتاحف، هي غنائم الحرب العالمية.

الذكاء الاصطناعي ما بين: التناقض وحدود الفكر السائد

إن الطبيعة المتداخلة لبعض الميادين البحثية العلمية، حيث تتلاقى عدة علوم بشكل ملموس، تجعل من تطور هذه الميادين مرتبطة بطبيعة هذه العلوم التي تشكل هي نقطة التقائها. فمثلاً: إن الذكاء الاصطناعي هو ميدان تتلاقى فيه الهندسة الكهروميكانيكية، وهندسة الحواسيب، وعلم النفس، والطاقة وغيرها. 

العصافير المقليّة

لم أكن قد تجاوزتُ العاشرة من عمري عندما غادرتُ مدينتي وزرْتُ الضيعة لأوّل مرة في حرب حزيران عام 1967 برفقة والدي، الذي سرعان ما تركني وعاد بذات سيارة «البوسطة» التي أقلّتنا. فطبيعة عمله لا تسمح له بالغياب زمناً طويلاً. استقبلني جدّي وجدّتي بمنتهى الحفاوة. وخلال دقائق بدأتُ أتفقّد محتويات البيت الطّيني ومعالمه بانبهارٍ وحماس، وأنا أسألهما عن الأغراض والأدوات والأثاث الغريب عنّي بأشكاله وأسمائه. مبتسماً بانشداه لإجاباتهما، محاولاً عبثاً حفظها، وكأنّي أتعلّم لغة أجنبية دون تمهيدٍ أبجديّ!