_
عن ثمن الإعاقة.. اسألوا أمريكا!

عن ثمن الإعاقة.. اسألوا أمريكا!

راهن الكثيرون سراً وعلانية، بشكل مباشر أو غير مباشر، على استمرار التوتر في العلاقات الروسية الأمريكية.. والمراهنون قسمان:

- هنالك من راهن على استمرار الدعم الأمريكي، وراح يستغيث ويستنجد بالـ«الحليف» ويدعوه إلى عدم خذلان «الثورة»، وبنى خطابه على العتب المشوب بالقلق، لاستكمال مشروعه غير الواقعي في الإسقاط، جاهلاً أن «حليفه» بات أعجز من أن يتحكم بشيء.
- رهان من نوع آخر، قام على المناورة في هوامش صراع الكبار، لاستمرار العمل بمنطق الحسم العسكري، لعل وعسى أن يأخذ احتدام الصراع الدولي بطريقه استحقاقات التغيير الداخلي، لتصبح نسياً منسياً.. و «يا دار ما دخلك شر»!
جاءت الوقائع مرة أخرى، ليس كما يريد المتشددون في النظام والمعارضة، فاللقاء بين الرئيسين الروسي والأمريكي تم، وتمخض عنه إجراء ملموس: التوقيع على «اتفاق خفض التوتر في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء» بموجب اتفاق روسي–أمريكي-أردني، وهو ما يعني عملياً انضمام واشنطن إلى اتفاقات مناطق خفض التوتر، على غرار اتفاقات أستانا، أي أنها عادت جزئياً إلى قبول اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم توقيعه بين وزير الخارجية الأمريكي السابق ونظيره الروسي، و لكن من موقع أضعف..!

وفي سياق متصل، أكد ترامب في "تغريدة" على صفحته الرسمية على تويتر في معرض حديثه عن اللقاء مع الرئيس الروسي قائلاً: «تفاوضنا أيضاً على وقف إطلاق النار في أجزاء من سورية، وهذا أمر سينقذ الأرواح. الآن حان الوقت للمضي قدماً في العمل بشكل بناء مع روسيا»

على أهمية الاتفاق على الصعيد الميداني، إلا أن الأهم هو دلالاته السياسية، فهو يعكس تراجعاً أمريكياً ملموساً، لاسيما وأنه جاء بعد شهرين من توتير متعمد للأوضاع في الجنوب السوري، وتهديدات و"عربدة" عسكرية، تبيَّن بالملموس أنها مجرد عمليات استعراض تعكس عجزاً عن التأثير العملي في الاتجاه العام لتطور الأحداث.

وفي السياق نفسه، يمكن اعتبار الإشارات الأمريكية الجديدة مؤشراً على ميزان القوى داخل الإدارة الأمريكية، خلافاً لما تريده قوى الحرب. ومن هنا، من الضروري التنبه إلى رد فعل هذه القوى، على إثر تراجعها الموضوعي، واحتمال استخدامها، ورقة أخرى من أوراقها المتهالكة، في الملف السوري، بغية إثارة زوبعة جديدة، وهو ما يفرض ضرورة الاستفادة القصوى من جولة جنيف المرتقبة، بدفع العملية السياسية إلى الأمام خطوات أخرى.  
 
   

آخر تعديل على الإثنين, 10 تموز/يوليو 2017 12:20