مازن خير بك ـ تعددت الجهات المنتجة وتنوعت الآراء، والرغيف يبقى هو الرغيف السوري الذي يميز حياتنا اليومية، حيث بات في الأسواق السورية أكثر من ثمانية أنواع أو تزيد من الخبز بعضها نال رضى المواطن والبعض الآخر منها لم ينل إلا شتيمة المواطن مع الأخذ بالحسبان أن الآراء والملاحظات تركزت على ناحيتين اثنتين لا أكثر أولاهما جودة الرغيف لجهة مقاومته اليبس لمدة تزيد 24 ساعة وثانيهما مسألة مكونات رغيف الخبز السوري ومدى التزام القطاع الخاص بالمعايير والخلطات المقررة بحسب المواصفة القياسية السورية بما يحقق الترخيص الذي منح على هذا الأساس ووفقاً لهذه الشروط.
مخابز دمشق
«الوطن» قامت بجولة واسعة جداً على المخابز العائدة للقطاع العام وقريناتها من القطاع الخاص في مناطق عشوائية من مدينة دمشق في محاولة لجمع أكبر عدد ممكن من الآراء ومقارنة ما ورد فيها لاستخلاص الرأي الأوسع والمعلومة الحقيقية.
من خلال جولة «الوطن» تبين بأن السوق السورية تشمل على ما ينوف على ثمانية أنواع من الخبز على رأسها خبز القطاع العام وخبز القطاع الخاص والخبز السكري ذو اللون البني المحروق وخبز الصحة المصنوع من القمح فقط دون أي مكونات أخرى إضافة إلى الخبز السمين الذي يستعمل في تحضير الساندويتش والمسمى خبز السمون كذلك أنواع أخرى من الخبز مثل الخبز المصنوع من قشر القمح الذي اصطلح شعبياً على تسميته (راسو بعبو) والخبز المشروح المصنوع في التنور وخبز الصاج.
أسعار عالية زوراً
«الوطن» جالت على المخابز السياحية في المزة (حيث ثلاثة مخابز سياحية) وشارع العابد والميسات والفيلات الغربية وضاحية قدسيا والشعلان وركن الدين وبرزة البلد ومسبق الصنع ومساكن برزة وبحسب الآراء فإن الشكوى الأولى كانت موجهة للخبز السياحي الذي فقد الكثير من مكوناته التي سمي سياحياً على أساسها وحدد سعره بأضعاف الخبز العادي على أساسها أيضاً، حيث كان من المقرر أن تدخل تركيبة الخبز السياحي مكونات عدة أبرزها الحليب والسكر والخميرة وحتى بعض المنكهات بنسب أعلى من بقية أنواع الخبز حتى يستحق الكيلو غرام الواحد منه سعر 35 ليرة سورية ولكن ما حدث هو أشبه بخدمات البولمانات السياحية حيث انتفت الخدمات وبقي السعر لجهة أن الخبز السياحي فقد كميات السكر كلها والسواد الأعظم من كميات الحليب واجبة الخلط بالتزامن مع رفع سعره وإنقاص الوزن حيث كان الكيلو غرام الواحد منه يباع بسعر 35 ليرة سورية أما اليوم فإن كمية 800 غرام منه تباع بسعر 45 ليرة سورية، مع الأخذ بالحسبان اهتراء هذا الخبز بسرعة وتعرضه لليبس خلال مدة أقصاها 15 ساعة ليفقد بعدها خاصية الطراوة ويتحول إلى خبز بائت لا يمكن أكله الأمر الذي حدا بالمواطنين للسؤال عن ماهية الرقابة المطبقة على المخابز السياحية وماهية الخبز المنتج في ظل هذه الرقابة الوهمية وضرورة أن تبادر مديريات التجارة الداخلية إلى تطبيق العقوبات بحق من لا يلتزم بالمواصفة رغم التزامه بالسعر.
جودة وسعر
مخابز الدولة في المزة جبل والشيخ سعد والأوتستراد وبداية المتحلق الجنوبي (حيث أربعة مخابز على الأقل) والفيلات الغربية ونهاية مشروع دمر والمهاجرين وركن الدين (حيث يوجد مخابز خمسة) ودمر البلد وبرزة كان للمواطنين فيها آراء مختلفة حيث أوضح البعض بأن الخبز من القطاع العام نعمة من اللـه يجب المحافظة عليها لرخص سعر الربطة الواحدة وجودتها قياساً إلى الخبز السياحي حيث يحافظ رغيف الدولة على جودته وطراوته لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام وهو رغيف جيد يتمتع بالمواصفات اللازمة على حين يرى البعض الآخر تأكيد رأي الفريق الأول مع الإشارة إلى أن ما يشوب رغيف الدولة من سوء أحياناً مرده إلى قلة ضمير بعض الموظفين والعمال ولا ذنب للدولة في ذلك مع ضرورة أن تبادر الجهات المعنية في وزارة الاقتصاد والتجارة إلى مراقبة عمل بعض موظفي وعمال المخابز تلافيا لبعض حالات ظهور الهدايا وقلة الجودة وسوء الخبز التي ينتجها تراخي هؤلاء الموظفين.
أنواع متعددة
الأنواع الأخرى من الخبز يبرز منها الخبز السكري كأكثر أنواع الخبز رواجاً لمن يعانون من مرض السكري أو ذوي الأوزان الكبيرة لقلة النشويات فيه وبشكل عام فإن هذا الخبز يتمتع بسمعة جيدة لجهة السعر أو لجهة الجودة لقلة مكونات خلطته ولاسيما أن عشرات المخابز في دمشق تنتج هذا النوع من الخبز إضافة إلى الخبز العادي ولكن المواطن يفضل المخابز المتخصصة في الخبز السكري دون غيره حيث يبلغ سعر ربطة الخبز السكري ذات الأرغفة الخمسة الصغيرة بين 10-15 ليرة سورية بحسب كبر حجم الرغيف وبحسب طريقة صنعه، ويلي السكري الخبز السمون المرغوب على نطاق واسع لاستعماله في شتى طرق الأكل وتحديداً طعام الأطفال حيث يبلغ سعر الكيلو غرام الواحد منه 45 ليرة سورية على الرغم من أنه يكون غير صالح للأكل خلال يومين اثنين من إنتاجه وعلى الرغم من فقدانه بعض مكوناته ولكن الرقابة غائبة طبعاً أو تلعب ألعابها من تحت الطاولة.
وبالنسبة للخبز الصحي فهو خبز غالي الثمن انتشر على نطاق ضيق لقلة إنتاجه وهو الخبز المصنوع من القمح فقط وأول ما بدأ بالظهور كان في المطاعم ذات النجوم الخمسة التي تحرص على صحة زبونها في مرحلة ما قبل الفاتورة ويصل سعر ربطة الخبز الصحي من ذات الخبزات الخمس إلى نحو 60 ليرة سورية، وشقيق الصحي هو خبز (راسو بعبو) المصنوع من قشور القمح ويستعمل لتخفيف الوزن وتنحيف الجسم حيث يشعر من يتناوله بأنه يتناول خبزاً ولكنه يهضم بسرعة دون أي فوائد نشوية أو سواها وهو خبز موجود بشكل قليل جداً لأنه غير مرغوب وغالي الثمن حيث يصل سعر الربطة الواحدة منه من ذات الأرغفة الخمسة متوسطة الحجم إلى 75 ليرة سورية.
الأكثر انتشاراً
الخبز الشعبي الأكثر انتشاراً بحسب كل المواطنين هم نوعان اثنان: الخبز المشروح الذي يخبز باللصق على جدران التنور المجوفة، إضافة إلى خبز الصاج الذي يخبز بطرحه على لوح الصاج المحدب ويكون أرق بمراحل من المشروح حيث يصل سعر رغيف المشروح -الذي يباع بالرغيف ولا يباع بالربطة- إلى 5 ليرات سورية في حال كان دون إضافات أما عند إضافة حبة البركة فيكون سعره 7.5 ليرة سورية وإضافة بعض حبوب اليانسون تجعل من سعره 10 ليرات سورية أما خبز الصاج فسعر الرغيف الواحد منه يتراوح بحسب مساحته وسماكته بين 3-5 ليرات سورية وهما نوعان من الخبز يتمنى المواطنون لو أن الدولة تنشئ سلسلة من الأفران لإنتاج هذا النوع من الخبز وهي فكرة ليس من شأنها المضاربة على من يعملون في صناعة الخبز لأن الخبز هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يصيب صناعة صاحبه بالكساد مهما كثرت المنافسة لأن الأفواه تبقى مستمرة في الأكل.
الوطن