أوراق خريفية قانا.. إلى شعوب العالم

طفئوا المصابيح أيها الناس

تبدّدي أيتها الغيوم البيض

اغربي عن وجهي أيتها الشمس

كفّي عن الوثب أيتها الأرانب

امتنعي عن الغناء أيتها العنادل

فلْتتوقف عن الشدْو جميع المزامير

ولْيعمّ الظلام الكون

ولْينتشر هباب الفحم في أصقاع الأرض

ولْتنتحر العصافير ملقيةً بنفسها في أشداق الثعالب

ولْتسرح الغربان في السماء والأفاعي في الأرض

ولْيُسمع صوت النعيق والنهيق والنقيق

ولْتتخثر الدماء في عروق السلام

ولْتنبعث الهمجية في شريان الحرب

فقانا حزينة.. قانا حزينة..

● ● ●

إلى الحكام العرب:

قد يختلّ النظام الكوني يوماً

وتبهرنا وقائع جديدة

فيصبح البحر حلو المذاق

ويسقط المطر إلى الأعلى

وترتجّ الأرض من وقع خطا عصفور

وتنبعث من القمر أشعة حارقة

ومن البراكين عطورات فواحة

وقد تتحول هراوة الشرطي إلى قصبة سكر

وتمتنع الاحتكارات عن نهب الشعوب

وربما يتعانق الذئب والحمل بإخاءٍ صادق

وتفترس الكتاكيت ُ الوحوشَ الضارية

ويزرع الفلاحون الملح فينبت أزهاراً باسقة

وقد تظهر العنقاء والغول والخلّ الوفيّ

ولكن!

أن نرفع الراية البيضاء؟

فهذا ما يعجز عنه كل الطغاة!

● ● ●

إلى نبيّ هذا العصر:

أضمومة وردٍ على جثتي أودعتْها يديك

وانتظرتَ حتى الصباحْ

لا السأم اعترى أصغريك

ولا البرد

ولم يمتْ في صدركَ البلبل الصدّاح

في البدء كانت الجمرة

وفي البدء القادمِ ستكونْ

هيّا إلى الليلِ الطويلِ نمضي.. نحارب الدياجيرْ

فالعتمةُ أبداً تخْرسُ العصافيرْ

والضوء أبداً تنشره القناديل

● ● ●

إلى أطفال قانا:

يومٌ أو اثنان لا أكثر

ونغتسل بالضوء الموشى بقوس قزح

هدّئ من روعك إذن أيها البطل الصغيرْ!

ها هو طائر القرميد يقتربْ..

إنه يحطّ بأمانْ.. على صدرك تماماً

فوق أعشاش انتظاركْ

هيا! خاصم همومكْ.. زاملْ حبوركْ

وانتظرني..

سنجلس القرفصاء على جلد الخروفِ

قرب المدفأة

ونرحل في ربيع الذكريات

نحتفي بسقوط الاحتمالات الحزينة.. ونغنّي..

● ● ●

إلى المقاومين الأبطال:

ناقوس الصدر تعالى.. الأفق امتدّ شوارعْ

فتقدّمْ واضربْ

إن لم تلقَ من الديناميت أصابعْ؟

هذا الحجر حنونْ.. فعانقْه وتقدّمْ

نحو الساحةِ.. نحو الحارةِ

واجعلْ من كفيكَ مدافعْ

تقدّمْ.. واترك خلفكْ

كل رمالٍ أو أرضٍ رخوة

ازرعْ وردتك بعيداً

سكيناً.. حجراً أو طلقة

تقدّمْ

فهذا الحجرُ يعرف وجهته

فالسّمتُ تصالب في عينيك على خوذة

تسامَ..

طرْ مع أول حجر تلقاه بدربكْ

هذا المسرح لكْ

والقلب يتهجى باسْمكْ

فتقدّمْ نحو القلبِ.. نحو الشمسِ

والكلّ معكْ

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.