_
شجرة الحياة
سلاف محمد صالح سلاف محمد صالح

شجرة الحياة

نال فيلم (شجرة الحياة) إنتاج عام 2011 السعفة الذهبية في عرضه الأول خلال مهرجان (كان السينمائي) عن فئة أفضل فيلم. الفيلم من إخراج تيرنيس مالك وتمثيل براد بيت وشون بِن وجيسيكا شاستاين، وتعددت الآراء حوله بين مستهجن ومستحسنٍ حتى خلال عرضه الأول. فلماذا يحصل ذلك؟

ينطلق الفيلم من التساؤل السليم عن العالم الموضوعي الذي فرض على الإنسان خلال تطويعه له فهميَن للحياة: مثالي- الفضيلة، ومادي- الطبيعة، ولعل معظم النقاد وقعوا في خطأ تمثيل الوالد للطبيعة والأم للفضيلة (فالتمثيل معكوس) انطلاقاً من خطأ الإجابة عن التساؤل (أيهما أسبق؟ الوعي أم المادة؟) والذي يطرحه الفيلم بصيغة: لماذا يموت الإنسان إذاً؟
وهو يجيب عن ذلك التساؤل؛ فالفيلم الذي تعددت مدده ونسخه، فتراوحت بين ساعتين وربع في أطولها مدةً، وساعةً وأربعين دقيقة في أقصرها، يخصص نحو ثلث ساعة متصلة لاستعراض العالم الموضوعي- الكون متجنباً تحديد لحظة معينة بذاتها لنشوئه، وتطور هذا العالم المستقل عن وعي الإنسان وفق قوانينه الموضوعية المستقلة بدورها، والتي تفعل فِعلها في الكون المادي المتحرك الذي ينتج عنه أخيراً الشكل البيولوجي من الحركة ثم المادة الواعية الراقية- العقل البشري.
تعمّد الفيلم في عدة مشاهد التركيز على ضآلة العالم البشري أمام العالم الموضوعي، وبالتالي ضآلة تفسيراته له وفق غيبيات نشأت أثناء محاولات البشر تطويع العالم وترسيخ سيطرة اقتصادية محددة بسلطة الدين- الأب. وتظهر هذه المشاهد بقوة في فقدان الأب لعمله، وانكسار سلطته داخل عائلته بناءً عليه، وفي موت أحد الأبناء، وفي النزوع الدائم لأكبر أبناء العائلة للتحرر من قوانين المجتمع التي ازداد اغترابه فيها مع تطورها اليوم، ورغبته بالاندماج بقوانين العالم الموضوعي المستقل- الحر.
يؤخذ على الفيلم عدم تناوله تطور المجتمعات البشرية وفق قوانينها الموضوعية المستقلة ونشوء التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية المتناسبة مع القاعدة المادية، بدءاً من بروز التجمعات البشرية وتحوّلها إلى تشكيلات اجتماعية أولى أبوية، ثم اتجاهها إلى المجتمعات العبودية وصولاً إلى زمن الفيلم خمسينات القرن المنصرم وبلوغ السيطرة الاقتصادية البطريركية ذروتها. وهو ما ساهم في وقوع المُشاهد والناقد في مأزق تقصي الإجابة المبطنة التي يطرحها الفيلم عن تساؤله الصريح في بدايته، وهي: (يموت الناس ببساطة لأنهم جزء ضئيل من الكون المستمر. إنه طريق واحد للحياة!).

معلومات إضافية

العدد رقم:
908
آخر تعديل على الإثنين, 08 نيسان/أبريل 2019 12:25