|
لو كنت غير عربي أو غير مسلم لكرهت العرب والمسلمين جراء ما يفعله بعض السفهاء منهم.. وأجدني مضطرا لإعادة سرد حكاية المفكر الألماني الذي قرأ عن الإسلام واعتنقه ثم ذهب إلى الجزيرة العربية لكي يرى إخوانه المسلمين ويستمد منهم ما يمكن أن يعزز إيمانه، ولكنه صدم عندما رأى مسلمين بالاسم أبعد ما يكونون عما قرأه عن دينه الجديد وانتهى به الأمر إلى العودة إلى بلاده والى دينه القديم..!! وأذكر أيضا مقولة الإمام المجدد محمد عبده بأنه ذهب إلى أوربا فوجد إسلاما بلا مسلمين ثم عاد ليرى مسلمين بدون إسلام..!! أحمد نبيل الهلالي، الذي يصر في كل مرة يتحدث فيها على وصف نفسه بأنه "شيوعي" ، ولد وفي فمه ملعقة من ذهب ،كما يقولون ، ولكنه تخلى طائعا عنها للفقراء مصرا على أن يعيش معهم وبينهم على بساط الفقر!!..نعم ..تنازل ابن الباشا نجيب الهلالي، آخر رئيس وزراء في مصر قبل الثورة، عن كل أملاكه وأراضيه الزراعية التي ورثها عن أبيه ووزعها راضيا على الفلاحين والفقراء!!..ولم يكتف بذلك بل وهب حياته المهنية كمحام للدفاع عن حقوق العمال والغلابة دون مقابل.. وأكثر من ذلك أنه لم يتردد لحظة في الدفاع عن الذين يُكََفِرونه ويرمونه بأنه "شيوعي ملحد"؟!! ..وذلك مجرد غيض من فيض مناقب نبيل الهلالي التي لن تحيط بها كتب ومجلدات، ولكنه الإنسان ابن الحضارة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ والذي طبق مبادئ وروح الإسلام وهو الشيوعي ..فأين مَن يَدًعُون الإسلام ويتفاخرون بإنفاق بعض الأموال لغسل ذنوبهم من هذا العملاق النبيل؟!!.. ■ أحمد طه النقر
وداعا... أحمد نبيل الهلالي أحمد نبيل الهلالي (الرفيق بشير)
أمين عام حزب الشعب الاشتراكي المصري، مضى دون أن يودع أحداً.. فقد الشيوعيون المصريون، وفقدت الحركة الوطنية المصرية، وفقد المناضلون في مصر والوطن العربي والعالم أجمع مفكرا فذا ومناضلا صلبا، هو المحامى أحمد نبيل الهلالي (الرفيق بشير) أمين عام حزب الشعب الاشتراكي المصري. ستون عاما من نضال لا يلين في سبيل الوطن، بعدما انفصل أحمد نبيل الهلالي عن طبقته، دون أسرته، إيمانا بحق الفقراء والكادحين في حياة حرة كريمة، منحازا دون تردد إلى جانب كل الذين يصنعون بجهدهم العضلي والذهني مجد هذا الوطن. عرفه العمال مناضلا في صفوفهم دفاعا عن حرياتهم النقابية ومن أجل حياة أفضل – أجرا ومعيشة وسكنا وتأمينا للحياة. عرفه الفلاحون مناضلا معهم ضد سلب مكتسباتهم لصالح كبار الملاك، الإقطاعيين الجدد. عرفته ساحات المحاكم مدافعا صلبا عن حق القوى الشيوعية والاشتراكية، وكل التيارات السياسية المعارضة في الوجود الشرعي. عرفته القطاعات الواسعة من الجماهير المصرية والعربية مناضلا في سبيل الديمقراطية الحقيقية باعتبارها أداة الكادحين للدفاع عن مصالحهم المشروعة. عرفه الجميع قائدا ورائدا ومناضلا ضد البربرية الأمريكية الصهيونية، وزحف عساكرهم ورأسمالهم الدولي على مقدرات شعوبنا، فاضحا أنظمة الاستسلام والمشاركة للمشاريع الاقتصادية والسياسية الإمبريالية المشبوهة. ولأن طريق النضال يتطلب تراص الصفوف، دعا الهلالي إلى تأسيس اتحاد الشيوعيين، مؤمنا بحقهم في مشروعية نشاطهم براياتهم المتميزة وهدفهم الاشتراكي، دون أن يعنى هذا تأجيل الضرورة الوطنية العاجلة لوحدة كافة أطياف اليسار المتطلع إلى، والمناضل من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. لقد تميز الرفيق بشير (أحمد نبيل الهلالي) بسمات القائد الصلب، وتحلى بأخلاق المناضل الإنسان، رافضا التعصب داعيا إلى احترام الاختلاف في الرأي والرؤى، واثقا بالشعب، مؤمنا بقضاياه العادلة، مدافعا عنها، مناضلا في سبيلها. فاعترف له خصومه السياسيون بقدراته الفذة وشمائله الإنسانية النادرة. .... وبرحيل أحمد نبيل الهلالي، يفتقد حزبنا وشعبنا قائدا فذا، لكنه سيبقى أبدا متوهجا في ضمير مصر، وستبقى قضيته حية في قلوب وضمائر شعبها، وسنقبض عليها بصلابة وثقة. ■ حزب الشعب الاشتراكي المصري القاهرة 18/6/2006 |