_
نحو لجنة دستورية فعالة

نحو لجنة دستورية فعالة

بعد أن اتفقت أغلب القوى السياسية السورية في النظام والمعارضة على مبدأ تشكيل لجنة الإصلاح الدستوري، فإن المهمة الأساسية الآن، باتت تكمن في العمل على تحويل هذه اللجنة إلى أداة فعالة، بحيث تؤمن المناخ والأجواء المناسبة، للتوافق على شكل ومحتوى الإصلاحات الدستورية المطلوبة، وإطلاق العملية السياسية، وهذا ما يتطلب التعاطي مع هذه المسألة، وفق الأسس التالية:

- النظر إلى اللجنة على أنها جزء من العملية السياسية، وليس بديلاً عنها، وعلى أنها خطوة ضرورية باتجاهها، ولكنها ليست كافية، فاللجنة ليست هدفاً بحد ذاتها، بل هي أداة تفعيل العملية السياسية، وفتح أبوابها المغلقة.
- لا يحق لأي طرف، التعاطي مع اللجنة الدستورية من موقع الغالب والمغلوب، فالتعديلات الدستورية، ليست مجالاً لتمكين النظام، ولا مجالاً لتمكين المعارضة من استلام السلطة، بل هي أداة وضع القضية في إطارها الصحيح، أي تمكين الشعب السوري من تقرير مصيره.
- الإسراع في تشكيل اللجنة، وتحديد آجال زمنية لإطلاق عملها، وانتهاء مهمتها،  وهذا ما يستوجب من الجميع التحلي بالروح العملية، وتجنب إغراق عملية تشكيل اللجنة بالتفاصيل، والانشغال بالجوانب الإجرائية، بل الانطلاق في العمل، والسعي إلى حل ما يتبقى من القضايا الإشكالية، وغير المنجزة، من خلال الحركة.

- أن تكون اللجنة شاملة ومفتوحة الأبواب، أمام كل القوى السياسية السورية الفاعلة، فلا فيتو مسبق على أحد، ولا فيتو لأحد في اللجنة، ولا شروط مسبقة لأحد على أحد، إلا تلك القوى التي تجاوزت المحرمات الوطنية ما فوق الدستورية، مثل الموقف من الكيان الصهيوني.
- إن الناظم الثابت لعمل اللجنة هو التوافق، باعتبارها إحدى مقدمات وأدوات تنفيذ القرار الدولي 2254،  فهو قرار مبني أساساً على التوافق، ولأن الأمر كذلك، فإن الخلاف على نسب تمثيل القوى في اللجنة لامعنى له.
- ترحيل قضايا الخلاف، في حال عدم التوافق عليها، ووضعها كما هي، على طاولة المنظمة الدولية، لتتكفل هي بإيجاد الصيغة الجامعة، لاسيما، وأن مهمة اللجنة بالأصل هي وضع مسودة، وليس الإنجاز النهائي للدستور، سواء كان تعديلاً أو تغييراً، وأن القرار النهائي وكما هو مطلوب ومتفق عليه، هو حق حصري للشعب السوري.
- عرض مناقشات اللجنة، وآراء مختلف القوى أمام الرأي العام عبر وسائل الإعلام، من خلال بث حي ومباشر، احتراماً للشعب السوري، وحقه المشروع في الاطلاع على سير العمل بهذه القضية الجوهرية، باعتباره المعني الأول والأخير بالموضوع من جهة، ومن جهة أخرى، كي تكون امتحاناً للجميع حول جدية الموقف من الحل السياسي، و  مدى الشعور بالمسؤولية، تجاه الانتهاء من الكارثة الإنسانية، واستعادة السيادة الوطنية.
بقي أن نشير، إلى أن تردد بعض قوى المعارضة حتى الآن، بتقديم قائمة ممثليها إلى المبعوث الدولي، يعتبر أحد أشكال التعطيل، الذي ينبغي تجاوزه، إما من خلال استدراك الموقف، من قبل من يريد منها المشاركة، أو أنها تحكم على نفسها بالخروج من العملية السياسية، فليس لدى السوريين ترف إضاعة المزيد من الوقت، ودفع المزيد من الأثمان.