خليل خلف خليل خلف

إطلالة على بدرخان في ذكراه

إن كان الشعر بمفهومه الشامل يمهد لتقدم المجتمعات في مختلف مجالات الحياة، فإن محتوى القصائد يدخل في إطار هذا المفهوم، بل لعله الجانب الأهم فيه.

والشعر الذي يستطيع نقل السعادة إلى القلوب، ويدافع عن مصالح الجماهير الواسعة ويلهب حماسها، تدفق عذباً بصوت الشاعر حامد بدرخان الذي دعا شعبه إلى التفكير والسعي والنضال حتى ينال سعادته، وبعث التفاؤل في روح الصامتين وشجعهم كي يتحرروا من الخوف، فالخوف يشبه تساقط الثلج فوق الأشجار ويذوب بمجرد أن يهطل فوقه رذاذ المطر. ودعاهم إلى التحلي بالصبر وأن يقبسوا من الشعوب التي تحررت بنضالها وتضحياتها، والتي تضيء كما قال الشاعر مثل عيون الأساطير فهي المثال الحي لوجود الإنسان الحر.

إنه يدعو الجميع إلى العمل على هذه الأرضية الخصبة والصلبة لينالوا ثمار أتعابهم. ويربط هذه الدعوات بديالكتيك الحياة وبإيمانه العميق بانتصار الإنسانية في صراعها الحقيقي ضد القهر والاستغلال والحرمان:

إذا رأيتموني بطيء الخطوات

فدوسوني تحت أقدامكم

وامضوا قدماً نحو المستقبل

ولا تنفصلوا عن العالم الذي

لا يتوقف أبداً عن الحركة

هذه هي الواقعية في شعره حيث يعبر بكلماته البسيطة عن فهمه العميق للتاريخ معطياً الدور الأول والأخير للشعوب.ويستخلص الدرس الكبير من تاريخ الإنسانية:

جميع الملامح الخالدة

ليست من أعمال إنسان بمفرده

بل من إبداع شعب بأكمله

إن الجرأة الكامنة في قلب بدرخان دفعته إلى التفاؤل الأبدي:

لا تخافي.. ستلدين مرات عديدة

 لأنك قارعة الأجراس في كل مكان

وفي كل زمان

يحوم حول الصوت الذي يتعالى

من حنجرتك

جميع فقراء العالم

إن ذكرى رحيل بدرخان تمس بعذوبة أوتار القلب لتشد من عزائم المناضلين.

معلومات إضافية

العدد رقم:
153