_

مشروع برنامج حزب الإرادة الشعبية

تضع «قاسيون» بين أيدي قرائها وبين أيدي الرفاق والأصدقاء مشروع برنامج حزب الإرادة الشعبية الذي أقر مجلس الحزب اطلاقه للنقاش العام في اجتماعه المنعقد بتاريخ 31/8/2013 والذي سيقدم للمؤتمر الحادي عشر الدوري للحزب المزمع عقده في مطلع العام المقبل لإقراره بعد إدخال التعديلات التي يقرها المؤتمر عليه، كما ستنشر قاسيون في عددها المقبل مشروع النظام الداخلي الذي سيقدم للمؤتمر أيضاً. وستفرد «قاسيون» في كل عدد من أعدادها اللاحقة صفحةً لاستقبال آراء وملاحظات وإضافات الرفاق والأصدقاء على مشروع البرنامج، على أن لا يتجاوز حجم المادة الواحدة 350 كلمة لتحقيق أوسع قدر ممكن من التفاعل وتكثيف الأفكار..



المقدمة



يمثل حزب الإرادة الشعبية في رؤيته وبرنامجه مصلحة الطبقة العاملة وسائر الكادحين السوريين، ويناضل من أجل اعترافهم به كممثل لمصالحهم، ويرى في ذلك الاعتراف مدخله الأساسي لتحقيق دوره الوظيفي في بناء الاشتراكية في القرن الحادي والعشرين.
يعتمد حزب الإرادة الشعبية الماركسية- اللينينية مرجعيته الفكرية، والتي يعمل على تطبيقها بشكل خلاّق من خلال التجربة والعمل بين الجماهير، ومن خلال المراجعة الدائمة لحدود الثابت والمتغير فيها بعيداً عن أمراض العدمية والنصوصية.
وهو يعتبر نفسه وريثاً لقيم وتراث كل من حركة التحرر الوطني والحركة الشيوعية والثورية في سورية وفي العالم خلال القرن العشرين واستمراراً لها..
وحزب الإرادة الشعبية هو تتويج واستكمال  لعمل اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين التي انطلقت في بدايات هذا القرن مستندة إلى قناعة علمية بأسباب هزائم النصف الثاني من القرن العشرين التي لم تكن إلا انسداد أفق تاريخي مؤقت في وجه الحركة الثورية العالمية وانفتاح أفق مؤقت لأعدائها.. ومستندة  إلى يقين علمي  بأن الأزمة الرأسمالية العظمى التي تنبأت بها منذ أيامها الأولى ستغلق الأفق التاريخي نهائياً أمام الرأسمالية العالمية، وبالمقابل فإنها ستفتح الأفق التاريخي واسعاً  أمام الحركة الثورية.
إنّ عمل حزب الإرادة الشعبية انطلاقاً من هذه القناعة العلمية العميقة، يعني بالضبط العمل بعقلية الانتصار في عصر الانتصارات، انتصارات قطب الشعوب ضد النظام الرأسمالي العالمي.. الانتصارات التي بدأت وأجملها هي تلك التي لم تأت بعد..


الرؤية



ينتصر في نهاية المطاف من ينتصر معرفياً، ولذلك فقد كان لزاماً على حزب الإرادة الشعبية أن يعيد قراءة الحركة الثورية خلال القرن العشرين في ضوء النظرية الماركسية- اللينينية وفي ضوء المعطيات التاريخية، لتكوين رؤيته الخاصة حول سير الصراع ومآلاته اللاحقة.. رؤية مهمتها أن تكون صلة الوصل بين النظرية العامة وبين الواقع الملموس:
- مرت الحركة الثورية العالمية بطور تقدم شغل النصف الأول من القرن العشرين، تلاه طور تراجع عام خلال النصف الثاني منه. وأدى هذا التراجع الذي بلغ ذروة انحداره في عام 1991 بانهيار الاتحاد السوفياتي إلى انغلاق الأفق التاريخي مؤقتاً أمام الحركة الثورية وانفتاحه مؤقتاً أيضاً أمام قوى الإمبريالية العالمية خلال النصف الثاني من القرن العشرين..
- ولكن النظام الرأسمالي العالمي المنتج بطبيعته لأزمات جديدة أكبر وأعمق من التي سبقتها دائماً، سرعان ما أوقعها والبشرية معها منذ مطالع الألفية الثالثة في أزمة عظمى هي الأزمة النهائية للنظام الرأسمالي العالمي الذي استنفد توسعه الأفقي وبدأ بالتوسع العمودي على حساب استمرار النوع البشري.. أزمة سدّت الأفق التاريخي نهائياً أمام الرأسمالية وفتحته بالمقابل أمام قوى العملية الثورية واضعة الحضارة البشرية أمام مفترق طرق، فإما اشتراكية جديدة تستند إلى إيجابيات التجربة التي سبقتها وتتجاوز أخطاءها وذلك في حال توافر العامل الذاتي لدى البشرية أي القوى الثورية المنظمة والواعية، وفي حال عدم توفرها بالشكل الكافي فسيكون الطريق مفتوحاً أمام بربرية بدأت تفعل فعلها في مساحات واسعة من العالم وفي منطقتنا خصوصاً..
- وفي بيت الرأسمالية الداخلي، عمقت الأزمة الرأسمالية العظمى الانقسام ضمن المعسكر الرأسمالي نفسه بين المركز الإمبريالي الأمريكي- الأوروبي من جهة، والقوى الرأسمالية الصاعدة «البريكس» من جهة أخرى، وصولاً إلى توازن دولي جديد انتهت فيه أحادية القطبية الأمريكية، دون أن يعني ذلك أن الاستقطاب الجديد سيكون شبيهاً بذاك الذي ساد خلال مرحلة الحرب الباردة، ولكنه استقطاب ثنائي مؤقت لن يطول العهد به حتى ينزاح باتجاه الثنائية الحقيقية على المستوى العالمي بين قطب الشعوب من جهة والنظام الرأسمالي ككل من جهة أخرى، ذلك أن شعوب دول «البريكس» (مثالاً) وفي إطار نضالها الوطني للدفاع عن وحدة أراضيها ومصالحها الوطنية في وجه الإمبريالية المحكومة بتوسيع رقعة الحرب والاستغلال، إنما تندار بالتدريج ضد الرأسمالية نفسها كنظام اقتصادي- اجتماعي، الأمر الذي ينسجم مع مصلحة شعوب العالم الثالث التي يندمج نضالها الوطني ضد الغرب الإمبريالي وضد الصهيونية أكثر فأكثر مع نضالها الاقتصادي- الاجتماعي، ويدفع هذا الانسجام العميق في المصالح إلى تبلور قطب الشعوب في وجه القطب الرأسمالي، وذلك بغض النظر عن اللبوسات السياسية والدولية المختلفة التي ستكون شكلاً لهذه الثنائية الحقيقية، ثنائية (شعوب- رأسمالية)..
- كما أن الأزمة الرأسمالية العظمى دفعت بدول المركز الإمبريالي إلى مزيد من العدوانية، فقد أصبح هذا المركز محكوماً بالحرب وبتوسيع رقعتها بشكل مضطرد وصولاً إلى إشعال مساحات واسعة من العالم وبشكل خاص منطقة (قوس التوتر) بجملة من الحروب البينية الداخلية المستندة إلى الانقسامات الثانوية الطائفية والعرقية والقومية.. إلخ، بعد أن أصبح دخول هذا المركز في الحروب العسكرية المباشرة أصعب فأصعب مع تعمق أزمته.
- كما أن الأزمة دفعت المركز الإمبريالي بالتوازي مع ذلك، وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين خاصةً، إلى تسريع إدخال حصان طروادة- الليبرالية المتوحشة إلى دول الأطراف «العالم الثالث» لينفّس أزمته عبرها، مستنداً في ذلك إلى حلّ مركب جزؤه الداخلي هو الليبرالية التي تدمر وتفسد الجزء المدني من جهاز الدولة وترفع درجات التوتر الاجتماعي، واستكماله الخارجي هو العدوان العسكري بدرجاته المختلفة والذي يسعى إلى تحطيم الجزء العسكري من جهاز الدولة..
- ولتفعيل النموذج الليبرالي اقتصادياً في دول الأطراف، وهو نموذج تابع وغير منتج بالضرورة. كان لا بد من قطيعة نهائية مع أية حريات سياسية أو ليبرالية سياسية من ذلك النوع الذي رافق النموذج الليبرالي التقليدي قبل مائتي عام.. بل كان من الضروري، على العكس من ذلك، تعميق سيادة الديكتاتوريات العسكرية القمعية القادرة على فرض توزيع ثروة جائر وقاتل على شعوب تلك الدول.
- وفي منطقتنا، منطقة الشرق العظيم الممتدة من قزوين إلى المتوسط، كان ضرورياً أيضاً إيجاد عباءة أيديولوجية جديدة للديكتاتورية العسكرية بعد أن بليت العباءات القديمة القومية و«التقدمية»، فكان الإسلام السياسي «المعتدل»- الإخوان نموذجاً - المتلازم والمولد للطائفية السياسية كأداة لإدامة الاشتباك وإضعاف القوى وتفتيتها.
- ويتقدم الإسلام السياسي «المعتدل» هذا بالتلازم مع أداة الاقتحام الخاصة به، أي الإسلام السياسي «المتطرف»- القاعدة نموذجاً - حيث تبين الوقائع أن وظيفة «المتطرف» هي فقط تمهيد الطريق للـ«معتدل» والاثنان في المحصلة وجهان لعملة واحدة.
- وضمن لوحة قوى الإسلام السياسي –المختلفة كلياً عن التيار الديني الشعبي الذي سيأتي ذكره لاحقاً- يظهر بشكل خاص تنظيم الإخوان المسلمين العالمي بوصفه فاشيةً جديدة صنعها وعززها رأس المال المالي العالمي، ودفعها إلى الواجهة بشكل أكبر خلال السنوات الأخيرة لأداء المهمة نفسها التي حاولت لعبها نازية القرن العشرين..
- يؤدي تفاقم الأزمة الرأسمالية في المركز واشتقاقاتها الليبرالية في الأطراف إلى قفزة نوعية في حالة عدم الرضا الاجتماعي التي تقاس عملياً كمحصلة لثلاث إحداثيات هي الانعكاسات  الاجتماعية لموقف السلطة الحاكمة (الوطني، والاقتصادي-الاجتماعي، والديمقراطي).
- ويشهد التاريخ الحديث على أن الحراك الشعبي يرتبط بحالة الرضا أو عدمه سالفة الذكر، ويمر ضمن نوبات متعاقبة من الحركة  والسكون. فحين تصل حالة عدم الرضا الاجتماعي  إلى مستويات محددة، تدخل الجماهير حالة حركة فاعلة ونشيطة تستمر عقوداً إلى  أن تحقق التغييرات اللازمة لاستعادة حالة الرضا، ومن ثم تدخل في نوبة سكون تمتد هي الأخرى عقوداً ينهيها تجدد عدم الرضا بدرجات عالية.
- فإذا كان تاريخ القرن العشرين قد شهد في نصفه الأول نشاطاً سياسياً شعبياً فاعلاً ونشيطاً وواسعاً كان من نتيجته تثبيت الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية ونموذج دول الرفاه أو دولة الرعاية الاجتماعية الأوروبية وإنجاز الشوط الأول من مهام حركة التحرر الوطني في بلدان العالم الثالث، فإن النصف الثاني الذي سكن فيه الحراك الشعبي والذي شهد في نهاياته سقوط كل هذه الانجازات تقريباً، مهّد الأرضية نحو النوبة الجديدة الصاعدة  من الحراك الجماهيري الواسع المستفيد من خبرة الانتصارات والهزائم السابقة، الأمر الذي يعني أن الحراك الجماهيري العالمي الذي انطلق مع بدايات القرن  الحالي وازداد تركيزاً وضخامةً في بداية العقد الثاني منه، لن يكون حراكاً مؤقتاً أو عابراً، لكنه سيستمر لعقود أخرى وسيتصاعد تنظيمه بشكل مضطرد حتى يصل إلى أهدافه، وحينها فقط يستعيد سكونه.
- ويعني هذا الأمر أيضاً أن على  الأحزاب الثورية الحقيقية التي تناضل لتوجيه الحركة الشعبية في الاتجاهات الأكثر عمقاً وجذريةً، أن تنطلق في  نضالها من أعلى منصة معرفية وصلت إليها تجربة الدور السابق من الحركة الشعبية والثورية العالمية، أي من تلك المنصة التي وقف عليها الثوريون مع نهاية الحرب العالمية الثانية..
- كما يفتح الحراك الشعبي الباب واسعاً أمام إعادة الاعتبار لفكرة الوحدة العربية باعتبارها وحدةً لمصالح الشعوب العربية في وجه الإمبريالية والصهيونية العالمية عموماً، وفي وجه الكيان الصهيوني خصوصاً. ويطور هذه الفكرة نحو اتحاد شعوب الشرق العظيم الممتد من قزوين إلى المتوسط باعتبار سقوط هذه المنطقة وتفتيتها هو الطريقة الوحيدة ليس لنجاة أمريكا من أزمتها فقط وإنما لاستمرار النظام الرأسمالي العالمي بأكمله.
- من جهة أخرى، فإن عودة الجماهير إلى ساحة الفعل السياسي وإن كانت هذه العودة متدرجةً ومتصاعدة في تنظيمها، إلا أنها وبمجرد بدايتها فإنها ستعني إعلان موت الفضاء السياسي القديم المتشكل في خمسينيات وأربعينيات القرن الماضي، وستعني بداية ولادة الفضاء السياسي الجديد الذي سيتكون فعلياً في رحم عملية التغيير الثوري، والذي سيضم الجديد إلى جانب من يستطيع التكيف من القديم.
- وحين ينخرط الناس في تشكيل الفضاء السياسي الجديد، فإن الواجهات الأيديولوجية لن تشكل عائقاً لحركتهم، لأن الصراع انطلاقاً من تلك الواجهات ينتمي لمرحلة تجاوزتها الحياة. وسيكون العامل الحاسم في استقطاب الناس، وفي تحالفاتهم المختلفة، وورقة عباد الشمس الكاشفة بالنسبة لهم، هي البرامج السياسية للقوى المختلفة بإحداثيات تلك البرامج الاقتصادية- الاجتماعية والوطنية والديمقراطية، فالناس لن تستقطب -إلا مؤقتاً- وفق شعارات تلك القوى وعناوينها الأيديولوجية، وستميز بتجربتها بين يسار فعلي ويسار اسمي، وبين يمين فعلي ويمين اسمي، وفقاً للثلاثية (الوطنية، الاقتصادية- الاجتماعية، الديمقراطية) ذاتها..
- رداً على ذلك، عملت وستعمل قوى الثورة المضادة - التي تنتمي بطبيعتها إلى الفضاء السياسي القديم - على حماية نفسها من الفيضان الجماهيري الذي يهددها بالفناء عن طريق قسمه عمودياً وحرفه عن الصراع الحقيقي باتجاه أشكال ثانوية من الصراع تفقده طاقته وتدميه. فإلى جانب قمعه وممارسة العنف الشديد تجاهه، تعمل قوى الثورة المضادة الداخلية والعالمية على خلق مجموعة من الثنائيات الوهمية التي يصطف الفقراء وفقاً لها في صفوف متقابلة يحصد بعضهم أرواح بعض. ولتحقق ذلك فإنها تحفر خنادق وهمية تحشر الجماهير ضمنها، ليس أقلها خطراً الخنادق الطائفية، فإلى جانب هذه توجد الخنادق الوهمية لثنائيات وهمية وصراعات وهمية من نمط (علماني- متدين)، أو (ليبرالي- إسلامي)، أو (معارض- موالي)، أو (نظام- معارضة)..والخ..
- وفي سعي الرأسمالية لإخفاء الصراع الحقيقي بينها وبين شعوب العالم، وتغطيته ضمن منطق الثنائيات الوهمية بجملة من الصراعات الوهمية الثانوية، عملت بشكل خاص ضمن منطقة الشرق العظيم طوال القرن العشرين وحتى اليوم على ضرب التيارات الشعبية الثلاثة الأساسية في هذه المنطقة بعضها ببعض، وهي التيارات اليساري والقومي والديني، وهي جميعها -كتيارات شعبية- معادية بعمق للإمبريالية الأمريكية وللصهيونية العالمية، ولكن تمثيلاتها السياسية لم تكن كذلك دائماً، الأمر الذي أوجد ثغرة سمحت للإمبريالية بالدخول وتصوير التمايز بين هذه التيارات الشعبية على أنه تناقض غير قابل للحل، وسمح لها بتقديم مزيد من الثنائيات الوهمية من نمط (يساري- قومي)، (يساري- إسلامي)، (قومي- إسلامي)..
- في حين يبقى الخندقان الحقيقيان هما خندق المضطهدين المستغلين في وجه مضطهديهم ومستغليهم، خندق الشعوب في وجه الإمبريالية العالمية والصهيونية وحلفائها وممراتها نحو الداخل من قوى فساد وليبرالية اقتصادية وإسلام سياسي بوجهيه «المعتدل» و«المتطرف»..
- إن خطوط الفرز بين المعسكرين الطبقيين الحقيقيين تمر داخل جهاز الدولة أيضاً وبالتوازي مع مرورها في المجتمع، وخاصة في دول الأطراف حيث جهاز الدولة المتضخم. وتبرز مهمة تعميق الفرز الحقيقي داخل جهاز الدولة المتضخم كضرورة لا غنى عنها للحفاظ على الدولة نفسها، ولتحقيق التغييرات الجذرية والمهمات التاريخية والثورية المطلوبة.
- ولمنع حدوث ذلك، يسعى العدو الإمبريالي وإعلامه إلى استغلال التصورات المبسطة والسطحية عن العملية الثورية العائدة إلى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين والقائمة على كسر مقاومة جهاز الدولة- الصغير نسبياً في حينه – من خارجه، والتي كان لها مبررها التاريخي رغم أن حقيقة الأمر لم تكن كذلك تماماً وإن كانت قريبة منه.. فيحاول العدو تكريس هذا التصور لكي يدفع الحراك الشعبي نحو تدمير الدولة في سياق محاولة هذا الأخير كسر مقاومة جهاز الدولة والسيطرة عليه من خارجه..
- وتبرز الجيوش كأهم وأقوى مركب من مركبات جهاز الدولة المتضخم، ولذا فإن استهدافها ومحاولة شق صفوفها وإضعافها واستنزافها المستمر من خلال خلق عداء وهمي بينها وبين الحراكات الشعبية يتحول هدفاً وخطة عمل أساسية للعدو الإمبريالي..
- كما يحاول هذا العدو بالتعاون مع الطبقات الرجعية الفاسدة المرتبطة به عضوياً، استخدام كافة أدوات وألعاب الثورات الملونة إلى جانب القمع والعنف وعلى رأسها الحرب البسيكوترونية التي تعمل على تكريس الثنائيات الوهمية، وعلى تصوير أصدقاء الشعب الحقيقيين على أنهم أعداؤه في محاولة لإبعاد مطرقة الشعب عن سندان أعدائه الحقيقيين..
- إن عملية الفرز الحقيقي بين المستغلّينَ والمستغلين في كل من المجتمع وجهاز الدولة والقوى السياسية المختلفة، هي ضرورة موضوعية يكمّلها العامل الذاتي المتمثل بتقديم القوى الثورية برامجها السياسية المتكاملة (الوطنية والاقتصادية-الاجتماعية والديمقراطية) ونضالها الملموس من أجلها لتجميع جماهير المضطهدين حولها، وذلك لتسريع الفرز وتقليل تكاليفه وأخذه نحو نهاياته المنطقية.
- وعملية الفرز هذه، هي الطريق الوحيد لإنجاز الاستحقاقات التاريخية المطلوبة والمتمثلة بالثورة الوطنية الديمقراطية المعاصرة في دول الأطراف، ثورة تندمج فيها مهام الثورة الوطنية الديمقراطية بطابعها السياسي- الديمقراطي مع المهام الاجتماعية الطبقية العميقة.
- وثورة كهذه هي استكمال لمهام حركة التحرر الوطني، وما يعني منطقتنا بشكل أساسي ضمن هذا السياق هو تحرير كامل الأراضي العربية المحتلة وعلى رأسها الجولان وفلسطين التاريخية، وحل القضية الكردية على أساس تحقيق كامل الحقوق الثقافية والمدنية للسوريين الأكراد.
- تظهر المهمة في الدول الإمبريالية بشكل تحقيق الثورة الاشتراكية الجديدة، الاشتراكية في القرن الحادي والعشرين المستندة إلى كل إيجابيات التجارب السابقة والواعية لجميع أخطائها..


المرحلة ومهامنا


• إن الترابط العميق إلى حد الاندماج بين القضايا الثلاث: (الوطنية، والاقتصادية- الاجتماعية، والديمقراطية)، هو المدخل العلمي الوحيد لتفسير الواقع السوري تفسيراً صحيحاً يسمح بتغييره..
• فلا يمكن بناء موقف وطني مقاوم في ظل اقتصاد ينحاز لرؤوس الأموال على حساب الشعب الذي يشكل جسد المقاومة وروحها. كما لا يمكن بناؤه في ظل ديمقراطية شكلية تراعي مصالح الفاسدين الكبار وتقمع كل من يعلو صوته عليهم.
• وبالمثل فإن اقتصاداً منحازاً للشعب، يتلازم بالضرورة مع موقف وطني معادٍ للغرب الاستعماري الذي لا يسمح ضمن أي درجة من العلاقة معه باقتصادات قوية ومستقلة. واقتصادٌ قويٌ ومنحاز للشعب يحتاج إلى رقابة شعبية عالية على جهاز الدولة تضمنها حريات سياسية شعبية واسعة.
•  وبالمثل أيضاً، فإن الحريات السياسية تفقد أية قيمة لها حين يكون البلد تابعاً بموقفه السياسي أو الاقتصادي، بل يغدو قمعها ضرورة لتثبيت التبعية.
•  وعلى أساس هذا الترابط العميق، فإن تقديم برنامجٍ سياسيٍ صادق ومتكامل بين يدي الشعب السوري، لا يمر دون إيضاح هذه القوة السياسية أو تلك موقفها من القضايا الثلاث دون أي شكل من أشكال المواربة..
• ويحمل الموقف المتكامل أهمية إضافية في عصر الثورة الوطنية الديمقراطية المعاصرة باعتبارها المهمة الواجب تحقيقها في بلدان العالم الثالث وفي بلدنا سورية، باعتبارها ثورة تندمج فيها المهام السياسية الديمقراطية الوطنية العامة، مع المهام الاقتصادية- الاجتماعية اندماجاً عميقاً..


أولاً: الجانب الوطني


- إن التراجع الحاد المستمر للقطب الإمبريالي العالمي يعني ضمناً تراجعاً موازياً للعدو الصهيوني وأفولاً محتملاً له، ويعني بالضرورة وضع مسألة استمرار وجود الكيان الصهيوني على بساط البحث الجدي..
- ولما كان منطق التاريخ يقول بأن على الشعوب أن تلاحق عدوها المتراجع بالضربات حتى تجهز عليه، فإن انتقال سورية من حالة الممانعة إلى المقاومة وصولاً إلى تحرير جميع الأراضي المحتلة، وإلى جانب كونه ضرورة وطنية طوال الوقت فإنه اليوم إمكانية واقعية..
- وبما أن تاريخ الصراع مع الكيان الغاصب أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الألعاب السياسية والدبلوماسية ليست إلا «طبخة بحص» لا تنتج شيئاً، فإن خيار المقاومة الشعبية الشاملة والمسلحة كأساس تحول إلى خيار وحيد.
- والمضي قدماً في خيار المقاومة الشعبية يتطلب تعزيز التحالفات الإقليمية وتطويرها، وإعادة النظر المستمر فيها وفقاً لمتطلبات المقاومة نفسها..
- بالتوازي مع ذلك فإن الأزمة الأخيرة وضعت الهوية الوطنية السورية على مفترق طرق إجباري، فإما العودة إلى ما قبل الدولة الوطنية، أو تعميق الانتماء الوطني وتفعيله على حساب جميع الانتماءات الثانوية، الأمر الذي يتطلب موقفاً اقتصادياً - اجتماعياً وديمقراطياً متحيزاً بشكل كاملٍ للطبقات المفقرة والمضطهدة، موقفاً يحول الدولة السورية من دولة راعيةٍ لمصالح «رجال الأعمال» كما كان حالها في العقد الأول من هذا القرن، إلى دولة للمنتجين الحقيقيين..
- ويتبوأ الجيش العربي السوري موقعاً هاماً ضمن هذه المعادلة بصفته ضامناً للوحدة الوطنية، الأمر الذي يتطلب حمايته ورص صفوفه بشكل مستمر ومنع أي جهة كانت من تفتيته أو إضعافه.
- كما أن التراجع العام للعدو الإمبريالي سينعكس تغيرات جيوسياسية كبرى في منطقة الشرق العظيم تفتح الباب واسعاً أمام إعادة النظر بسايكس بيكو على أساس اتحاد شعوب الشرق العظيم وحل القضايا المحقة العالقة كالقضية الكردية ضمن هذا المنطق..
- الأمر الذي يعني أن إسقاط الخطاب التفتيتي وخطاب الفوالق أصبح مهمة أساسية لحفظ وحدة سورية أرضاً وشعباً وفتح الباب أمام شعبها لتفعيل تعاون خلّاق مع شعوب المنطقة في إطار المصلحة الجامعة لهذه الشعوب.


ثانياً: الجانب الاقتصادي- الاجتماعي


• جربت سورية خلال العقود الماضية نموذجين اقتصاديين، الأول سمي خطأً بالتحويل الاشتراكي، وعرف رأسمالية دولةً تدخلية قوية واعتمد إلى جانب الإنتاج الحقيقي على الريع السياسي. مع انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء مساعدات دول النفط بدأ التحول نحو الليبرالية الاقتصادية يقوده وهم البحث عن الاستثمارات الخارجية وتضمن عمليات واسعة من «إعادة الهيكلة» أوصلت الاقتصاد السوري إلى درجات عالية من تدني الإنتاج، وأوصل البلاد إلى معدلات فقر وبطالة لم تصل إليها تاريخياً، ومهدت الأرضية الملائمة للأحداث التي تلت آذار 2011.
• وبرزت الحاجة الملحة لصياغة نموذج اقتصادي بديل يقطع نهائياً مع الليبرالية الاقتصادية سيئة الصيت ويستفيد من إيجابيات وأخطاء المرحلة المسماة «التحويل الاشتراكي»..
• نموذج جديد شعاره الأول هو «أعمق عدالة اجتماعية لأعلى نمو اقتصادي»، أي أن أي نموٍ لاحق لم يعد ممكناً دون إعادة توزيع جديةٍ للثروة الوطنية لمصلحة القوى المنتجة بالتحديد. حيث تتوزع الثروة (الدخل الوطني) حالياً على شكل (80% لأصحاب الأرباح الذين لا يتجاوزون 10% من السكان، و20% لأصحاب الأجور الذين يشكلون حوالي 90% من السكان) وكسر هذا الشكل من التوزيع وتصحيحه ليصبح كخطوة أولى بحدود (50%، 50%) يحتاج زمناً بين 5 و7 سنوات ضمن دورٍ قويٍ ذكيٍ ومرنٍ للدولةً مضبوط بأعلى درجات الرقابة الشعبية..


 إن الملامح العامة للنموذج الاقتصادي الجديد والتي يجب استكمال تفاصيلها هي:


• التوجه شرقاً، بمعنى قطع العلاقات الاقتصادية مع الغرب الاستعماري التي كانت سائدة في الميزان التجاري السوري قبل العقوبات على سورية لمصلحة علاقات اقتصادية تصون الموقف السياسي السوري وتسمح للاقتصاد السوري بتطوير الإنتاج الحقيقي.
• حل مشكلات الفقر والبطالة القديمة والمستجدة، إضافةً إلى عملية إعادة الإعمار يتطلب تحقيق أرقام نمو لا تقل عن 10%. ولتحقيق رقم نموٍ بهذا الحجم يجب رفع مستوى التراكم في القطاعات الإنتاجية الحقيقية إلى حدود 30% من الدخل الوطني، ومستوى العائدية إلى 33% كحد أدنى
• أما تمويل عملية إعادة الإعمار فينطلق من قاعدة: «أفضل القروض هي أقلها سوءاً» ما يعني أن البحث عن موارد إعادة الإعمار يجب أن يتجه نحو مصدرين أساسيين هما: مطالبة الدول التي اعتدت على سورية بالتعويضات ومصادرة أملاكها واستثماراتها في سورية من جهة، ووضع اليد على مقدرات الفساد الكبير من جهة ثانية، ويأتي بعد ذلك الاقتراض من الخارج في حال الضرورة القصوى وضمن معايير السيادة الوطنية..
• وضع يد الدولة على شركات القطاع الخاص ذات الريعية العالية وبشكل خاص شركات الاتصال الخليوي، وطرد الاستثمارات الخاصة من القطاعات السيادية كالمرافئ وتأميم شركات النفط، لتشكل مداخيلها داعماً أساسياً في عملية إعادة الإعمار والاستثمار اللاحق..
•  ربط الأجور بالأسعار باعتماد سلة استهلاك حقيقية تجري مراقبتها وتعديل الأجور على أساسها بشكل دوريٍ لا يزيد دوره عن ثلاثة أشهر، بحيث يبدأ سلم الأجور عند الحد الأدنى لمستوى المعيشة الذي يحدده سعر سلة الاستهلاك.


وعن تحقيق مستوى عائدية 33% كحد أدنى فيتم ذلك من خلال:


• تصنيع المواد الخام إلى الحد الأقصى الممكن، ومنع تصديرها بشكلها الخام نهائياً.
•  مشاريع عملاقة تتولى تمويلها وإدارتها الدولة.
• تفعيل الميزات المطلقة في الاقتصاد السوري، وتركيز البحث العلمي عن ميزات مطلقة جديدة لما لها من ريعية عالية جداً.
• بؤر تحفيز للنمو الاقتصادي في البادية السورية.
• تنظيم مجمعات زراعية- صناعية في كل مناطق البلاد بحيث تتشابك مدخلاتها ومخرجاتها.
• دعم القطاع الزراعي من حيث القروض والتسهيلات في مجال الوقود والأسمدة والمبيدات والبذار ووسائل الإنتاج.
• تحسين شروط استثمار الفرات ودجلة عبر الضغط السياسي، وتفعيل معالجة مياه الصرف الصحي عبر عدد كبير من المعالجات الصغيرة، وتعميم سياسات ري متطورة مدعومة من الدولة، وصولاً إلى تحقيق الأمن المائي.
• استناداً لذلك كله، وضع خريطة استثمارية وتقديم التسهيلات للقطاع الخاص المنتج حصراً للمشاركة فيها.
إن نموذجاً اقتصادياً عميقاً في عدالته وعالياً في نموه سيسمح بحل كل المهمات الاجتماعية المتفاقمة في البلاد:
• نحو تأمين التعليم بكل مراحله لكل أفراد المجتمع بشكل مجاني
• نحو تأمين الضمان الصحي المجاني
• إعادة الإعمار السكني وتوسيعه باتجاه حل مشكلة السكن القديمة والمستجدة، من خلال تصفير سعر الأرض، وإخراج العقارات التي تنشئها الدولة من سوق البضائع عبر منع الاتجار بها أو تأجيرها نهائياً. الأمر الذي سيخفض من سعر العقارات بنسبة تصل إلى 70%، بالإضافة إلى احتكار واسع للدولة لمواد البناء.
• ونحو إعادة النظر بتكاليف الكهرباء والمياه لأصحاب الدخل المحدود بتصفير تكاليف الشرائح الدنيا للاستهلاك وتحميل تكاليفها لأصحاب الاستهلاك الأعلى.
• تفعيل استخدام الطاقات المتجددة المناسبة للمناخ الاستثماري السوري على قاعدة استيراد المعرفة التي لا تحتاج إلى تكنولوجيا معقدة، الأمر الذي تحققه العديد من تطبيقات الطاقات المتجددة ذات الحجوم الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة.


ثالثاً: الجانب الديمقراطي


• نظام رئاسي- برلماني، تتوزع فيه الصلاحيات بين مؤسسة الرئاسة من جهة والحكومة من جهة أخرى، بحيث تكون صلاحيات الدفاع والخارجية بيد مؤسسة الرئاسة، وبقية الصلاحيات بيد الحكومة التي يعطى البرلمان حق الإشراف الفعلي عليها من خلال إعطائه صلاحية إعطائها الثقة وحجبها عنها جزئياً أو كلياً..
• دستور جديد يعتمد في بنائه على روح المادة الثامنة الجديدة ويكرس فصلاً حقيقياً بين السلطات ويتجاوز المادة الثالثة في الدستور الحالي التي تنتقص من مواطنة السوريين والتساوي بينهم، وتعدل القوانين على أساس الدستور الجديد ضمن آجال زمنية معقولة، إضافة إلى تطوير المادة التاسعة التي ترى في التنوع السوري غنىً، نحو تثبيت الحقوق الثقافية كاملةً لجميع قوميات الشعب السوري بما فيها الكرد السوريون.
• قانون الانتخابات البرلمانية نسبي وسورية دائرة واحدة يسمح بالتنافس على أساس البرامج السياسية الشاملة ما يسمح بتعزيز الحركة السياسية وبتكريس الهوية الوطنية الجامعة.
• اعتماد النسبية في جميع أشكال الانتخابات المحلية والإدارية وغيرها.
• ضمان حرية العمل السياسي والنقابي والعمالي بما فيه من حق تظاهر وإضراب بأوسع أشكاله، وفتح قنوات التأثير الجماهيري على جهاز الدولة ووضعه تحت الرقابة الشعبية الدائمة.
• إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وفقاً لتحديد وظيفي ودور وطني وصلاحيات واضحة، وإخضاعها للمساءلة القانونية والقضائية، وإعطاء الحكومة حق مراقبتها ومحاسبتها عبر القضاء المستقل.
• ضمان حقوق التفكير والتعبير وإيقاف كل أشكال القمع والاعتقال التعسفي، وتحديد شروط فرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية بثلاث حالات فقط: (الكوارث الطبيعية، حالة الحرب، الحرب على الفساد الكبير)
• قانون إعلام يضمن حرية تعبير التيارات الوطنية المختلفة عن نفسها، ويضمن تعبير المجتمع عن نفسه بأعلى مصداقية..
• التخلص نهائياً من قانون الأحوال الشخصية العائد إلى مرحلة الاحتلال العثماني، وصياغة قانون جديد يضمن مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة بما فيه حق المرأة بمنح الجنسية لأبنائها.


رابعاً: الجانب الثقافي


• إن نقطة الانطلاق الأساسية في عملية بناء مشروع ثقافي وطني هي كسر ثنائية (التكفير- الليبرالية) الوهمية التي ضاعت داخلها «نخب» مرحلة التراجع..
• أما الخروج من التكفير فيعني إحياء التراث الشعبي الحقيقي لسورية كجزء من منطقة غنية تاريخياً وحضارياً هي منطقة الشرق العظيم بتنوعها الغزير والغني وبإرثها المشاعي العميق
• والخروج من الليبرالية، يعني نفي نظريات الحداثة المستوردة، وكسر النماذج والأنماط المستوردة لمصلحة معايير نظرية محلية ولمصلحة الرموز المحلية الوطنية والتاريخية.
• تكريس الهوية الوطنية الجامعة وثقافة المقاومة عبر السياسات التعليمية كجزء من سياسات ثقافية شاملة.
• رعاية ثقافة الطفل من خلال ضرورة وجود إنتاج ثقافي خاص للطفل السوري ( مسرح عرائس – مجلات – قناة متخصصة)
• إعادة الاعتبار للرموز الوطنية ورموز المقاومة ضمن الوعي الاجتماعي وخاصة عند الأطفال وفي العملية التربوية
• تدعيم دور الثقافة في تخطي الأزمة ونتائجها الكارثية وخاصة النفسية والاجتماعية منها.
• توثيق الكتاب السوري ونشره الكترونيا، وإعادة أرشفة المكتبات الوطنية الكترونياً ونشر أرشيفها للعموم.
• التعامل مع التراث بفروعه المختلفة ( الحضاري التاريخي والطبيعي ) كميزة مطلقة اعتباره تراثا سوريا وحمايته واستثماره على هذا الأساس.
• توثيق كل ما يتعلق بالتراث فيلمياً (صوت وصورة) لحمايته باستخدام التكنولوجيا الحديثة وإنشاء مكتبة وثائقية لهذا الغرض بالإضافة إلى مواقع الكترونية ومنتديات الكترونية خاصة لنشره.

 


الحزب


• حزب الإرادة الشعبية يسعى إلى التحول إلى الطليعة الواعية المنظمة للطبقة العاملة وسائر الكادحين بسواعدهم وأدمغتهم في سورية.
• وهو كحزب يعمل على لعب دوره الوظيفي ــ التاريخي، هذا الدور الذي يعني تأكيد قدرته على التحكم الواعي بالعمليات الاقتصادية ــ الاجتماعية الجارية في البلاد وتوجيهها لمصلحة تلبية مصالح الجماهير الشعبية.
• ويبنى الحزب نشاطه على أساس مبادئ المركزية الديموقراطية التي تعني أوسع ديموقراطية حين نقاش القرار قبل اتخاذه وأعلى مركزية بعد اتخاذ القرار من أجل تنفيذه.
• إن المركزية والديموقراطية هما وجهان لعملية واحدة مترابطة ديالكتيكياً، وهذان الوجهان لا ينفيان بعضهما بل يتطلبان بعضهما بعضاً، إن توسيع الديموقراطية الحزبية داخلياً هو الذي يعطي المركز القدرة على القيادة بأعلى مستوياتها انضباطاً ومركزية.
• إن الحزب هو أداة تنفيذ البرنامج السياسي، وهو ليس هدفاً بحد ذاته. مما يتطلب الحرص عليه وبناؤه والحفاظ عليه وتطويره الدائم كي يستطيع أن يقوم بالدور المنوط به.
• وهو إن كان مدعواً ليكون طليعة للجماهير الشعبية فهو ليس بديلاً عنها فهو منظم نضالاتها الذي يقدم لها المثل والنموذج في التضحية ونكران الذات والشجاعة وتقديم مصالح المجتمع على كل المصالح الأخرى..
• إن المركزية الديمقراطية في الظروف الملموسة لنشاط الحزب في البلاد تعني:
• وجود مركز واحد يقود الحزب على نطاق البلاد.
• التزام الأقلية بقرارات الأكثرية.
• التزام الهيئات الدنيا بقرارات الهيئات الأعلى.
• ديموقراطية انتخاب القيادات على مختلف المستويات.
• إن أشكال تنظيم الحزب لصفوفه وهيئاته مرنة وتخضع للظروف الملموسة ويحددها النظام الداخلي وهدفها تأمين أعلى فاعلية للحزب في المجتمع.
• إن الحزب سيظل يسعى كي يكون الوريث الحقيقي والشرعي لكل نضالات الثوريين والشيوعيين في سورية خلال القرن العشرين وهو استمرار لهذه النضالات التي قام بها عشرات الآلاف من المناضلين.
إن حزب الإرادة الشعبية سيستند إلى كل الإرث النضالي في تاريخ الشعب السوري مطوراً إياه  للوصول إلى حزب مبدئي ومرن قوي وذكي محافظ على المبادئ وقادر على إبداع الحلول.

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

مناقشات البرنامج

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

ملاحظات سريعة حول الرؤية

مهند دليقان

يستطيع المتتبع لحالة اللجنة الوطنية ولحزب الإرادة الشعبية عن كثب، أن يتبين مدى الجهد المبذول لحصر كمٍ كبير من عناصر الرؤية التي تمّ انتاجها على مدى أكثر من عشر سنوات ضمن حجمٍ صغير يقارب 1500 كلمة

ولكنه يلاحظ أيضاً أن بعض الأفكار الأساسية لم تلق المعالجة المطلوبة في مشروع البرنامج مقارنة مع مستوى معالجتها المتحقق فعلاً على صفحات قاسيون.. وإذ لا شك أن مهمة التكثيف هي مهمة ليست بالهينة إطلاقاً، فإن ما سنحاول الإضاءة عليه هو بعض الجوانب الأساسية التي نرى أن لا بد من تعميق معالجتها ضمن الرؤية:
أولاً: في الفقرة التي تناقش مفهوم الثورة بشكلها المعاصر باعتبارها تجاوزاً للمفاهيم التقليدية عن الثورة نتيجة الوضع الجديد الملموس المتمثل بجهاز الدولة المتضخم، يجب توضيح الآلية التي لا تتناقض فيه هذه الفكرة، بل تتكامل، مع فكرة ماركس التي تثيت صحتها اليوم والتي أوردها في كتابه «الحرب الأهلية في فرنسا» القائلة بأن على البروليتاريا لا أن تستلم السلطة فقط بل وأن تحطم جهاز الدولة القديم بتقاليده وطريقة عمله وقوانينه.. وربما يتلخص ذلك بتحطيم جهاز الدولة القديم من داخله وخارجه بالتزامن مع عملية بناء الجديد..
ثانياً: إن تطوير مقولة الحل المركب الذي تمثل في توضيح آليتها الداخلية- الليبرالية باعتبارها أداة إفساد وإنهاء الشق المدني من جهاز الدولة، والخارجية- العسكرية باعتبارها أداة تحطيم الشق العسكري من جهاز الدولة، ربما يجب أن توضح أن الأجهزة الأمنية ليست إلا جزءاً من الشق المدني لجهاز الدولة والتي تم إفسادها خلال الحقبة الليبرالية، في حين يتمثل الشق العسكري في الحالة السورية بالجيش العربي السوري حصراً في تمميز واضح بينه وبين الأجهزة الأمنية..
ثالثاً: من الجيد تطوير الطرح التاريخي المتعلق بوحدة مصالح الشعوب العربية نحو اتحاد شعوب الشرق العظيم، ولكن الربط بين العمليتين وتطوير الأولى باتجاه الثانية لم يأخذ شرحه المقنع، هذا من جهة. ومن الجهة الأخرى فإن موضع الفقرة ضمن الرؤية يشكل قطعاً لتدفق الأفكار التي سبقتها وتلتها.. ولذلك فإن المطلوب هو تطوير الفكرة داخلياً وتطوير علاقتها بالبنيان الكامل للرؤية..
رابعاً: الحديث عن قطب الشعوب أغفل شعوب دول المركز التي لا تقل نضالاتها شأناً وتأثيراً عن نضالات شعوب دول الأطراف وشعوب دول البريكس، وبإضافتها يصبح قطب الشعوب مكوناً من ثلاثة أقسام هي شعوب العالم الثالث التي تستكمل تحررها الوطني وتجد نفسها أمام النظام الرأسمالي العالمي وجهاً لوجه فيندمج نضالها الاجتماعي مع نضالها الوطني، وشعوب بريكس وشبيهاتها التي بدفاعها عن سيادتها واستقلالها تجد نفسها هي الأخرى في مواجهةٍ حتمية مع الرأسمالية، وشعوب المركز التي سيتضح فيها النضال الطبقي بأكثر صوره مباشرة مع تعمق الأزمة الرأسمالية العالمية وميلها نحو الحروب
خامساً: إن تراجع الولايات المتحدة عن عدوان عسكري على سورية، ربما يقدم فكرة إضافية ينبغي التقاطها وهي بعد بذرة، تلك الفكرة القائلة باحتمال «الانهيار بالمكان» للمنظومة الرأسمالية دون حروب، فالقول بأن الرأسمالية محكومة بالحرب وبتوسيع رقعة الحرب يبقى صحيحاً من حيث الأساس ولكنه يقبل تطويراً من نوع: إن لجم الحرب الرأسمالية ربما يتحول من إمكانية إلى واقع يؤدي بها إلى الانهيار دون ضجة وآلام إضافية في حال تمكنت قوى السلم العالمي من لجمها ومنعها من الانطلاق إلى الحرب.. 

 

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

برنامج.. عصر الانتصارات الكبرى!

رمزي السالم

نحن دخلنا عصر الانتصارات الكبرى، هكذا نقولها دون مقدمات وبلا تردد، وبكل وضوح، وإن كنّا نعرف أن بعض المحبطين واليائسين، والسّذّج لن يصدقوا ذلك، وقد يسخرون منّا، وخاصة أولئك الذين تشرّبوا الهزيمة حتى فقدوا الثقة بحركة التاريخ، واستكانوا لما هوظاهر وتكيّفوا معه، فقطار التاريخ توقف على باب البيت الأبيض كما يظنون، والرأسمالية هي نهاية التاريخ....

درس من التاريخ:
بعد فشل الثورة الروسية عام 1905 تفسخت الحركة الثورية، وانقسمت، حتى ظنّ البعض أنه لن تقوم لها قائمة، وحده لينين لجأ إلى الماركسية كأرقى ما أبدعه العقل البشري في ميدان علم الاجتماع، وراح يحلل ويدقق، ويبدع، ليصل إلى استنتاج نظري بإمكانية «انتصار الاشتراكية في الحلقة الأضعف من النظام الرأسمالي»، وسرعان ما اتهمت قراءته الإبداعية بأنها غير ماركسية، وغير علمية، وغير واقعية... ولكن التاريخ قال كلمته في عام 1917 ليحسم النقاش حول صوابية هذا الإنجاز النظري، وبدأ عصر الانتصارات الكبرى، ثورة اكتوبر- صعود دور حركة التحرر- التي تتوجت بالانتصار على الفاشية في الحرب العالمية الثانية.
إن هذا الإنجاز النظري اللينيني ما كان له أن يكون، لولا امتلاكه الأدوات المعرفية التي تؤهله لذلك، فكان امتلاك الشرط المعرفي لابد منهُ  لفهم حقيقة ما يجري، ووضع المهمة حسب الظرف التاريخي الملموس
العالم الآن، الاشتراكية هي الحل:
بعد انهيار التجربة الاشتراكية، عانت الحركة الثورية العالمية من حالة  لاتحسد عليه، وقلة هم من ظلوا قابضين على الجمر، والقبض على الجمر هنا لايعني الوفاء للماضي التليد فقط كما قزم بعض ثوريي الكلام هذه الفكرة إلى عبارة وجدانية للاعتياش على ذلك الماضي، بل يكمن بالأساس بضرورة استخلاص الاستنتاجات العلمية لما جرى، وتلمّس ملامح المستقبل، وتوفير الأداة الثورية القادرة على تحقيق الانتصار، وكان من أهم التحديّات النظرية في هذا السياق معرفة واقع الرأسمالية الراهن كتشكيلة اقتصادية اجتماعية، وفي هذا السياق بدا للبعض أن الحديث عن أن الرأسمالية مأزومة، وبالإمكان مواجهتها، والانتصار عليها ضرباً من الهرطقة والجنون والخطاب الماضوي، ولكن وقائع الحياة جاءت لتؤكد هذه الحقيقة أيضاً، عبر تجلي حالة الارتباك والتأرجح والتخبط الذي يمرّ بها المركز الرأسمالي، والذي يتجلى اقتصادياً في الانهيارات الاقتصادية المتتالية - وليست أخيرة بالتأكيد تحذير وزير المالية الامريكي من تعرض الولايات المتحدة للإفلاس - وسياسياً في طريقة التعاطي مع الأزمة السورية على الأقل.
سورية الآن:
فشلت المحاولات الامريكية الواحدة تلو الأخرى، للتحكم باتجاه سير الأزمة السورية، فلا هي تمكنت من التدخل العسكري المباشر، ولا هي استطاعت فرض أتباعها عبر التدخل غير المباشر حتى الآن، والأعمى وحده من لم ير حتى الآن تفكك جبهة من راهن عليها إقليمياً ومحلياً، ليأتي المؤتمر الدولي ويكون بداية إغلاق دائرة العنف السورية الأمر الذي يعني من جملة ما يعني فتح الطريق أمام التغيير السلمي الوطني الديمقراطي الجذري والشامل، أمام تلك المهمة التاريخية التي حاولت الحركة الشعبية أن تتصدى لها، الأمر الذي لم يرق لعدوّها الطبقي، سواء أكان الذي في النظام أم كان الذي في المعارضة، سواء كان في الداخل أو الخارج، فحاولوا إجهاضه عبر قمعه أو تسليحه أو تطييفه، أو توظيفه لخدمة مشاريع استعمارية وإرباكه في معارك هامشية، إن انطلاق الحل السياسي يعني أن الباب بات مفتوحاً للشعب السوري للدخول بدوره في عصر الإنتصارات الكبرى توافقاً مع اتجاه التطور التاريخي العالمي.

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

حـــــول مشروع البرنامج

فهيم السليمان

لا يختلف اثنان على أن البرنامج المطروح متقدم وعصري ويحيط بمعظم هواجسنا الوطنية بالمعنى العام وهناك بعض النقاط التي أردت إعادة النظر بتشكيلها:

• جاء في الصفحة الثانية من البرنامج أن التمثيلات السياسية للتيارات السياسية يساري ــ قومي ــ ديني ــ ليست معادية للإمبريالية رغم كون تلك التيارات معادية للإمبريالية والصهيونية وهذا ما أوجد ثغرة. كيف لنا أن نردم هذه الثغرة في ظل وجود التمثيلات السياسية نفسها وتضمينها فكرة الصراع الوهمي في الوعي الشعبي؟
• جاء في الرؤية أن على الأحزاب الثورية الحقيقة أن تناضل لتوجيه الحركة الشعبية. ألم يكن من الأفضل أن نقول أن على الأحزاب الثورية أن تناضل لخلق حالة ثورية قادرة على التأثير في المزاج الشعبي وتحويله باتجاه الأهداف الحقيقة للثورة؟
• أليس من أولويات العمل النضالي أن يدعو حزب الإرادة الشعبية ويحرص على توحيد الرؤى مع الفصائل الشيوعية الأخحرى الموجودة على الساحة حول مستقبل سورية لتشكل تلك الفصائل مجتمعة قوة فاعلة على الأرض تستطيع أو تستقطب القوى الواعية الالتفاف حولها والنضال لتحقيق برنامجها وخصوصاً فيما يتعلق بتثبيت الثنائية الحقيقية على الأرض بين (وطني ولا وطني) والنضال لإسقاط كل الثنائيات الوهمية الأخرى التي يجري العمل على ترويجها.
• إن حالة عدم الرضى الاجتماعي ما لم يكن هناك قوى ثورية واعية توجه الجماهير فقد تتناقض مع بعضها وقد تصل إلى مرحلة الصراع فيما بيننا ضمن إطار الثنائيات الوهمية التي للبعض المصلحة في تعمي
 
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 
 

مشروع البرنامج استكمال لجهد علمي وعملي

صلاح طراف

مع بداية تبلور ملامح الحل السياسي للأزمة السورية الوطنية الشاملة، التي دخلت عامها الثالث، يطرح حزب الإرادة الشعبية مشروع برنامجه للنقاش العام أمام الرفاق والأصدقاء.

 إن هذا البرنامج هو استكمال لجهد علمي وعملي قائم ومستمر، بدأ مع تقرير اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي، الذي عقد في دمشق بتاريخ 18-12-2003. وهو نقطة الانطلاق لمسار حزب الإرادة الشعبية، الذي هو تطوير وتتويج لعمل اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين. فهو يضع الحركة السياسية في سورية أمام تحدّ جديد، يتمثل بتقديم برنامجه الذي يشكل المدخل الوحيد للخروج من الأزمة، ويجيب على تساؤل مشروع، هو: ما العمل في اليوم الأول بعد الأزمة؟ جاء في مقدمة الرؤية ما يلي: «ينتصر، في نهاية المطاف، من ينتصر معرفيا». نعم، هذا هو التحدي أمام الحركة السياسية في سورية: أي فصيل وطني يملك اليوم رؤية دقيقة واضحة حول المرحلة وطبيعة المهام الأساسية الملحة المطلوب التمركز حولها. يطرح الحزب في القسم الثالث فكرة الترابط العميق إلى حدّ الاندماج بين القضايا الثلاث: الوطنية والاقتصادية- الاجتماعية والديمقراطية. ويرى أن هذا الترابط هو المدخل العلمي الوحيد لتفسير الواقع السوري تفسيراً صحيحاً يسمح بتغييره. إذ إن القضايا الاقتصادية- الاجتماعية والديمقراطية لا يمكن حلها الآن في إطار أجهزة الدولة نفسها، هذا من الناحية الموضوعية. فالحل الصحيح للقضية الاقتصادية- الاجتماعية هو الحل الوطني العام. وهذا يتطلب إشراك القوى صاحبة المصلحة الحقيقية بالدرجة الأولى. ومن هنا فإن القضية الوطنية هي قضية اقتصادية- اجتماعية وقضية ديمقراطية. وقضية الديمقراطية هي قضية وطنية وقضية اقتصادية-اجتماعية. هذه القضايا الثلاث هي أضلاع ثلاث في مثلث واحد، كلها تعبر عن بعضها في جوهر واحد، لقضية واحدة، هي قضية الوطن والمواطن. وخط الفصل بيننا وبين الآخرين لا يمر عبر اللافتات الإيديولوجية. فأحيانا، نجد ماركسياً، أو متمركساً، يطرح في الظروف الحالية، بحجة «العين لا تقاوم المخرز»، مفهوم المصالحة مع «إسرائيل» الصهيونية. وهو نفسه يطرح مفهوماً خاطئاً حول ضرورة الأخذ بالليبرالية الاقتصادية، باعتبارها ستجلب ديمقراطية سياسية. هذا صحيح، وقد حصل في بلدان الغرب. فالليبرالية الاقتصادية جلبت معها ديمقراطية سياسية، أما في العالم الثالث فقد أتت الليبرالية الاقتصادية دائما بقمع سياسي وتقييد للحريات الديمقراطية. هذا التناقض هدفه عملياً زيادة نهب الجنوب وإفقاره. وهذا يعني زيادة التوتر الاجتماعي. وبما أن مصلحة الناهبين أن يكموا أفواه المنهوبين، فلا مناص إذاً من القمع السياسي. التحدي الآخر للحركة السياسية بشقها الماركسي يتمثل بالإجابة على التساؤل التالي: ما هي الماركسية اليوم؟ أي: هل تبقى القضية كما كانت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؟ أي: هل يأتي التطور بجهود أفراد قلائل لهم عبقرية المؤسسين؟ التجربة في ميادين البحث العلمي تقول: إن تطور العلوم لم يأت إلا على أساس مجموعات بحث علمية متخصصة في كل الفروع. والماركسية، باختصار، هي حجر الأساس في علم الاجتماع السياسي. أي هي علم التحكم الواعي بالعمليات الاجتماعية لمصلحة البشر عموما. والحزب هو الأداة الواعية، وهو بالطبع مركز البحث العلمي الوحيد لتفسير الواقع من أجل تغييره. نعم، حزب الإرادة الشعبية يعتمد في مرجعيته الفكرية الماركسية اللينينية. ويعمل على تطبيقها بشكل خلاق من خلال التجربة والعمل بين الجماهير، ومن خلال المراجعة الدائمة لحدود الثابت والمتغير فيها، بعيداً عن أمراض العدمية والنصوصية. وهو يعتبر نفسه وريثاً حقيقياً لقيم وتراث كل من حركة التحرر الوطني والحركة الشيوعية والثورية في سورية، وفي العالم. وباختصار: حزب الإرادة الشعبية هو وريث كل ما هو حي وأصيل في الفكر العلمي التقدمي. ونعمل في منزلنا الحزبي بعقلية الانطلاق مما هو ضروري، وليس مما هو ممكن. مستندين إلى مقولة ثورية للمناضل الأممي «أرنستو تشي غيفارا»: (لكي نكون واقعيين يجب أن نطلب المستحيل). وننجح اليوم بأن إرادتنا الشعبية الواعية تسير وتتناغم مع ضرورات الواقع الموضوعي.

 

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 

تأسلم... أم إسلام ـ سياسي؟

حميد الجاسم

مع بروز دور الحركات السياسية التي تتبنى الخطاب الديني، أصبح مصطلح «الإسلام السياسي» واسع التداول في وسائل الإعلام المختلفة، وبات واحداً من المفاهيم التي تكوّن الرأي العام، بقوة الماكينة الإعلامية وقدرتها على التأثير، بغض النظر عن تطابق هذه المفاهيم مع الواقع، أو عدم تطابقها،

فالإعلام (الغربي عموماً، وظله من إعلام البترودولار) لم يدّخر جهداً في «تعميم الغباء» من خلال مصطلحات غير دقيقة بالمعنى العلمي والواقعي، ومن جملة هذه المصطلحات كان مصطلح الإسلام السياسي الذي تلقفه الكثيرون بوعي أودون وعي  دون التدقيق في صحته من عدمها.

ربما يكون هذا التلقف السريع مفهوماً من الكثيرين، ولكنه غير مفهوم عندما يكون من مفردات خطاب طالما تميز بالدقة العلمية والرصانة مثل خطاب حزب الإرادة الشعبية، حيث ورد المصطلح في إحدى أهم وثائقه «مشروع البرنامج».
إن خطأ اعتماد المصطلح والأخذ به يكمن في:
أنه يعتمد التعميم، فالحركات ذات المرجعية الإسلامية عديدة و متناقضة في الرؤى والمواقف والاصطفافات، حيث نرى حركات إسلامية ضد المشروع الأمريكي، وحركات إسلامية تلعب دور العرّاب في تمريره، وبات جلياً أن هذه الأخيرة تعتمد على المقدس الديني في تسويق هذه المشاريع الهدامة للأمة، بينما الحركات الأخرى من قوى الإسلام السياسي تعادي وتقاوم هذا المشروع، فكيف يستوي أن نطلق نفس التسمية نفسها على نقيضين؟!
واضح أن مشروع البرنامج لا يقصد بمصطلح الإسلام السياسي والموقف منه «الفرقة الناجية» أي «الإسلام» المقاوم، بل يقصد تلك الفئة «الباغية» التي ارتهنت لقوى معادية للأمة، ورغم ذلك فإنه يبقى مصطلحاً ملتبساً، طالما يتم تداوله إعلامياً بغير الصيغة والوظيفة المقصودة من طرفكم.
إن إدراج اسم الإسلام كدين سماوي، يؤمن به ملايين البشر كسمة لحركات سياسية، يقصد به من هذه الحركات تسويق نفسها لما يشكله الدين من مكانة في أفئدة العباد، وأزعم أن هذه الحركات إنما تعمل ضد رسالة الإسلام على طول الخط، وهذه التيارات السياسية في أفضل الأحوال قوى تحمل فكراً دينياً يعكس آراء «فقهاء الظلام» بعد محاولة تحويل الدين إلى أداة للوصول إلى كراسي العروش من سرّاق دنيا الإنسان والذين يحاولون سرقة آخرته أيضاً.
وعليه أيها الإخوة في حزب الإرادة الشعبية أدعوكم إلى الاستعاضة عن هذا المصطلح في مشروع برنامجكم، بمصطلح أكثر واقعية، وأنتم أهلٌ لذلك حسب عهدي بكم، مصطلح آخر لايتضمن إدراج اسم الدين السماوي كسمة لحركات سياسية تحاول «سرقة» دين خاتم النبيين، لتمرير أهداف شياطين الأرض، فهؤلاء متأسلمون أكثر مما هم مسلمون... والله من وراء القصد!   

 

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

ملاحظات وإضافات حول مشروع برنامج حزب الإرادة الشعبية

 

رشيد رشيد

أولاً: الرؤية في برنامج الحزب ــ إضافة وتوضيح لحصان طروادة (الليبرالية المتوحشة):
نتيجة لتغيير السياسات للدولة الاستعمارية والإمبريالية وطريقة تعاطيها مع مناطق النفوذ وانتقالها من الاحتلال العسكري المباشر إلى الاستعمار غير المباشر والتبعية الاقتصادية وما إلى هنالك من أساليب تضليلية باتت معرفة من شعوب الأرض وقواها التقدمية والطليعية، فقد لجأت مراكز هذه الدول وعلى رأسها الإمبريالية إلى عملية  تفريغ لأزماتها المستعصية.
وحتى تنجح هذه العملية فهي تحتاج إلى الطابور السادس( برز هذا الطابور في الأزمة السورية) وهي عبارة عن الوسيلة الخارجية (حصان طروادة أو الثالوث غير المقدس أو....) وهذه الوسيلة تحتاج بالضرورة إلى مطبل ومروج لها، والطابور الخامس اللاوطني الذي يعمل لمصلحة العدو من الداخل ( التجار والفاسدون الكبار أو المستبدون أو الحكومات اللاوطنية).
بمعنى آخر إن حصان طروادة ( الليبرالية المتوحشة ) مثلاً هو شرط ضروري وغير كافٍ حتى يتم تدمير بلد ما من الداخل، فهو يحتاج إلى مروج ومطبل له إضافة إلى العنصر الثاني من المعادلة أي الطابور الخامس اللاوطني الذي يهيئ التربة الخصبة لهذا الحصان لكي يسير بسرعة إلى أرض المعركة ولتدمر الأمة اقتصادياً، اجتماعياً، ثقافياً وأخلاقياً.
ولقد نجح العدو في بلدنا إلى حد ما لإنجاز عنصري معادلة الطابور السادس.
ثانياً: الحزب ــ الرأي:
حتى يكون الحزب أداة قوية وفعالة للعمل وتنفيذ البرنامج السياسي وبالتالي ليقوم بدوره الوظيفي والتاريخي فهو يحتاج إلى الجديد والمتجدد الذي لا يولد إلا من تناقضات ووحدة الأضداد(قانون الطبيعة) مما يستوجب الحفاظ على الآراء المتناقضة التي تخدم وتقوي تلك التناقضات.
أي بمعنى أخر أيضاً: احترام الأكثرية لرأي الأقلية وأخذها بعين الاعتبار وعدم التفريط برأيها (الأقلية) لأن الجديد القوي يأتي من صراع أو من تهجين الأضداد المختلفة وهو ما نؤمن به وكل ماركسي لينيني.

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


مشروع برنامج  ذو طبيعة عصرية!

 

طوني حصني

يتقدم حزب الإرادة الشعبية بمشروع برنامجه السياسي طارحا إياه للنقاش العام، وعلى صفحات جريدة قاسيون، وبقدر ما يعكس هذا التقليد نشاطاً طبيعيا في حياة الحزب ومؤيديه إلا أنه يكتسي اليوم أهميتة البالغة انطلاقا  من تطورات الأزمة الوطنية،بالتزامن مع  بدء تغير موازين القوى العالمية ،وانطلاق النقاش حول الحل السياسي للأزمة السورية، وفي الوقت نفسه يكتسب مشروع البرنامج الحالي أهمية إضافية انطلاقا من طبيعته العصرية، ومن هنا تبرز أهمية النقاط الجديدة كلياً التي يبرزها مشروع  البرنامج وتحديداً في قسم (الرؤية)،التي هي دوماً جسر الوصل الضروري بين النظرية وبين الحركة اليومية الملموسة في الواقع، حيث أضيفت عناصر جديدة الى رؤية الحزب تزيدها ترابطا وتسمح بوضع استنتاجات جريئة ومتقدمة. سيكون من الصعب استعراض كل هذه العناصر الجديدة بالتفصيل، لكن من الضروري إلقاء الضوء على أهمها بما يساعد في الاجابة على سؤال: كيف يصاغ الخط السياسي لحزب الإرادة الشعبية؟على سبيل المثال هناك فكرة هامة تتحدث عن تعمق الأزمة الرأسمالية العظمى ونهاية القطب الأمريكي الأوحد، ثم تشكل استقطاب جديد من خلال صعود دول رأسمالية (البريكس نموذجا)، والمهم في صيغة البرنامج هو التأكيد أن هذا الاستقطاب مختلف تماما عن مرحلة الحرب الباردة لأن شعوب دول البريكس نفسها في دفاعها عن مصالحها ووحدة أراضيها في مواجهة الامبريالية الغربية تحديدا (إنما تندار بالتدريج ضد الرأسمالية نفسها كنظام اقتصادي اجتماعي) الأمر الذي ينسجم مع مصلحة شعوب دول الجنوب الفقير التي يندمج نضالها الوطني بالاقتصادي ـ الاجتماعي، باتجاه تشكيل الاستقطاب الحقيقي رأسمالية ـ شعوب .(يفسر هذا العنصر في الرؤية معنى الهجوم على الدور الروسي ، مثلا في الأزمة السورية والذي ينطلق من بعض  أوساط النظام والمعارضة اللا وطنية على حد سواء). الفكرة المهمة الأخرى هي تطوير لفكرة الحل المركب التي تحلل عملية العدوان على سورية (كما قرأتها تاريخياً اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين) فالأمريكان سعوا عبر إقحام  الليبرالية الجديدة إلى فرط جهاز الدولة بشقه المدني مع رفع التوتر الاجتماعي ثم محاولة استكمال ذلك من الخارج بالعدوان العسكري المباشر او بأدوات داخلية  تستهدف (تفتيت) الجزء العسكري، كما في النموذج السوري. يفضي عنصر الرؤية هذا إلى ضرورة صياغة مؤشر علمي لمفهوم (عدم الرضا الاجتماعي) كأحد العوامل الأساسية لانطلاق موجات الحراك الشعبي. ونسجل أيضا في هذا المشروع تطويراً لمفهوم الثنائيات الوهمية بما يطفو على السطح من ثنائيات تبدو جديدة  لكنها تخدم في المحصلة التفتيت وقسم الجماهير على نفسها. العنصر المهم والجديد أيضاً في الرؤية هو مفهوم (الإسلام السياسي) بشقيه المعتدل والمتطرف العنيف وإيضاح دور كل منهما في ضوء المتغيرات. الملاحظة الأخيرة تتعلق بشكل عرض (الرؤية) حيث يمكن إعادة صياغتها وضغطها بشكل يبرز استقلال عناصر الرؤية الأساسية وترابطها في المحصلة النهائية.

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


من يملك المنصة المعرفية سينتصر سياسياً
قراءة أولية في مشروع برنامج حزب الإرادة الشعبية

زهير المشعان

يشكل إعداد مشروع البرنامج المحطة الثالثة والأهم في بناء الحزب حيث كان إعلان ميثاق شرف الشيوعيين المحطة الأولى على أساس القيم والأخلاق الشيوعية، والثانية تبني الموضوعات البرنامجية. وهو يرسم مهام واضحةً منطلقاً في ممارسته من رؤية للواقع الثابت والمتغير ويفتح الآفاق من أجل تحقيق الاشتراكية معتمداً المنهج الماركسي في التحليل .

نّ طرحه للنقاش العام ليس للإطلاع وإنما للكشف عن كنه الأفكار والمهام ولتشكيل قاعدة معرفية وقاعدة جماهيرية اجتماعية وسياسية.
المقدمة:

يقول المثل (المكتوب باين من عنوانه) فالمقدمة تحدد الهوية ومفاتيح المعرفة والمهام:
يؤكد البرنامج أن الحزب يناضل من أجل اعتراف الكادحين به كممثل لمصالحهم وللقيام بدوره الوظيفي وبناء الاشتراكية وفق الواقع السوري ولم يدّعِ ذلك.
المرجعية هي الماركسية اللينينية وتطبيقها يعتمد على:
التجربة والعمل الجماهيري.
المراجعة الدائمة لحدود الثابت والمتغير. للخلاص من الجمود والعدمية اللتين كانتا سبباً للقطيعة مع الجماهير والواقع.
الحزب هو وريث للحركة الشيوعية والوطنية الثورية في العالم وهنا ربط واضح بين الوطني والأممي الثوري.
هو تتويج لعمل اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين.التي بنت رؤية فكرية على المستوى العالمي والإقليمي والداخلي والعمل بعقلية المنتصرين. وهنا قمة المعرفة والشجاعة والدقة العلمية في استشفاف المستقبل.


الرؤية :

المعرفة والإبداع،والحلقة الغائبة سابقاً وسبب العزلة عن القاعدة الاجتماعية والسياسية وضياع جهود الشيوعيين السابقين وفقدان دورهم الوظيفي.
الرؤية هي الصلة بين النظرية والواقع
تقدم الحركة الثورية العالمية في بداية القرن العشرين وتراجعها انتهاءً بسقوط الاتحاد السوفييتي (والمفيد بيان السبب بعدم تطوير الديمقراطية والفساد وتهميش الجماهير مما ولد انحرافاً فكرياً كمفهومي التعايش السلمي والتطور اللارأسمالي)
الرأسمالية تنتج الأزمات وهذه الأزمة نهائية لأنها توسعت أفقياً وعمودياً وهذا يقتضي موقفاً نهائياً إما أن تنتصر الحضارة البشرية بالاشتراكية الجديدة وإمّا البربرية،ودور العامل الذاتي (وهنا نؤكد أن انتصار الشعب السوري بقواه الوطنية والثورية سيسهم في تغيير خارطة العالم).
انقسام المعسكر الرأسمالي الأمريكي الأوربي والرأسمالية الصاعدة (البر يكس) يدفع باتجاه الثنائية الحقيقية شعوب رأسمالية(وهذا يستند إلى مقولة لينين أن الشعوب خلال نضالها ضد الاستعمار ستندار ضدّ الرأسمالية).
الحرب هي الرئة الحديدية التي تتنفس منها الرأسمالية. ولخطورة قيام حرب عالمية ثالثة بسبب وجود قوة الردع النووي عملت على:
إثارة حروب داخلية وفق انقسامات دينية طائفية عرقية قومية كما يجري في منطقتنا
إدخال حصان طروادة (الليبرالية المتوحشة) إلى الأطراف، وتدمير جزئها العسكري..كما في سورية مع تغليفها بمفاهيم خادعة كاقتصاد السوق الاجتماعي والديمقراطية.
استبدال العباءات القومية والتقدمية بالإسلام السياسي،والإخوان المسلمين كتنظيم عالمي فاشي ممثل للرأسمال المالي العالمي كالنازية، يولّد التطرف لخداع الجماهير ولإدامة الاشتباك..مع التمييز بين الإسلام السياسي والتيار الديني الشعبي كجزء من تراث المنطقة وما فيه من قيم العدالة والمساواة، وهذا يدفع باتجاه اتحاد شعوب الشرق.
شكلت الرؤية قراءة متميزة للواقع الموضوعي وحركته, وأرى من الضروري تبويبها وفق الأفكار المطروحة فيها..ولقد اتُّهمنا بالجنون عند طرحها المتواتر منذ سنوات، أما الآن  فالواقع يثبت على الأرض مدى صحتها ودقتها.

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

  يمكنكم إرسال آلائكم  مشروع برنامج حزب الإرادة الشعبية الذي أطلقه للنقاش العام على صفحات جريدة قاسيون على البريد الالكتروني التالي على ألا تزيد عن 350 كلمة: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

آخر تعديل على الجمعة, 07 آذار/مارس 2014 20:40