_
تصريح مسؤول!
ألا يحق السؤال عن تصريح الوزير، وعن مقدار مجافاته للحقيقة؟
مالك أحمد مالك أحمد

تصريح مسؤول!

على ضوء ما صرح به وزير الأشغال العامة والاسكان خلال جلسة مجلس الاتحاد العام لنقابات العمال بتاريخ 25/9/2017، من أن «المؤسسة العامة للإسكان تتحمل 90 بالمئة من قيمة المسكن العمالي وعشرة بالمئة يتحملها المواطن»! لا بد من توضيح التالي:

المؤسسة العامة للإسكان هي مؤسسة اقتصادية، وقد تركز نشاطها على تأمين السكن لمحدودي الدخل بشروط ميسرة، انطلاقاً من التكلفة الفعلية للمسكن، واستيفاء قيمة المسكن تقسيطاً، لمدد زمنية بين 15 و25 سنة بفوائد مخفضة، وذلك حسب ما ورد على موقع المؤسسة الرسمي.
لكن لعل الأهم من ذلك هو التوضيح بأن المؤسسة وفي معرض أدائها لدورها، وبغية عدم الوقوع بـ«الخسائر»، تعيد حسابات تكاليفها على المشاريع قيد الإنشاء، بل وحتى المسلم منها أحياناً، مما أدى ويؤدي إلى الرفع المتتالي لأسعار المساكن المشادة من قبلها على المكتتبين أو المخصصين، وربما المستلمين كذلك الأمر، على اختلاف أنواعها (عمالي- شبابي- ادخار- وغيرها)، وهو أمر غير مخفي بل معلن صراحة من قبلها، حيث تفرض على المستفيدين تسديد فوارق الأسعار المحسوبة تلك، بناءً على دراسات التكاليف المعدة من قبلها، مع الأخذ بعين الاعتبار جبايتها لبعض الرسوم، بالإضافة لمعدل الفائدة الذي يفترض ألا يتجاوز 5% حسب القوانين النافذة.
أضف إلى ذلك بأن التكاليف المعدة والمعتمدة من قبل المؤسسة العامة للإسكان نفسها، على مشاريعها المشادة أو قيد الاشادة، تشوبها الكثير من الاستفسارات، بل والشبهات الكبيرة أحياناً، ناهيك عن التأخر في التنفيذ الذي يكون بالمحصلة على حساب المواطن كذلك الأمر.
ولعل ملف الفساد، الذي تمت تغطيته من قبل إحدى الصحف المحلية مؤخراً، عن واقعة التلاعب بسكن الشباب في «إسكان حمص»، ومئات الملايين من الليرات قيد التحقيق بهذا الملف، والتي من كل بد، بالإضافة لكونها سرقة للمال العام وتقاضي رشاوى، فهي جزء من إنفاق تتم إضافته على التكاليف الإجمالية لقيمة المشروع المشاد، والتي سيتحملها المكتتبين من المواطنين في نهاية المطاف.
بعد كل ذلك، ودون الاستفاضة أكثر من ذلك بموضوع السكن والإسكان، ودور الدولة المفترض في هذا القطاع الحيوي والهام، وكيف يعمل ولمصحة من تؤول فوائده وعوائده وأرباحه، والتي قيل فيها وكتب عنها الكثير؛ ألا يحق لنا أن نتساءل عن تصريح الوزير أعلاه، وعن مقدار مجافاته للحقيقة؟