نار الأسعار تغير عادات الأعياد في مصر!

إضافة إلى حالة الهلع والخوف التي سببتها التفجيرات التي شهدتها مصر مؤخراً، وطالت بعض الكنائس والأديرة، يستقبل المصريون الأعياد المختلفة هذا العام  وفي قلوبهم غصة، ليس فقط بسبب الحزن الذي خلفته التفجيرات، بل بسبب الظروف المعاشية الصعبة  التي تعصف بهم أيضاً.

فقد اعتاد المصريون استقبال الأعياد ببهجة والاحتفال بها، لكنهم اليوم يتخلون عن شراء بعض الأكلات التقليدية ويضطرون للاحتفال في منازلهم.

ويعد "شم النسيم" من الأعياد المصرية الهامة وهو بداية فصل الربيع، ويتزامن مع الاحتفال بذكرى دخول السيد المسيح القدس، وانتهاء أيام الصوم الكبير، وقد اعتاد المصريون الاحتفال بشم النسيم منذ ما يقرب من خمسة آلاف عام، كما تقول جداريات فرعونية، وكانوا يحيون اليوم بتقديم الرجال زهرة "اللوتس" لنسائهم.

لا تخلو في العادة موائد المصريين في هذه الأعياد من أسماك الرنجة المملحة والبوري المعتق "الفسيخ" والملوحة، والبيض الملون، ولكن الأوضاع تغيرت مع ارتفاع الأسعار وتواصل أزمة اقتصادية  انهكت جيوبهم.

وتحت وطأة الأزمة الاقتصادية في البلاد اضطر العديد من المصريين على التخلي عن جزء من وجبتهم التقليدية في هذه الأعياد والمناسبات، فروائح الأسماك الأكثر انتشاراً هنا، تملأ أنوف المارة في نيسان أكثر من غيره من الشهور، ويحتشد الناس أمام المحال التي تبيع أصناف غذاء محددة تناسب طقوس الأعياد في شوارع العاصمة القاهرة،  ولكن حركة البيع تشهد تراجعاً نسبياً في 2017، إلا أنها لم تنقطع، كما يؤكد بعض المواطنين إذ "لا يمكن الاستغناء عن هذه العادة التاريخية.. فلا بد أن تحتوي السفرة الفسيخ والرنجة والبصل".

وكانت التكلفة للأسرة مكونة من 5 أفراد تصل إلى 250 جنيهاً في العام الماضي، (13 دولارا أميركياً)، وهذا المبلغ لا يكفي لشراء نصف الكمية حالياً. إضافة إلى ارتفاع أسعار رسوم دخول الحدائق والمتنزهات العامة، التي اعتاد المواطنون ارتيادها في السابق خاصة الحدائق المطلة على نهر النيل بقلب العاصمة. وقد كانت تكلفة الخروج للحدائق حوالي من 100 جنيه للأسرة (نحو ستة دولارات)، لكن هذه المرة لن تكفي ثلاثة أضعاف هذا المبلغ.

وقديماً حدد المصريون أعياد الربيع بالتزامن مع ظاهرة فلكية كانوا يسمونها الانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذى يتساوى فيه الليل مع النهار، ويقع في 25 من شهر برمهات، أحد الشهور القبطية القديمة، ويتزامن مع أواخر آذار، ومطلع نيسان، لكن الانقلاب هذه المرة كان في "الأسعار أيضاً"، كما تؤكد ربات البيوت بتهكم ، وطال ارتفاع الأسعار البيض أيضاً، فطقوس المصريين لا تتوقف عند أكل السمك المملح،  بل يقومون بإحضار البيض وتلوينه في المناسبة. 

تمت قرائته 246 مرة