_

عرض العناصر حسب علامة : الإغتراب

الفصام الجماعي: وباء الهاوية العقلية للرأسمالية

0المشهد اليوم مليء بمظاهر الفوضى والجنون، وخلف السطح يكمن قانون الحركة المحدد لهذه «الفوضى». وإذا كان الخراب العالمي والحرب المتنقلة و«الفوضى» في الطبيعة، تعبيراً صارخاً عن قانونية وأزمة الرأسمالية (الفوضى الخلاقة)، فإن نوعاً آخر من الفوضى يظهر في هيئة البشر أنفسهم، في ملامحهم وأجسادهم وعواطفهم، وفي انفجارهم وهدوئهم، وفي فوضى السلوك. هذا النوع من الفوضى الذي يصدم البعض ويستغربُه، ويعلن بأخلاقوية وإنسانوية: «الإنسانية ماتت والعقل مات أيضاً»، تكمن خلفه أيضاً قانونية الرأسمالية وأزمتها. فكما يقول «بولونيوس» في مسرحية هاملت لشكسبير: «هناك طريقةٌ لجنونه»، ويقول عالمٌ في الإنسان: «حتى الجنون ليس بكامله بلا معنى»، و«خلف لوحة الفوضى الفاقدة للمعنى هناك معنى كامن وضمني».

الرأسمالية الانتحارية ومعنى الوجود

في حياة أي فرد ومن وجهة أية نظرية في علم النفس، يبقى المحدد هو الصراع بين الحياة والموت, أي حماية الذات في كل أشكالها المادية والمعنوية, والبحث عن الوجود أو القيمة هو المحرك الأبرز في هذا الصراع. ففي هذا التناقض الأعلى عند الإنسان تكمن جميع محاولاته نحو الوجود واستمرارية للحياة ومحاربة الموت أو الفناء. إن كان عبر الإيمان بالحياة الثانية بعد الموت, أو من خلال الإنجاب أو التكاثر, أو ترك تأثير ما في المجتمع بعد الموت, كما في حالة العِلم أو النضال السياسي أو الفن أو الأدب وغيرها.

الممارسة تخلق معنى الحياة

في المقال السابق في العدد الماضي تحدثنا عن المعنى في تغيّره وتأثيره على الأفراد، وماذا يعني بالنسبة لكل فرد تغيّر المعنى في علاقته بمحيطه. وأخذنا نظرية فكتور فرانكل (ونقدنا لها) عن العلاج بالمعنى، من حيث إن تغيُّر الوضع اليومي للأفراد أدى إلى تغير في معنى الحياة.