_
2254 قيد التنفيذ: سقط الرهانُ، بعد الرهانِ، بعد الرهان...

2254 قيد التنفيذ: سقط الرهانُ، بعد الرهانِ، بعد الرهان...

وها هو رهان آخر يسقط، فمن راهن مؤخراً على أن «التوتر» في العلاقات الدولية، والإقليمية سيلقي بظلاله على التوافق الدولي للحل السياسي للأزمة السورية، وراح يستعيد أحلامه بـ«الحسم والإسقاط» وسارع إلى نعي جنيف، والقرار 2254 يخسر رهانه الجديد، وعلى لسان بوتين وترامب هذه المرة، وليس أحد غيرهما...

اتفق الرئيسان الروسي والأمريكي على «أن الصراع في سورية ليس له حل عسكري. وأكدا أن التوصل إلى تسوية سياسية نهائية للصراع يجب أن تكون في إطار عملية جنيف، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254. وأشارا أيضاً إلى الإعلان مؤخراً عن التزام الرئيس الأسد بعملية جنيف، والتغيير الدستوري والانتخابات، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254. وأكد الرئيسان أن هذه الخطوات تفترض التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2254، بما في ذلك التغيير الدستوري والانتخابات الحرة والنزيهة - تحت إشراف الأمم المتحدة ووفقاً لأعلى المعايير الدولية للشفافية والمساءلة، وإعطاء الحق لجميع السوريين، بمن فيهم من هو موجود الآن الشتات الحق في المشاركة فيها. وأكد الرئيسان التزامهما بسيادة واستقلال سورية».
لا حجة الآن لأحد، لمزيدٍ من العرقلة، والتأخير، والتسويف والمماطلة، في تأخير الحل السياسي، وتنفيذ القرارات الدولية.. فلمن تهمه سيادة واستقلال سورية، فأهلاً به، أما من يتذاكى، ويرفعها ستاراً لبقاء النظام كما هو، فعذراً..! ومن يريد تغييراً يكون السوريين حوامله عبر انتخابات شفافة وحرة ونزيهة برعاية دولية وبمدد زمنية محددة، فعلى الرحب والسعة، أما من يريد تسليماً واستلاماً للسلطة، فعذراً مرة أخرى..! ومن يريد أن يجتهد في تفسير ما يسميه غموضاً في القرار، لا مانع من ذلك أيضاً، بشرط أن يكون ذلك على طاولة التفاوض وبالتوافق، فلستم وحدكم من أنعم الله عليه بالقدرة على التفسير..
شيئان لا تحاولوا الالتفاف عليهما: التغيير والتوافق... فلا تغيير إلا على أساس التوافق، ولا توافق إلا انطلاقاً من ضرورة التغيير.
يشكل هذا البيان الرئاسي المشترك، نقلة جديدة على طريق الحل، وإعلاناً لدخول القرار 2254 حيز التنفيذ، بالنسبة من يفهم أبجديات السياسة، ومن يريد، لا سيما وأنه صدر بعد أن فشل المعرقل الكبير، أي قوى الحرب في الإدارة الأمريكية في عرقلته، عبر جعجعة الكيمياوي، والانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وبالتالي ما على المعرقلين الصغار، إلا أن «يولّفوا» أنفسهم مع مرحلة التنفيذ.