_
«لا تتعبوا حالكن.. زيادة ما في»!

«لا تتعبوا حالكن.. زيادة ما في»!

أكد رئيس الحكومة في أحد اجتماعاته المتتالية التي تنقلها وسائل الإعلام: أنه ما من زيادة للرواتب، وبنى تأكيده هذا على حقائق اقتصادية علمية: فزيادة الرواتب بتمويلها عبر العجز الحكومي ستؤدي إلى ارتفاع نسب التضخم، وإلى ارتفاع في الأسعار..

وللأمانة العلمية فإن ما يشير إليه رئيس الحكومة صحيح جزئياً، فزيادة الأجور نقداً ستؤدي إلى آثار تضخمية، ولكن ماذا عن زيادة الأجور عيناً، أي: زيادة ما تستطيع الأجور شراءه، أي استعادة الدعم العيني من سلع غذائية، أو دعم مواد أساسية كالمحروقات أو غيرها؟!

إنّ زيادةً عينيةً للأجور تؤدي أيضاً إلى آثار تضخمية، ولكن إيجابية، أي: تخفض التضخم، وتخفض الأسعار، ولكن الحكومة أقفلت الباب على خيارات كهذه، منذ أن أعلنت عداءها للدعم الاجتماعي، وبدأت «بعقلنته»..

ولكن رئيس الحكومة لم يعدم الحيلة، وهو يرى طريقاً آخر لزيادة الأجور: عبر زيادة التشغيل، وزيادة النشاط الاقتصادي، الذي ينعكس في زيادة الرواتب، أما كيف ترى الحكومة سبيلها لزيادة التشغيل، فعبر القروض، حيث أتى رئيس الوزراء على ذكر مبلغ القروض الذي تجهزها الحكومة للقطاع الإنتاجي الزراعي والصناعي، والتي ستبلغ 300 مليار ليرة.

وهو أيضاً محق، ولكن جزئياً كذلك الأمر، فالاستثمار في القطاع الإنتاجي يرفع وتيرة الإنتاج، ويزيد التشغيل، ويخفض أسعار السلع مع توسيع الإنتاج، ولكن الحكومة المثقلة بملف قروضها المتعثرة، لم تطرح على نفسها سؤال: امتداد أسباب التعثر؟!

فإذا ما استثنينا المتنفذين المدللين، ممن سحبوا أموالهم بداية الأزمة وامتنعوا عن السداد، فإن جزءاً كبيراً من الصناعيين يجدون صعوبةً في تسديد مبالغ القروض، نتيجة عدم قدرة الإنتاج على الإقلاع جدياً! أي: طالما صعوبات إقلاع الإنتاج، أو استمرار وتيرته لم تحل، فإن القروض ستستمر بالتعثر. وأهم هذه الصعوبات كما يعلم، ويعلم الجميع، هي أزمة المحروقات والطاقة.

فماذا لو استخدمت الحكومة الـ 300 مليار الموعودة، في زيادة وارداتها من المحروقات، وفي زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية، أو في تخفيض أسعار الوقود والكهرباء للمنتجين، ودعمها دعماً جزئياً؟! إن إجراءً كهذا، سيؤدي إلى ضمان استمرارية العملية الإنتاجية، وعدم توقفها مع كل أزمة محروقات، عندها ستزيد الحكومة فرص تسديد القروض التي تعطيها للقطاع الإنتاجي، وتضمن عوائد من قروضها التي تتحول إلى دخل للمنتجين، وتعود بفوائد للمال العام، عوضاً من تحول أموال القروض إلى خسائر، وملفات شائكة مجدداً.

ما نقترحه تعرفه الحكومة جيداً، ولكن «غمامةً» إن لم يكن «سداً» يحول دون أن «تقتنع به» وتنفذه، بوزرائها المتبدلين بوتيرة غير مسبوقة، ومستشاريها ولجانها الاقتصادية وغيرهم، فالحكومة إذا ما خيّرت بين ما يلزم من إجراءات، وبين ما يريده «البعض»، فإنها ستختار إرادة النخبة التي تملك الموارد حتى الآن..