_
«فتاوى دينية وعلمانية» ضد منصة موسكو..!

«فتاوى دينية وعلمانية» ضد منصة موسكو..!

بعد التبدل الذي حدث في المناخ الدولي والإقليمي لمصلحة إمكانية الشروع باستئناف مفاوضات الحل السياسي للأزمة السورية، وبعد انعقاد اجتماعات الرياض بين المنصات الثلاث، وبروز إمكانية تشكيل وفد واحد، والحرج الذي وقع فيه المتشددون، على أثر الخطاب العقلاني والمسؤول لمنصة موسكو، انتفضت كل الأفاعي من أوكارها، وملأت المشهد فحيحاً وسمّاً ضد منصة موسكو، كلٍّ بطريقته، وبأدواته، ومن موقعه، وفي مفارقة من المفارقات الكثيرة في الأزمة السورية، يجتمع المتشددون على جميع الجبهات، ويستخدمون الخطاب ذاته روحاً دائماً، وحتى نصاً في بعض الأحيان.

آخر لقطات هذا المشهد كانت اليوم: اجتمع العلماني «عزمي بشارة» مع ما يسمى المجلس الإسلامي السوري، حيث ورد في بيان صادر عن هذا الأخير ما يلي حرفياً: «لا يخفى على كل متابع لتطورات الوضع السوري ما يروجه النظام والقوى العالمية المتحالفة معه ظاهراً وباطناً، بل وبعض من يعد نفسه زوراً وبهتاناً أنه من المعارضة، وفي الحقيقة هم أجراء النظام وصنيعته التي يريد دسها في صفوف المعارضة لإضعافها من داخلها بتمزيق كلمتها ووحدة صفها، ولا مثال أوضح على ذلك ممن يسمون أنفسهم منصة موسكو...».
وكان عزمي بشارة، عضو الكنيست السابق، قد نشر تغريدة على صفحته في تويتر، قائلاً إن «من يتحدث عن مرحلة انتقالية بوجود الأسد إما لا يعرف شيئاً عن سوريا ونظامها وكيف تحكم أو لا يقصد مرحلة انتقالية بل بقاء النظام ويخجل أن يقول».
لن نتحدث عن هذا التزامن المدهش، بين فتوى «عزمي بشارة»، و فتوى المجلس الإسلامي السوري، وتطابق موقفهما، لأن سر هذا التزامن يدركه كل عباد الله الصالحين: العلمانيين والمتدينين، ولمن لا يعرف «صلة القربى» بين هؤلاء، اسأل عن الغاز، وما بعد بعد الغاز... الأهم من ذلك دلالات ومعاني هذا الاستنفار، من قبل الصف الأول من الكتبة والنخب السياسية، بعد أن ارتدت محاولات التلامذة في التشويش على أعقابها.

- يؤكد اقتراب تقدم العملية السياسية، وفشل مشروع استمرار القتال إلى أن يشاء الله، وصولاً إلى تفتيت سورية، مما استدعى تحريك الصف الأول من الكتبة والنخب السياسية.
- يؤكد أن يافطات «يساري – علماني – متدين» مجرد توصيفات اسمية، تستوجب تدقيقاً على أساس موقفها العملي، وتتطلب فرزاً جديداً يدفن كل هذه الجثث الميتة، باتجاه فضاء سياسي جديد يعبر عن مزاج ومصالح أغلبية السوريين، المغيبان في ضجيج الحرب، باتجاه الحفاظ على وحدة سورية واستقلالها وسيادتها وإنجاز التغيير الوطني الديمقراطي الجذري والشامل، كمهام متكاملة.
- إن خيار منصة موسكو، ينسف فكرة اقتران المعارضة بالتعامل مع الخارج، حيث يتقدم دور موقف وطني معارض يرفض الأجندة الدولية بتفكيك الكيانات ويدعو بنفس الوقت إلى التغيير، مما يعني لفظ كل تلك الطفيليات التي تعتاش على عذابات السوريين، ورميها إلى مزبلة التاريخ.
بقي أن ننبه - لعل التنبيه ينفع من يريد- من هم في الصفوف الخلفية المأخوذين بـ«الهوبرة» الإعلامية ضد منصة موسكو هذه الأيام، بأن أصحاب القرار في واشنطن، وباريس ولندن وأنقرة والرياض وقطر و حتى تل أبيب - التي «تبهدلت» مؤخراً في رفض منطقة خفض التوتر في الجنوب- اضطروا ولو علناً إلى الامتثال للتوازن الدولي الجديد، فلا تكونوا وجه القباحة!