تفاوت الدخل مستمر.. وأوروبا تتوغل في أزمتها!

تفاوت الدخل مستمر.. وأوروبا تتوغل في أزمتها!

قدمت المؤسسة الأوروبية لتحسين ظروف المعيشة والعمل (يوروفاوند) تقريراً حول تفاوت الدخل، وأنماط التوظيف في أوروبا بعد الركود الاقتصادي عام 2008. وبيّن التقرير: أنّ التفاوت في الدخل المتاح للأسر استمر بالتعمق بين الطبقات والفئات، وبين الدول الأوروبية..

نما تفاوت الدخل في ثلثي الدول الأعضاء، وبشكل أساسي في دول الأطراف الأوروبية (دول أوروبا الشرقية والدول المتوسطية) التي كانت الأكثر تضرراً من الأزمة، وأيضاً في بعض دول المركز مثل ألمانيا، الدنمارك والسويد.

1% فقط في فئات الدخل العليا!

وحسب التقرير فإن حوالي 4.5% من الأوروبيين ممن هم في سن العمل يحصلون على دخل يتراوح بين 10 آلاف و11 ألف يورو سنوياً، وأن غالبية الأوروبيين أصبحوا يتمركزون في الفئات منخفضة ومتوسطة الدخل، أي يحصلون على دخل يتراوح بين 9 و 14 ألف يورو سنوياً، بينما الفئة مرتفعة الدخل والذين يحصلون على أكثر من 62 ألف يورو سنوياً لا تتجاوز نسبتهم 1%، ومعظمهم من سكان فرنسا، بريطانيا، ألمانيا وإيطاليا.     

كما بين التقرير أن التفاوت في الدخل نما أيضاً بين الدول الأوروبية، وخاصةً بين دول المركز ودول الأطراف، حيث إن دول أوروبا الشرقية ودول مثل قبرص، إسبانيا، إيطاليا واليونان يحصلون على أجر وسطي أقل من 9 آلاف يورو سنوياً، بينما معظم سكان دول المركز يحصلون على دخل أعلى من 25 ألف يورو سنوياً، أي أنه أعلى بنسبة 177% تقريباً. 

معونات الدولة خففت التفاوت بنسبة 1%

وفقاً للتقرير فإن الدعم المقدم من قبل الدولة ومساهمته في إعادة توزيع الدخل استطاع حتى الآن أن يخفف جزئياً من أثر الانخفاض الحاد للأجور في الأسواق، حيث إن عدداً كبيراً من سكان الاتحاد الأوروبي يحصلون على أجر ضئيل جداً، أو إنهم لا يملكون أي عمل مع ارتفاع معدلات البطالة، وحسب الأرقام فإن 10% من الأوروبيين يحصلون على أجر أقل من ألف يورو في السنة من رب العمل، ودون احتساب المعونات التي تقدمها الدولة. فبينما ارتفع معدل التفاوت في الأجور ضمن الأسواق بمعدل 3% ارتفع معدل التفاوت في الدخل الكلي، وبعد تدخل الدولة بمعدل 2% خلال السنوات 2009- 2014. ومع ذلك فإن التقرير يشير إلى تراجع قدرة الدولة على موازنة أوجه عدم المساواة في الأسواق، على نطاق الاتحاد الأوروبي ككل.

أكثر من ربع السكان بدخل منخفض

كذلك انعكست الأزمة على التركيبة الطبقية للمجتمع الأوروبي وكانت الطبقة الوسطى هي الأكثر تضرراً، أي الأشخاص الذين يحصلون على نسبة تتراوح بين 75% إلى 200% من متوسط الدخل حسب التقرير، حيث تراجعت نسبة هؤلاء من 70% إلى 50% من السكان عام 2014، أي تراجع حجم الطبقة الوسطى بنسبة 20% منذ بداية أزمة الركود. 

وكانت الطبقة الوسطى في الدول الاسكندنافية: السويد، الدنمارك وفنلندا الأكثر تقلصاً في أوروبا. وأشار التقرير أيضاً إلى التفاوت الطبقي بين دول المركز الأوروبي ودول الأطراف، فبينما تشكل الطبقة منخفضة الدخل 30% في دول مثل ليتوانيا واستونيا وكذلك الدول المتوسطية، تشكل في المقابل 25% من السكان في الدول الاسكندنافية ودول سلوفاكيا والتشيك وهولندا والنمسا. أما الطبقة مرتفعة الدخل فتشكل نسبة أقل من 5% في الدول الاسكندنافية، بلجيكا، سلوفاكيا، وسلوفينيا بينما تشكل نسبة بين 5 إلى 10% في باقي دول المركز وتزيد عن 10% في دول أوروبا الشرقية والمتوسطية، أي أنّ تمركز الأغنياء، بعدد أقل وثروات أكبر يزداد في دول المركز الأوروبي، وينخفض في دول الأطراف.