_
بصراحة: الشعب والدستور

بصراحة: الشعب والدستور

أكثر القضايا عرضة للمخالفات الدستورية والتي كانت أثارها موجعة هي القضايا المتعلقة بمصالح وحقوق الفقراء، ومنهم العمال الذين كان وقع الأزمة عليم شديداً، ومع هذا فإن «الناطقين» المفترضين باسمه تحت قبة البرلمان وغيرها من المواقع يغضون الطرف عن قضاياهم، وخاصة مستوى معيشتهم الذي وصل إلى مستويات لا يسر منها العدو ولا الصديق، وهي استحقاق دستوري بامتياز حمَل الحكومات مهمة تطبيقه وتنفيذه، وهذا ما لم تقم به تلك الحكومات المتعاقبة، بل ذهبت بعيداً في اتخاذ الإجراءات الكفيلة على إدامة فقره وتعتيره، وفي هذا السياق لم نر من يمارس دوره الرقابي التشريعي من أجل محاسبة الحكومات على فعلتها، باعتبارها مكلفة دستورياً في تأمين فرص العمل ومستوى معيشي كريم.

السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو: كيف تعامل أعضاء المجلس مع العشرات بل المئات من المخالفات الدستورية التي لها علاقة بمستوى معيشة الفقراء، وبمستوى الحريات العامة، والحقوق الديمقراطية، وحق التعبير وحق الدفاع عن المصالح التي أقرها الدستور؟ أم أن المخالفات الدستورية قابلة للتأويل وفقاً للمصالح؟
لقد بُح صوت العمال في مؤتمراتهم وخارجها، مطالبين بحقهم في الدفاع عن حقوقهم ومطالبهم، من خلال ما أكده الدستور السوري لهم، وهو حقهم بالإضراب عن العمل وحق التظاهر، وهي أشكال مشروعة للطبقة العاملة من أجل انتزاع حقوقها من ناهبي قوة عملها، وهذا النهب الجائر لقوة العمل تحميه القوانين والتشريعات التي أقرها مجلس الشعب في لحظات، والتي أكد الدستور الجديد على تعديلها بما يتوافق مع ما أقره الدستور، ولكن لا حياة لمن تنادي.
الجانب الآخر من المخالفات الدستورية الفاقعة، هي المادة الثامنة في الدستور التي مازالت مفاعيلها سارية بحكم العطالة وقوة الأمر الواقع، وانعكاسها على الطبقة العاملة واضحة أثارها، حيث حجبت عن العمال إيصال القيادات النقابية المستقلة في قرارها وتوجهاتها عن الوصول إلى المواقع النقابية القاعدية وغيرها ديمقراطياً واستمرار العمل بالقائمة المغلقة، وهو النظام المعمول به «بالانتخابات» النقابية والعمالية سيجعل العمال يتحركون خارج هذا الإطار، وليس خارج الحركة النقابية التي هي قاعدة المواجهة مع قوى رأس المال بأصنافه وألوانه المتعددة.
إن الديمقراطية الشكلية ستجعل الأمور أكثر تعقيداً مما هو كائن الآن، والطبقة العاملة السورية ستقول كلمة الفصل بكل ما يتعلق بمصالحها الوطنية والديمقراطية والسياسية.