_
ضرائب جديدة تعني فقراً أكثر!

ضرائب جديدة تعني فقراً أكثر!

المتابع والمتتبع للنقاشات، والحوارات الدائرة في الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة، والمرئية داخل مجلس الشعب وخارجه حول سعي الحكومة لتعزيز مواردها: من فرض وزيادة مجموعة كبيرة من الرسوم والضرائب على القضايا المختلفة المتعلقة بحاجات المواطن من ماء وكهرباء ونقل واتصالات وخلافه.


بالمقابل تقدم الإعفاءات العديدة للمقترضين الكبار وكذلك الإعفاءات عن التأخر في دفع المستحقات العمالية للتأمينات الاجتماعية من قبل أرباب العمل وتمنح الصناعيين والتجار ميزة استيراد المشتقات النفطية وتقوم الحكومة أيضاً بإعادة هيكلة ودراسةٍ للمطارح الضريبية على الفعاليات الاقتصادية ومنهم الحرفيون وأصحاب المهن وتبقي على الضرائب ونسبها المفروضة على أجور العمال وأصحاب الأجر عموماً دون تغيير أو تعديل في تلك النسب مع العلم أن العمال هم دافعو الضرائب الحقيقيون.
الحكومة تصرح ولكن...
للوهلة الأولى وحسب تصريحاتها أمام أعضاء مجلس الشعب، إن الحكومة سُتقدم على خطوات حاسمة تجاه تحسين الوضع المعيشي للفقراء عموماً والعمال خصوصاً، للتخفيف ما أمكن من الظلم الواقع عليهم «إن الحكومة تقدر معاناة المواطنين وتشعر أنها أمام مسؤوليات كبيرة بهدف الارتقاء إلى تحقيق متطلبات حياة المواطن السوري وتواصل العمل على إدارة الموارد».
الفارق بين الكلام والواقع
هذا الكلام في مجلس الشعب، ولكن الواقع على الأرض يقول: أن لا تحسن يلمسه الفقراء في مستوى معيشتهم التي هي في حالة تدهور مستمر وكل التصريحات والوعود التي أطلقتها تذهب أدراج الرياح مع التحكم في أرقاب العباد الذي تقوم به القوى المحتكرة حتى للهواء الذي يتنفسه الفقراء أن أمكن ذلك فكيف سيستقيم ذاك الكلام المنطوق به في مجلس الشعب يا أعضاء مجلس الشعب مع الواقع المعاش للناس الأغلبية.
إن الحلال بين والحرام بين، الحلال ما يحصله العمال والفقراء بعرقهم وهو قليل القليل ليطعموا منه أطفالهم ويسدوا حاجاتهم الضرورية، والحرام بين أيضا، وهو ما حصلته وتحصله قوى النهب والاحتكار والفساد الكبير من الكدح الذي يقدمه الفقراء والعمال من كدحهم أي من منتوج عملهم فالموارد ها هنا « وما اغتنى غني إلا بفقر فقير»
خارطة تحتاج لتغيير
تلك العوامل كلها مجتمعة، قد رسمت خارطة الحياة اليومية للفقراء المليئة بالحزن والأسى والحرمان، والجوع، والتشرد، واليأس، لتزيد الحكومة الطين بلة بتوجهاتها ومساعيها المحمومة وإصرارها على سحب أخر قرش من جيوب الفقراء، وترك الفاسدين والناهبين والمحتكرين يصولون ويجولون دون رقيب أو حسيب يقول لهم: «ما أحلى الكحل في عيونكم»
إن السؤال عن الكحل الذي في عيون الأغنياء يعني السؤال عن مصدر ثرائهم الذي تراكم في السنوات السابقة للأزمة واستمر في تراكمه في ظل الأزمة ليشكل هذا الثراء غير المشروع مصدر خطر حقيقي ليس على الفقراء ومستوى معيشتهم فقط، بل على الوطن برمته شعباً وأرضاً، وهو ما يفسِّر إلى حد بعيد الدور الذي تقوم به حيتان المال، وقوى الفساد الكبير في الداخل والخارج لإطالة أمد الأزمة لتدوم مصالحهم المشتركة، واقتسام الكعكة كلاً حسب وزنه، وقربه من المشاريع التي يطرحها أعداء الشعب السوري كحل للأزمة، ولو كان ذلك على حساب الدم السوري النازف منذ أعوام، وقد يطول النزف إذا لم يوقفه شرفاء الشعب السوري.
معركة الحقوق قادمة
إن الحل السياسي الضامن لوحدة الوطن أرضاً وشعباً، هو ما ينشده الشعب السوري بأغلبيته الساحقة، والحل السياسي سيفتح لمعارك سياسية من أجل سورية القادمة الجديدة، التي لابد أن يكون للفقراء ومنهم الطبقة العاملة السورية الوزن الأساسي المفترض أن يقرر أي اقتصاد يريد الشعب، وأية حريات سياسية وديمقراطية ينشد، لتمكنه من خوض معركته الوطنية والطبقية في مواجهة قوى الفساد الكبير، من أجل بناء سورية المتطورة والمقاومة، والعادلة في توزيع ثروتها لمصلحة فقرائها..