معاناة المعلمين في عيدهم مستمرة

يصادف يوم عيد المعلم في سورية، الخميس الثالث من شهر آذار من كل عام، أي في 16/3/2017 لهذا العام، وبهذه المناسبة سنحاول أن نلامس بعضاً من هموم المعلمين.

تراجعت المكانة الاقتصادية والاجتماعية  لمهنة التعليم، وكانت النتيجة الطبيعية هي عزوف الكثير من الشباب عن الالتحاق بمهنة التعليم، وتفضيل المهن الأخرى، التي تضمن دخلاً مادياً يساعدهم على مواجهة متطلبات الحياة اليومية.

في الوقت الذي نجد أن هذه المكانة للمعلم قد ازدهرت في العديد من الدول، بل كانت أحد أسرار تقدمها.

 

تقدير دولي!

تقديراً لجهود المعلمين في البناء المجتمعي، قررت كلٌ من: منظمة العمل الدولية، ومنظمة اليونسكو، في عام 1994، تعيين اليوم الخامس من تشرين الأول من كل عام، يوماً للاحتفال بالمعلم، وتاريخه، تنفيذاً للتوصية المشتركة، المتعلقة بشؤون المعلمين في عام 1966.

وعلى هذا الأساس تحتفل بهذه المناسبة حوالي أكثر من 100 دولة مختلفة في العالم، ليكون يوم عطلة رسمية لقطاع التعليم، بينما يكون يوم دوام لدى بعض الدول، مع إقامة احتفالات صغيرة في المؤسسات التعليمية.

وجاء هذا التكريم للمعلم لأنه يشكل احدى أهم أدوات النهضة لدى أية أمة من الأمم، نظراً للرسالة الإنسانية والحضارية، التي يحملها في بناء العقول والنهوض بالمجتمع.

 

المعلم وتحسين جودة التعليم؟

إذا كان المطلوب اليوم، هو تحسين جودة التعليم، فإن المعلم هو العنصر الأول، والأكثر تأثيراً في تحسين أحوال التعليم، فنوعية أيِّ نظام تعليمي تعتمد بالدرجة الأولى على نوعية أداء المعلمين، ومن هنا لا بد من تحسين أوضاعهم، والاهتمام بهم من أجل تحقيق تعليم جيد، وصولاً لتحقيق منظومة تعليمية معاصرة، تلبي حاجة المجتمع.

ولتحقيق ذلك، لا بد من تشخيص مشكلات المعلم، وفق رؤية علمية، وإيجاد الحلول الممكنة لها، ولذلك سنحاول تسليط الضوء على أبرز ما جاء من مقترحات، قدمها الزملاء المعلمون، في هذه المناسبة، وفق الاستطلاع الذي أجريناه، مع بعضهم.

 

الأجور وتكاليف المعيشة

ركزت الآراء المستطلعة بمجملها على أهمية زيادة الأجور، لتتناسب مع تكاليف المعيشة، والتي لم تعد تلبي الحاجات الأساسية اليومية، الأمر الذي يؤدي إلى عزوف بعض المعلمين في أيام الدوام الرسمي عن المدرسة، للالتحاق بالدروس الخاصة، والمعاهد الخاصة، وذلك لتلبية متطلبات الحياة اليومية، مع ما يعنيه ذلك من تراجع على مستوى حسن سير العملية التعليمية، وعلى الطلاب عموماً.

ومن المقترحات الأخرى، زيادة أجور الوكلاء، وساعات المكلفين من خارج الملاك، بالإضافة إلى زيادة أجور ساعات العمل الإضافي، لما لذلك من تأثير على مستوى معيشة هؤلاء أيضاً.

 

تسوية أوضاع الفائض والملاكات

كذلك زيادة عدد المكلفين في المدارس، في الوقت الذي نشاهد فيه الفائض من داخل الملاك العددي في بعض المدارس، ولذلك يجب تسوية أوضاع الفائض في المدارس التي تعاني من نقص المدرسين داخل الملاك، بحيث تصبح الحاجة الفعلية من المعلمين في المدارس مؤمنة، من ناحية العدد، والاختصاص، وبما يتناسب مع عدد الطلاب والشعب الصفية في كل منها.

ومن المشكلات الأخرى أيضاً، يجري زج طلاب السنة الثانية والثالثة (من الجامعة) في التعليم الثانوي، مما يؤثر سلباً على جودة التعليم، وتدني مستوى الطلاب، وتسربهم من المدرسة.

 

استعادة الهيبة والاحترام!

من القضايا الهامة التي تم عرضها من قبل بعض الزملاء، هي قضية هيبة المعلم واحترامه، حيث فقدت الهيبة، كما فقد الاحترام، بشكل عام، ولعلّ الاستثناءات الموجودة تثبت القاعدة ولا تنفيها، خاصة في ظلّ تغوّل ثقافة الاستهلاك، التي غزت عقول وأفئدة الطلاب، وحتى ذويهم، وعدم إيلاء الاهتمام الكافي بالمعلمين ودورهم الوظيفي والهام، اجتماعياً ومعرفياً وعلمياً وحضارياً، بالإضافة لانتشار ثقافة الفساد والتسلط، والمحسوبية والوساطة، والتي يتم توريث بعضها من الآباء إلى الأبناء، في ظل ضعف حيلة المعلمين في مواجهة هذه الآفات المجتمعية، بل وحتى بعض الإدارات تكون عاجزةً عن ذلك أيضاً، وذلك لعدم وجود نصوص وتعليمات تمنح الحصانة الكافية للمعلم ودوره، على مستوى بناء الإنسان ونهضة الأوطان، ولعدم التصدي الرسمي لمثل هذه الآفات والسلوكيات، التي يدفع المجتمع ضريبتها يوماً بعد يوم.

 

وكل عام وأنت بخير.

 

تمت قرائته 334 مرة