_
حرجلة: مركز إيواء وتكسب وفساد

حرجلة: مركز إيواء وتكسب وفساد

فرضت الأزمة التي تعيشها سورية، والحرب التي تعانيها هجرة ونزوح سكاني كبير من مناطقهم باتجاه المناطق الأمنة.

 

وقد سكن قسم من النازحين في مراكز إيواء نازحين، جهزتها الدولة في بعض المدارس، وقامت ببناء بعض المراكز والأبنية السكنية بالتعاون مع الأمم المتحدة، والتي مازالت حتى الآن قيد البناء، والأزمة السورية شارفت على الإنتهاء وهذه الأبنية لم تنتهِ بعد، أو قد أنجز جزء منها لنكون أكثر مصداقية.
بالتفاصيل..
مركز الإيواء بالحرجلة هو أحد هذه المراكز الذي بُدىءَ البناء به منذ قرابة الأربعة أعوام ولم ينته بعد.
هذا المشروع عبارة عن أكثر من 700 شقة، تم تجهيز وتسليم ما يقارب 300 شقة منه، بعد اتفاق المصالحة في داريا، حيث تم إسكان بعض النازحين من أهالي داريا في قسم من هذه الشقق، وبعد فترة خرج قسم من الأهالي وبقيت العديد من الشقق الجاهزة للسكن فارغة؛ وما يتجاوز الـ 400 شقة قيد الإنجاز حالياً.
بنيت هذه الأبنية على مبدأ معسكرات (كامب) للاجئين، وبالمفارقة فإن تكلفة البنى التحتية بالمقارنة مع الشقق المبنية تجعل هذه الشقق باهظة التكلفة.
فهذه الأبنية عبارة عن نموذجين، النموذج الأول عبارة عن طابق واحد، والنموذج الأخر عبارة عن طابقين «دوبلكس»؛ وهذا كان شرط الأمم المتحدة الممولة لهذا المشروع، في حين أنه كان من الممكن بناء عدد أكثر من الطوابق مقارنة بالبنى التحتية المكلفة، وبالتالي: الحصول على عدد شقق أكثر، وإسكان النازحين بشكل أوسع.
مدرسة للإيواء..
في الحرجلة نفسها توجد مدرسة يسكن فيها النازحون حالياً، وعددهم كبير لدرجة أن بلدية الحرجلة قامت ببناء غرف جديدة فوق سطح المدرسة لإسكان النازحين.
الصفوف داخل المدرسة مقسمة إلى قسمين أو أكثر، والعائلات داخل المدرسة مفصولة عن بعضها، فالرجال ينامون في خيم في باحة المدرسة، والنساء «زوجاتهم» في الصفوف داخل المدرسة، فمعاناتهم كبيرة جداً، هذا فضلاً عن استغلالهم في العمل في المعامل المجاورة بأجور زهيدة.
طفل نازح..
أحد الأطفال النازحين، عمره لايتجاوز الحادية عشرة، ترك المدرسة ويقوم بالعمل مع والدته وأخوته، قال لنا: لقد أعطونا مكاناً لننام تحت الدرج، جلسنا فترة ثم خرجنا واستأجرنا غرفة مع والدتي خارج المدرسة، التي اضطرت للعمل لتعيلنا، بدلاً أبي المفقود منذُ خمس سنين، والمساعدات التي يقدمونها لنا لا تكفينا.
تساؤلات
في مشروع الإيواء هناك شقق جاهزة، فلماذا لا يُسكنِون الناس النازحين فيها بدلاً من المدرسة؟ ولماذا هي متروكة من دون سكن؟
ولماذا لا يعملون على الإسراع لإنجاز باقي البنية التحتية وإستكمال ماتبقى من المشروع لإسكان النازحين فيها؟.
هناك من يقول: إن المشروع قد تغيرت مصادر تمويله لعدة مرات، حيث تم تمويله من منظمات مختلفة تابعة الأمم المتحدة، وفي كل مرة يطرح التساؤل على ألسنة المقيمين في المشروع من النازحين عن كيفية صرف التمويل وأين تذهب أمواله، في إشارة إلى وجود بعض الجيوب الفاسدة في بعض المفاصل التنفيذية، ومن خلفهم ومن لف لفيفهم، بالإضافة إلى المعونات الغذائية التي هي مصدر فساد واضح ومصدر رزق لبعض المتنفذين.
والنتيجة: أن النازحين وسيلة تُستغل للمنافع الشخصية بدون الاكتراث لوضعهم، وبدون إيجاد حلول سريعة لهم، كونهم نازحين أو مهجرين من بيوتهم.