_

مسلسل «صدق وعده»: دراما دينية تحتفي بالحب!

تمضي الجارية المكية الجميلة «عناق» في رحلتها الطويلة ضمن الجزيرة العربية بحثاً عن حبيبها الضائع «تيم»، لتجده أخيراً في يثرب يوم دخول النبي إلى المدينة. بهذه الحبكة الدرامية غير المسبوقة يحاول مسلسل «صدق وعده» أن يطلع المشاهد العربي على الفترة التأسيسية في تاريخ الإسلام.

وتُجمع أسرة العمل على التأكيد بأن المسلسل ليس عملاً دينيّاً بمقدار ما هو عمل فنيّ تدور أحداثه في فترة ظهور الدين الإسلامي، وبالتالي فإنه سيحاول الخروج من الأشكال النمطية التي قدمتها الدراما الدينية طيلة العقود الماضية، ليقدم مقاربة فنية تحتفي بالحب والإنسان، وتلتزم بالأبعاد الدينية والتاريخية السائدة في الوقت نفسه.
 السيناريو الذي كتبه السوري عثمان جحا عن رواية المصري عبد السلام أمين يروي سيرة عناق (ريم علي) التي تعيش صدمات متتابعة، إذ تكتشف شيئاً فشيئاً أن ما تعيشه مزيّف بالكامل، فلا  أبوها أبوها، ولا أمها أمها، وهي مجرّد فتاة بيْعت كي لا توأد. تتكشف هذه الحقائق عندما تبدأ عناق بحب تيم (خالد النبوي) الذي يختفي سريعاً، فتقضي حياتها بالبحث عنه في صحراء العرب، وأثناء ترحالها تتعرّف على أناس الجزيرة العربية وأديانهم، في بواكير الدعوة الإسلامية، ومع احتكاكها بالمسلمين الأوائل ستشعر بأن مكانها الحقيقي معهم فتقرر اعتناق الإسلام، ولا تلتقي بحبيبها تيم إلا عند دخول الرسول إلى يثرب. المميّز في عناق كما تقول الفنانة ريم علي «أنها امرأة سابقة لزمنها».
ويؤكّد الكاتب جحا أن هذه القصة واردة في التاريخ، لكنه يوضّح أن: «ما أضفته هو الحب والملاحقة»، ويضيف: «اختلاف عملي عن سواه يكمن في أني منحتُ نفسي مساحة من التخيّل الدرامي». أما المخرج محمد عزيزية فيشرح رؤيته لأبعاد «صدق وعده» شكلاً ومضموناً واختلافه عن سواه من المسلسلات ذات البعد الديني بالقول: «سنركز على المعاناة، لأن الدراما إنما تكمن في المعاناة، ومن جانب آخر سوف نبتعد عن الفجاجة في الطرح الذي ساد هذه الأعمال، فلن يكون المشركون إلا شخصيات درامية في النهاية، كما أن همنا هو الدراما التي عاشها المسلمون الأوائل وليس التبشير». في حين أبدى الفنان المصري خالد النبوي سعادته للمشاركة في هذه التجربة لأنها «عمل احترافي متكامل» والعمل مع المحترفين قد بات  المعيار الأول بالنسبة لخرّيج مدرسة الراحل يوسف شاهين. وكما الجميع ذهب النبوي ليؤكد أنه ليس مسلسلاً دينيّاً على الإطلاق، بل رأى أنه: «لا يوجد ما يسمى مسلسلاً دينيّاً، هناك فقط برامج دينية»!!
يتم تصوير العمل في مدينة تدمر، حيث يقوم ناصر جليلي بتصميم أمكنة وديكورات تلتزم بالوصف التاريخي لمدينة مكة، كما أنّه سيراعي تغيراتها الشكلية مع الأحداث والزمن، وسيرى المشاهد كيف يكبر «البيت العتيق» ليصل إلى شكله النهائي المعروف في الوقت الحاضر، كذلك ستمرُّ أبنية المدينة بسلسلة من التغيرات قبل أن تصبح ذات طابقين، إلا أن جليلي لا يخفي توجسه  من احتمال عدم تقبل المشاهدين لهذه الرؤية الجديدة في التصميم لأن في أذهانهم صور محدّدة، هي الصورة الواقعية، والصورة التي قدمها فيلم «الرسالة» لمصطفى العقاد  بعدما أصبح «مرجعية بصرية».

معلومات إضافية

العدد رقم:
407