_
قمة سوتشي... خطوة كبيرة إلى الأمام!

قمة سوتشي... خطوة كبيرة إلى الأمام!

حققت قمة اليوم، في سوتشي، بين الرئيسين الروسي والتركي، خطوة مهمة وكبيرة إلى الأمام، باتجاه إنهاء الإرهاب في سورية، وكذلك باتجاه ترسيخ مسار الحل السياسي للأزمة؛ إذ اكتسبت المنطقة الرابعة لخفض التصعيد زخماً أكبر بأن غدت تحت إشراف مشترك، ليس تركي فحسب، بل وروسي أيضاً، وهو ما سيساعد على التخلص بوقت أسرع من المجموعات المصنفة إرهابية. هذه العملية ستجري وفق أساليب وطرق جديدة مختلفة عما تم اتباعه في مناطق أخرى، وذلك لاعتبارات متعددة أهمها:

أولاً: عدد المدنيين الكبير الذي يتجاوز مليونين ونصف المليون شخصاً وفق أقل التقديرات، وتلطي المنظمات الإرهابية في مناطق تجمعهم.
ثانياً: ضمن هؤلاء المدنيين، عدد كبير ممن غادروا مناطقهم في الجنوب والغوطة، وتم تقديم ضمانات لهم ولعائلاتهم للحفاظ على أمنهم وتسوية أوضاعهم فيما بعد.
ثالثاً: الشكل الجديد الذي ستجري معالجة إدلب وفقه يعبر في أحد جوانبه عن حالة نوعية جديدة، تتكثف في تحقيق توازٍ فعلي وملموس بين الحرب على الإرهاب وبين إطلاق عملية التسوية السياسية، والذي ظهر في التأكيد على إطلاق أعمال اللجنة الدستورية في وقت «قريب جداً»، كما أكد الرئيس الروسي.
رابعاً: الوضع الخاص لتركيا من حيث الانعكاسات والنتائج التي يمكن أن تتعرض لها في حال بدء عملية عسكرية على الطريقة التي تم اتباعها في الجنوب والغوطة بالدرجة الأولى، بما يتضمنه ذلك من احتمال بدء هجرة واسعة إلى تركيا من إدلب، وكذلك المخاوف التي لدى تركيا تجاه أمنها واقتصادها وما يمكن أن يتعرضا له مع هكذا موجة، خاصة في الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به حالياً نتيجة العقوبات الأمريكية.
بالمحصلة، فإنّ الوضع الذي تم الاتفاق عليه بما يخص إدلب، مؤقت ومحكوم بظروف أمنية وإنسانية، ولا يمس السيادة السورية إطلاقاً حيث يؤكد الجميع الحرص على وحدة الأراضي السورية وسيادتها، كما أنّ الاتفاق قد جرى بالتنسيق مع الإيرانيين والسوريين الذين تم استخدام خط الاتصال معهم اليوم أثناء لقاء سوتشي... ولذلك فمحاربة الإرهاب مستمرة من حيث الجوهر، وليس شرطاً ان تكون مرتبطة بعمل عسكري بحت، فهناك أساليب أخرى مركبة وأكثر ملاءمة للظرف الخاص لإدلب.
إنّ العوامل السابقة، قد دفعت مجتمعة، نحو الوصول إلى اتفاق جديد ضمن إطار أستانا، يحمل الجوهر نفسه، ولكن يختلف في شكل وتفاصيل التطبيق، وهو تطوير لسلسلة الحلول السابقة المتعلقة بمناطق خفض التصعيد وما سبقها، والتي لم نسمع أحداً يقول إنها تنتقص من السيادة الوطنية...!
إنّ تفهم مخاوف الجانب التركي والتبعات التي يمكن أن يتعرض لها، هو باب جدي لحل الوضع في إدلب ولتفادي العواقب السلبية، كما أنّ تطوير التنسيق مع تركيا له أهمية كبيرة في القضاء على الاٍرهاب، ليس فقط على مستوى الساحة السورية، بل وفي منطقة الشرق الأوسط، لأنّ التموضع التاريخي لتركيا خلال مئة عام مضت ضمن المعسكر الغربي، كان بطبيعته تموضعاً معادياً لمصالحها هي نفسها، لمصلحة شعبها، ولمصلحة شعوب المنطقة بأسرها، وهي الآن على تخوم تحول تاريخي في اصطفافها يجب تلقفه وتشجيعه.
وكل هذا، ليس إطلاقاً، استهانة بالسيادة السورية، كما يروج بعض متشددي الطرفين، جزء ساخراً وجزء ساخطاً، والذين لا يرون في استمرار وجود النصرة، ولا في استمرار الأزمة، تهديداً للسيادة الوطنية. على العكس من ذلك، فإنّ اتفاق اليوم، في جوهره الاستراتيجي، هو إخراج للغربيين عموماً، وللأمريكيين خصوصاً، من ساحة التلاعب عبر ملف إدلب والوضع الإنساني في إدلب، ويمهد لإخراجهم نهائياً من الملف السوري، ولذلك بالذات هو خطوة ضرورية لاستعادة السيادة السورية عبر إنهاء وجود الإرهاب في بقعة عصية ومعقدة، وتقليم مخالب الغربيين وتدخلاتهم، عبر الدفع باتجاه العملية السياسية التي سيقرر الشعب السوري فيها مصيره بنفسه، على أرضه الموحدة المصانة.
وإنّ العدوان الصهيوني اليوم، ليس سوى دليل إضافي على مدى الاستياء الغربي العام، و«الإسرائيلي» خصوصاً، من الاتفاق الذي جرى توقيعه، وهو العدوان الضعيف عسكرياً، والخاسر سياسياً، والبائس إعلامياً.

آخر تعديل على الثلاثاء, 18 أيلول/سبتمبر 2018 00:40