_
الزراعة السورية بعد ست سنوات.. وخسارة 16 مليار دولار!

الزراعة السورية بعد ست سنوات.. وخسارة 16 مليار دولار!

نشرت منظمة الفاو تقريراً حول الأضرار والخسائر في قطاع الزراعة السوري، خلال الفترة بين 2011-2016. معتمدةً على البيانات الحكومية الرسمية، وعلى أكثر من 3500 أسرة، من أكثر من 380 مجمع سكني، مأخوذة من حوالي 61 منطقةً ريفيةً أساسيةً سورية..

محرر الشؤون الاقتصادية

فما هي أكثر قطاعات الإنتاج الزراعي تضرراً؟ وما هي أكثر المحافظات خسائر؟ وماذا قال المزارعون السوريون في عام 2016 حول العوامل الأكثر تأثيراً على خسائرهم وتراجع إنتاجهم الزراعي؟!

قاسيون تقدم قراءةً لتقرير المنظمة الدولية، حول الزراعة السورية، في عرض لأهم النتائج وما يمكن استخلاصه منها..

يشير التقرير إلى توسع حصة الزراعة من الناتج المحلي لتقارب 26% في عام 2016، ولكن هذا يعود إلى تراجع حصة القطاعات الأخرى، ويعود إلى أن الزراعة تُبقي هامش أمن غذائي، حيث لا يزال 75% من سكان الريف السوري يزرعون ليحصلوا على جزء من حاجات غذائهم.. 

أما تعافي الزراعة فعناوينه محددة بالنسبة للأسر المدروسة، حيث أكثر من 94% من الأسر الريفية السورية، تؤكد أن زيادة الدعم الزراعي للأسمدة والوقود والأدوية، تتيح إمكانيةً لإيقاد شرارة التعافي الزراعي، مع التأكيد بأنها ستؤدي عملياً إلى توقف الهجرة الداخلية والخارجية من الريف السوري.

وفيما يلي نستطلع أهم أرقام الخسائر لنقف عند المشهد الزراعي السوري الحالي بعد ست سنوات.

16 مليار دولار خسائر وأضرار.. 

كيف تتوزع؟!

تقدر الخسائر بمقدار ما كان من الممكن إنتاجه في الزراعة السورية سنوياً، ولم ينتج خلال سنوات الأزمة الست، بينما الأضرار فتقدر عبر كلفة استبدال البنى التحتية والمستلزمات والثروات الحيوانية المتضررة جزئياً أو كلياً، وبأسعار اليوم.

وبناءً على دراسة المنظمة فإن قيمة الخسائر والأضرار تبلغ 16 مليار دولار.

أكبرها هي: الخسائر في قطاع الإنتاج النباتي: المحاصيل، والأشجار المثمرة، والتي تقدر خسائرها بحوالي 7.2 مليار دولار، ونسبة 45% من مجموع الخسائر والأضرار، منها 1.5 مليار دولار الخسائر الإنتاجية للأشجار المثمرة.

أما الخسائر في قطاع الثروة الحيوانية فتبلغ قرابة 5.5 مليار دولار، وبنسبة 35% تقريباً، وتليها الخسائر والأضرار في البنى التحتية، وبالدرجة الأولى منظومات الري، والمستلزمات والآليات، والأبنية والتي بلغت قرابة 3.2 مليار دولار، وبنسبة 20% تقريباً من مجمل الخسائر والأضرار.

أما أكثر المحافظات تضرراً فهي حلب- الحسكة- الرقة- دير الزور، والتي تفوق قيم الخسائر في كل منها 1.5 مليار دولار. تليها محافظات ريف دمشق- حمص-  حماة- درعا- القنيطرة، والتي تبلغ قيم الخسائر في كل منها ما بين 700 مليون دولار، وصولاً إلى 1.5 مليار دولار. أما المحافظات الأقل تضرراً فهي السويداء- وطرطوس واللاذقية، ولكن بخسائر في قطاعها الزراعي تتراوح بين 20 مليون دولار وصولاً إلى 500 مليون دولار.

المساحات الزراعية

 تتراجع بنسبة 30%

تراجعت المساحات الزراعية بنسبة 30%، أما في الأراضي المروية فقد تراجعت الزراعة فيها بنسبة 50%، وفق ما ذكره تقرير الفاو حتى عام 2016. أي هناك ما يقارب 1,4 مليون هكتار خارج العمل الزراعي، من أصل 4,79 مليون هكتار كانت مزروعةً في سورية 2010، وفق بيانات الإحصائيات الزراعية السورية.

وتشير هذه النسبة إلى توسع في خسارة مساحات زراعية في عامي 2015، و 2016، حيث إن المقارنة مع الأرقام الإحصائية الحكومية للمساحات المزروعة في عام 2014، والتي كانت قد تراجعت بنسبة 18% بالقياس إلى المساحات المزروعة في عام 2010، فإنه خلال عامين قد تمت خسارة 12% من المساحات، ونسبة 40% من الخسارة الإجمالية للمساحات المزروعة.

صنفت الأسر المدروسة الأسباب الرئيسة لتراجع المساحات المزروعة وكانت النتائج كالتالي:

60% من الأسر اعتبرت أن ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية هو السبب الرئيسي في تراجع المساحات، بينما قرابة 55% منهم أضافوا سبباً آخر وهو عدم الأمان، نسبة 40% اعتبروا أن النقص في الوقود، وارتفاع أسعاره هو من المسببات الهامة، بينما 30% منهم اعتبروا أن صعوبات تأمين ري الأراضي هي واحدة من أهم المسببات، بينما نسبة تقارب 26% أشاروا إلى أن التخريب الملحق بالأراضي بسبب الحرب هو أيضاً من الأسباب.

أما بالنسبة لأراضي زراعة الأشجار المثمرة، فإن 60% من المزارعين أجمعوا على أن نقص الأسمدة وعدم توفرها هو سبب أساسي في تراجع العناية بالأشجار المثمرة، وتراجع مساحاتها.

الثروة الحيوانية خسارة وسطية 51%

من العينات المأخوذة يشير تقرير الفاو، إلى أن خسارات أعداد الماشية التي تحوزها الأسر الزراعية السورية، قد بلغت نسبةً وسطيةً تقارب 51%. 

حيث تراجع وسطي ملكية الأسر الزراعية بنسبة تتراوح بين 47% من الدواجن، وصولاً إلى 57% في الأبقار.

فالأسرة التي كانت تمتلك في عام 2010 بقرتان وسطياً، تراجعت ملكيتها بنسبة 57%، بينما ملكيتها من الأغنام والتي كانت تبلغ 20 رأس للأسرة وسطياً، تراجعت بنسبة 52%، أما الماعز فمن حوالي 3 رؤوس للأسرة وسطياً، تم التراجع بنسبة 48%، وبالنسبة للدواجن فمن وسطي قرابة 70 طير للأسرة، تم التراجع بنسبة 47%.

وبمقارنة النسب التي أشارت إليها منظمة الفاو لتراجع الحصة الوسطية التي تملكها الأسرة الريفية من الماشية، يمكن أن نشير إشارة تقريبية إلى حجم الخسائر وما تبقى من أعداد الماشية في عام 2016، بالمقارنة مع البيانات الرسمية المسجلة في عام 2010 من المكتب المركزي للإحصاء.

60% باعوا ماشيتهم..

التقرير يحاول أن يرصد الأسباب الأساسية لخسارة الماشية لدى المربين السوريين، ومن عينته المستطلعة، فإن 60% من الأسر السورية قد أشارت إلى أن السبب الأساسي لخسارتها ماشيتها، هو البيع بدافع الحاجة إلى الدخل، ما يشير إلى أنّ نسبةً كبيرةً من الماشية قد انتقلت من المزارعين الصغار الأقل دخلاً إلى كبار ملاك الماشية، في تمركز غير مسبوق لهذه الثروة الحيوانية.

أما الأسباب الأخرى فتأتي أقل أهميةً بشكل ملحوظ، حيث نسبة 20% ذبحوا ماشيتهم لأغراض الاستهلاك الشخصي للأسر، ونسبة تقارب 24% سُرقت ماشيتهم، بينما قرابة 11% قتلت حيواناتهم بسبب الاضطرابات والصراع مباشرةً، ونسبة تقارب 18% خسروا ماشيتهم بسبب نفوقها نتيجةً للأمراض، وعدم القدرة على تقديم العناية الطبية لها.

أكبر خسارات الماشية كانت في محافظتي: دير الزور وريف دمشق بخسائر قدرت بأكثر من 600 مليون دولار في كل منهما.

تليها محافظات الحسكة وحلب، وحماة وحمص، وإدلب، والرقة، بخسائر بين 300-600 مليون دولار في كل منها.

بينما بلغت خسائر الماشية في طرطوس ودرعا والسويدا بين 100-300 مليون دولار، في كل منها، وأقلها في اللاذقية والقنيطرة بخسار أقل من 100 مليون دولار في كل منها.

المدخلات الزراعية والبنى التحتية

أكثر من 85% من المجتمعات المدروسة تشير إلى أنها لم تعد تحصل على أي نوع من الدعم، أو تشير إلى التراجع الكبير في الدعم. وربع الأسر المدروسة تعاني من صعوبات الحصول على البذار، بينما نصفها يعاني من نقص السماد، وأكثر من ثلث الأسر لم تعد تستخدم أسمدةً في زراعتها، بينما نسبة 40% من الأسر تعاني من نقص الوقود لأغراض الزراعة.

كما تشير الأسر إلى أن معظم ما تحصل عليه هو من السوق، وعبر صعوبات وكلف مرتفعة، ونوعيات رديئة، مع احتمالات مخاطر تترتب على النوع، وتحديداً في حالة المبيدات.

أما بالنسبة للبنى التحتية، والري تحديداً، فإن 20% من الأسر فقدت قدرتها على الري بشكل كامل، بينما 40% تروي بكميات أقل بشكل ملحوظ، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتراجع كمياته.

أعلى مستوى لخسائر وأضرار الري والبنى التحتية الأخرى، تسجل في الحسكة وحلب، بما يزيد عن 500 مليون دولار لكل منهما. بينما الرقة ودير الزور وحماة تتراوح الخسائر بين 250-500 مليون دولار، حمص وريف دمشق بين 100-250 مليون دولار.

6,7 مليون سوري في الريف..

لا يزال يقطن الريف السوري حوالي 6,7 مليون نسمة، أي أقل من بدايات عام 2011 بحوالي 3 مليون نسمة، وبتراجع وسطي في سكان الريف السوري بنسبة تقارب الثلث. أما نسبة سكان الريف من مجمل السكان، فقد تراجعت بمقدار 7% تقريباً، ليشكلوا قرابة 40%، بينما كانوا يشكلون نسبة 47% في مطلع عام 2011.

تتفاوت أرياف المحافظات في تراجع عدد سكانها، حيث التغيرات كبيرة في بعضها مثل الحسكة، وريف دمشق وحلب، وإدلب، وهو ما سنعود إليه بالتفصيل لاحقاً لأهميته.

ولكن الأهم: أنّ من بين 6,7 مليون سوري، يقطنون الريف، 4,7 مليون منهم مستقرون، وحوالي 2 مليون من النازحين، لا يزال 75% منهم يستخدمون الزراعة لإنتاج حاجاتهم الأساسية الغذائية، ولكن مع ذلك فإن ثلثهم فقط، وقرابة 2,2 مليون شخص، يستطيعون أن يغطوا ربع حاجات غذائهم فقط من منتجاتهم الزراعية.

وتراجع الدخل الزراعي بشكل ملحوظ، وكمؤشر على تراجع الدخل، فإن 90% من الأسر الزراعية السورية، أصبحت تنفق أكثر من نصف دخلها على الغذاء فقط، بينما كانت نسبة هؤلاء 25% قبل الأزمة. وحجم الإنفاق على الغذاء هو واحد من أهم مؤشرات تراجع الدخل، وعدم القدرة على تغطية الحاجات الأخرى، يضاف إلى ذلك أن مصادر التمويل أو التدفقات المالية على سكان الريف السوري، قد تراجعت بشكل ملحوظ، حيث إن ربع الأسر فقط تحصل على مصادر دخل أخرى، مقابل 60% قبل الأزمة.

35%

نسبة 35% من الأسر الزراعية السورية لم تعد قادرةً على استخدام السماد.

20%

نسبة 20% من الأسر الزراعية السورية لم تعد قادرةً على الري لارتفاع كلف الوقود.