_
أملاك الدولة: أين «سمعة العمل الحكومي»!
المحافظة، كما غيرها من الجهات الحكومية، وعند بحثها عن موارد تلجأ إلى جيوب المواطنين
عاصي اسماعيل عاصي اسماعيل

أملاك الدولة: أين «سمعة العمل الحكومي»!

من المفيد، بل من الضروري والمهم، إعادة تسليط الأضواء على ملف أملاك الدولة المستثمرة من قبل القطاع الخاص، أو المؤجرة له، أو المنسية بأروقة المحاكم بانتظار البت بشأنها.

فتحت إحدى الصحف المحلية مؤخراً ملف أملاك محافظة دمشق، والتي يؤجر بعضها بالليرات، كما يستباح بعضها الآخر، والبعض القليل المتبقي غير موضوع بالاستثمار، مع الكثير من التداخلات الإدارية والقانونية الشائكة، والنتيجة: هدر جزء كبير وهام من الموارد السورية سنوياً.
الملف أعلاه ذكّرنا باقتراح سبق وأن كان على جدول عمل الحكومة، وذلك منذ شهر آذار الفائت، مضمونه إحداث هيئة عامة لأملاك الدولة ترتبط برئاسة مجلس الوزراء، حيث أوردت إحدى وسائل الإعلام في حينه ما نسبته لمسؤول حكومي رفيع المستوى قوله بوجود «أصول عقارية كبيرة جداً تملكها الدولة غير مستثمرة اقتصادياً، ما يفوت على الخزينة العامة للدولة موارد مالية ضخمة جداً، قدرها أحد المسؤولين المعنيين بالملف بأنها قد تعادل إيرادات النفط في سورية قبل الحرب».
وفي اجتماع العمل المخصص لمتابعة موضوع إعادة النظر ببدلات إيجار عقارات الدولة المؤجرة والمستثمرة من قبل القطاع الخاص الذي عُقد بتاريخ 15/7/2017، قال رئيس الحكومة: «هنالك عقارات وأملاك مؤجرة بأسعار لا تليق بسمعة العمل الحكومي، ويجب إعادتها إلى نصابها الصحيح لتحقيق الفائدة المرجوة منها».
وبالعودة إلى ملف أملاك محافظة دمشق، فالمحافظة تمتلك العديد من العقارات ضمن دمشق يقام على أغلبها مشاريع خدمية واستثمارية (مراكز الانطلاق، سوق الهال في الزبلطاني، مجمع القدم الخدمي، مرائب للسيارات، بالإضافة إلى الكثير من العقارات المؤجرة لمؤسسات رسمية ولجهات خاصة) وفي المجمل، فإن الإيرادات التي تجنيها المحافظة لقاء استثمار وتأجير هذه العقارات والأملاك تعتبر ضئيلة ومتدنية بما لا يقاس مع ما يحققه المستثمرون من هذه الأملاك، بالإضافة إلى كونها غير متناسبة مع الأسعار والبدلات الرائجة، مع ما يعنيه ذلك من تفويت الكثير من العائدات والموارد للمحافظة، كما لخزينة الدولة، والتي من المفترض أن تنعكس إيجاباً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وما يفقأ العين بعد كل ذلك أن المحافظة، كما غيرها من الجهات الحكومية، وعند بحثها عن موارد تلجأ إلى جيوب المواطنين، بل وتتعدى على حقوقهم أحياناً بذريعة الاستثمار والتطوير العقاري والتنظيمي، ولعل مشروع «خلف الرازي» الذي جرى دون أن تحل المحافظة أزمة السكن البديل للمواطنين، وغيرها الكثير، مثال واضح على ذلك.
والنتيجة أن ممارسات محافظة دمشق على مستوى أملاكها وعقاراتها المؤجرة والمستثمرة، ليست مختلفة عن الممارسات الجارية على كل أملاك الدولة، بوزاراتها ومؤسساتها وجهاتها العامة، حيث تهدر الكثير من الاستثمارات، وتفوّت على الخزينة العامة الكثير من الموارد، بمقابل جني المزيد من الأرباح في جيوب أصحاب الرساميل، نهباً وفساداً، على حساب الوطن والمواطن.
والسؤال واجب الطرح: أين هي سمعة العمل الحكومي؟