_
ديون اليونان مجدداٌ والتلويح بـ «Grexit»

ديون اليونان مجدداٌ والتلويح بـ «Grexit»

في تقرير جديد له، وصف البنك الدولي ديون اليونان بأنها أصبحت لا تحتمل وقابلةً للانفجار. وفي ضوء هذا التقرير بالإضافة إلى المفاوضات المتعثرة حول إعادة النظر في برنامج الإنقاذ المالي، صرح وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله متحدثاٌ باسم باقي الدائنين: «لا يمكن لليونان البقاء في منطقة اليور ما لم تطبق الإصلاحات المطلوبة ».

وأضاف: إن الضغط على اليونان بتنفيذ الإصلاحات يجب أن يستمر، مشيراٌ إلى التدابير المالية اللازمة، مثل: زيادة تخفيض المعاشات التقاعدية والأجور وتوسيع القاعدة الضريبية. وأكّد شويبله موقفه: إن مشكلة اليونان هي ليست في حجم ديونها السيادية، وإنما في نقص القدرة التنافسية للاقتصاد اليوناني والحاجة إلى إصلاحات هيكلية، وبالتالي فإن خفض الديون لن يحل مشكلة البلد. علاوةً على ذلك، فإن تخفيض الديون غير مسموح به في منطقة اليورو. وفي هذا الصدد، صرح زعيم الحزب الديمقراطي الحر الألماني: «من الواضح أن اليونان تحتاج إلى إلغاء ديونها». «لا يمكن شطب ديون اليونان إلا خارج منطقة اليورو، لذلك نحن نتحدث عن خروج اليونان». 

أزمة مفتعلة !

تقدر ديون اليونان حتى عام 2017 بحوالي 352 مليار يورو، تدفع عليها فوائد سنوية بمبلغ 19.5 مليار يورو، بينما تقدر الأموال المقدمة لإنقاذ اليونان منذ عام 2010 حتى عام 2016 بما يزيد عن 250 مليار يورو، لم تذهب أية منها لمنفعة الشعب اليوناني، بل لدفع خدمة الدين للاتحاد الأوروبي، ومعظمها ذهبت إلى مصارف ألمانية وفرنسية خاصة، يقدر الدين اليوناني عام 2008 بنسبة 109% من الناتج المحلي الإجمالي ، وهي أقل من نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي اليوم والتي تقدر بـ 109.63%. حيث يرى العديد من الخبراء الاقتصاديين، أن الدين اليوناني كان يمكن في عام 2008 أن تتم إدارته داخلياً بشكل كامل، ودون تدخل خارجياً دون ما يسمى « خطة إنقاذ» والتي أصبحت في نهاية المطاف عملية تراكم قسرية للديون، وأن تلك الديون لم تكن تشكل أبداً تهديداً للاتحاد الأوروبي، كما روجت له الدعاية المصرفية للبنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وغيرهم. وبالتالي فإن الأزمة اليونانية كانت ملفقةً تماماً من قبل المصرفيين لمصلحتهم الخاصة. 

النهب باسم الإنقاذ!

القصة الخفية وراء إنقاذ اليونان، أنها في الحقيقة لم تكن خطة إنقاذ، بل مزاداً علنياً لأصول اليونان. حيث  تم الاستيلاء على موجودات ذات قيمة حقيقية وملموسة، مقابل قطعة من الورق تضمن ربط أثينا بالسلاسل إلى برلين وبروكسل في المستقبل المنظور، حيث كان الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي قد قاما في السابق بتقييم الممتلكات العامة لليونان كافة بمبلغ 50 مليار يورو، وه مبلغ لا يغطي حتى القروض الجديدة الضرورية لتسديد ديون هذا البلد، ولذلك، كان ينبغي جمع الضمانات من خلال مصادرة الذهب والعقارات.  ففي عام 2016 أرسلت المفوضية الأوروبية مسودة تشريع جديد ليتم التصديق عليه من قبل البرلمان اليوناني. ووفقاً لذلك التشريع فإن اليونان مطالبة بتحويل جميع أصولها العامة والتي تتضمن: ( البنى التحتية، المطارات، الموانئ،  وحتى الشواطئ العامة والموارد الطبيعية وغيرها)، ولمدة 99 عام، وبشكل غير مشروط إلى هيئة أوروبية تدعي (آلية الاستقرار الأوروبي) ، والتي لها كامل الحرية في بيع تلك الأصول أي خصخصتها، لأية جهة تبدي استعدادها، في سبيل تسديد الديون. وفقاً لهذا التشريع فإن البرلمان اليوناني لم يعد له الصلاحية بوضع أية ميزانية أ تشريعات مالية، وبالتالي فإن كل شيء يقرر في بروكسل بالتواطؤ مع صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي. وكانت آخر مرة حدثت فيها حالة مماثلة في عام 1933، عندما نقل البرلمان الألماني كل سلطته التشريعية إلى هتلر، وبالتالي فإن الآلية التي تم التعامل فيها من قبل الاتحاد الأوروبي تجاه ديون اليونان، هي فاشية اقتصادية بحتة.  

الخروج من منطقة اليورو

تشير التصريحات إلى توجه الحكومة الألمانية نح إخراج اليونان من منطقة اليورو، وبسبب وجود خلاف بين المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي بسبب امتناع الأخير عن المشاركة في حزمة الإنقاذ الثالثة، التي أقرها المقرضون لأثينا عام 2015 بقيمة 86 مليار يورو. فالتلميح بالطرد يشير إما إلى وجود خلافات حقيقية داخل تلك المؤسسات، وبالتالي لم تعد قادرةً على التعامل مع عبء الأزمة التي خلقتها المصارف الأوروبية، أن تلك التصريحات هي مجرد محاولة للضغط على اليونان اتجاه تطبيق المزيد من إجراءات التقشف، ستتوضح السناريوهات خلال الفترة القادمة، وبكل الأحوال فإن الغرب يريد يونان خاضعةً لأن موقع اليونان الجغرافي استراتيجي للغاية، على الطرق الوعرة بين الغرب والشرق.