_
بصراحة: باقون على هذه الأرض

بصراحة: باقون على هذه الأرض

في الطريق إلى تلك البلدة الوادعة، يقابلك على جنبات الطريق الحقول التي عاد الفلاحون إلى النشاط فيها، بعد أن أوقفتهم الحرب وأسباب أخرى إضافية يعرفها الفلاحون ويتحدثون عنها بمرارة وألم، مما أدى إلى تعطيل أعمالهم وتضيق الرزق عليهم وهذه من طبيعة الأشياء في مثل هكذا أوضاع وهي ليست من صنعهم بل فرضت عليهم فرضاً ولكن دائماً الفقراء من يدفع الثمن موتاً وجوعاً واعتقالاً وخطفاً.

يقول الفلاحون الذين التقينا بهمْ إن المصالحات التي جرت عندهم وعند البلدات الأخرى قد أمنت الظروف لعودة العمل في الحقول بعد أن كان الذهاب إليها كان يعني الموت في غالب الأحيان، والإصابات البالغة في أحيان أخرى، ولكن رغم هذه الظروف الصعبة والمعقدة لم يستسلم الفلاحون لما هو مفروض عليهم، واستمرت محاولاتهم المتكررة في العمل ضمن الإمكانات المتاحة لهم، وضمن شروط ومستلزمات العمل غير المتوفرة بشكلها الطبيعي من أجل الإنتاج المطلوب لاستمرارهم وعائلاتهم.
ما طرحه الفلاحون من قضايا تعكس حجم المعاناة التي يعيشها الفلاحون في المنطقة الجنوبية من الريف الدمشقي، وفي غيرها من المناطق الشبيهة بها التي كانت في أحد جوانبها من مسببات الأزمة وتفجرها ألا وهو الفساد الموجود في الكثير من الجمعيات الفلاحيه المتحكمة في أرزاق البلاد والعباد وأرزاق العباد هي ما يمكن أن يحصل عليه الفلاحون من مستلزمات الإنتاج الزراعي، مثل المشتقات النفطية اللازمة في تشغيل آلياتهم ومحركات الديزل لسقاية الأرض والحقول والبذار والسماد، وبعدها تسويق المنتج والذي غالباً ما يكون عن طريق أسواق الهال المتحكمين الفعليين بالأسعار، من المنتج وحتى المستهلك، ويضاف إليها الآن ما يدفع على الحواجز كرسم مرور للمنتجات مما يرفع التكلفة على الفلاح والمستهلك.
إن واقع الجمعيات الفلاحية من حيث علاقتها بالفلاحين ومصالحهم المفترض أنها راعية لها، هو واقع ليس مقبولاً من الفلاحين وأساس المشكلة كما هي في بقية القطاعات الجماهيرية تكمن بالطريقة المفروضة على الفلاحين، في وضع رموز همها الوحيد مصالحها الخاصة ومن بعدهم فليأت الطوفان، ومن هنا فإنه من الضروري أن تكون الجمعيات الفلاحية منتخبة من قبلهم، بشكل أن يصل من يرضون عنه ومن لديه القدرة على الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم.