|
«الغمبري» جاهل أم متجاهل؟
السيد إبراهيم الغمبري النيجيري الجنسية هو الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية الذي زار لبنان بتكليف من كوفي أنان والتقى المسؤولين الرسميين للبحث في مسألة اغتيال الحريري وتداعيات هذا الاغتيال وتطبيق القرارات الدولية التي استصدرها الأميركيون والفرنسيون، كما كلِّف متابعة الملف اللبناني. وقد درج الغمبري على تقديم تقاريره حول الأوضاع في لبنان التي ضمنها ما يشتهيه مَن فوّضه الانتداب على لبنان من توصيات وإرشادات وتوجيهات للشعب اللبناني «القاصر». وهي كانت بالطبع تحتوي على الدوام اتهامات ونقل وقائع لبنانية من خلال عيون تفرح صاحب طلب المراقبة أي الأميركي، ومن ورائه السيد الأساسي أي الإسرائيلي. كل التقارير كانت تنتقص من سيادة لبنان وتطالب سورية وتتهم دمشق ومخابراتها وتشير إلى انتهاكاتها وإلى جرائم الاغتيال التي وقعت في لبنان في العام الماضي مع التلميح إلى مرتكبيها من الأجهزة اللبنانية والسورية. ولكن تقرير الغمبري يوم الثلاثاء الماضي إلى مجلس الأمن، هذا التقرير "الشامل"، لم يقدم أية معلومات عن الشبكة الإرهابية الإسرائيلية التي ارتكبت سلسلة من الجرائم في لبنان، كان آخرها اغتيال الأخوين مجذوب في صيدا في 26 أيار الماضي، مع أنه ذكر نبأ وقوع الجريمة وأدرجها في خانة "التطورات المقلقة" التي وقعت في الآونة الأخيرة في شكل "مفاجىء". ويبدو أن الغمبري، مع اكتفائه بتصنيف هذه الجريمة التي وقعت في وضح النهار في صيدا بـ"الإرهابية"، فاته أن يشير إلى مرتكبها. وهنا يطرح السؤال الذي لا نريد من خلاله - لا سمح الله - ان نخوِّن الغمبري: هل إغفاله هذا الأمر كان عن قصد أم من جراء قلة المعلومات التي توافرت لديه؟ ولنكن أكثر تسامحا مع الغمبري ولنفترض أن السبب هو الاحتمال الثاني. ولكن هل يمكننا أن نكون بلهاء والمعلومات عن الشبكة ملأت الصحف وتصدرت عناوينها الأولى منذ العاشر من حزيران الجاري، وهو قدم تقريره في العشرين منه. وهذا إضافة إلى التقارير العاجلة التي أرسلها الممثل الشخصي للامين العام للأمم المتحدة لدى لبنان (غير بيدرسن) وتضمنت معلومات مميزة عن تلك المنشورة في وسائل الإعلام، استقاها من المسؤولين المختصين مباشرة، ولا سيما من وزير الدفاع الياس المر. الملفت للنظر أن هذا الغمبري لم يعلق بتاتا على الشبكة وعلى القبض على محمود رافع أحد أبرز المتهمين بتنفيذ العمليات التي أدارتها الشبكة ضد مسؤولين لبنانيين في المقاومة اللبنانية وضد مسؤولين أمنيين فلسطينيين في لبنان. وهنا بيت القصيد. فإغفال هذا المسؤول الكبير الخبير في المنظمة الدولية الأولى في العالم، هذه المنظمة التي "تجترح المعجزات في إصدار القرارات العادلة" التي لا تؤهل لشيء إلا لإعادة سيطرة الامبريالية بأشكال متعددة على دول العالم المختلفة، أموراً بمثل هذه الأهمية وهذا التأثير وهذا الوضوح، ليس سوى دليل على تورط هذه المنظمة الدولية وموظفيها التعساء في المشاريع الامبريالية الأميركية وانغماسهم فيها حتى الآذان. إن سياسة الفرض والإملاء التي تتبعها الولايات المتحدة، ومن أمامها وورائها المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، لن توصل إلى شيء سوى تعاسة البشرية وهلاكها ودمارها.. ■ عن موقع الحزب الشيوعي اللبناني |