هل تاهت الوعود على طريق التنفيذ؟

هل تاهت الوعود على طريق التنفيذ؟

أهالي منطقة التل، وبعد استقرار الوضع الأمني والعسكري فيها، وبعد أن استعادت المؤسسات الخدمية دورها المناط بها، افتراضاً، وبعد زيارة محافظ ريف دمشق إليها، ووعوده بعودة الخدمات، واستكمالها من أجل عودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة، ما زال الأهالي بانتظار تنفيذ الوعود حتى الآن.

 

ومن أهم المشاكل الخدمية التي يعاني منها أهالي التل، هي: مشكلة تأمين التيار الكهربائي، عبر الشبكة النظامية.

أزمة مركبة!
أشهر عديدة مرت، ومدينة التل تعيش في الظلام، بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي عنها، ومع هذا الانقطاع يتأثر قطاع تأمين المياه، ما يعني أن مشكلة الكهرباء مشكلة مركبة، ترتبط بها بشكل مباشر عملية التزود بالمياه، فلا كهرباء ولا مياه، وبالتالي: لا غسيل ولا تغسيل ولا حمامات، ولا إنارة، ما يعني أيضاً توفر الظروف المناسبة لانتشار الأمراض، وغيرها من السلبيات على الحياة اليومية.
وبالنتيجة تصبح مسألة عدم تأمين التيار الكهربائي، طيلة هذه المدة، أزمةً معاشةً، بتداعياتها السلبية اليومية على حياة الأهالي.

السبب مغيب!
الأهالي تزايدت شكوكهم، حول عدم تأمين التيار الكهربائي حتى الآن، فالحديث الرسمي يقول: إن محطة الكهرباء جاهزة للعمل، بمحولة واحدة، وبأن هناك محولةً ثانيةً سيتم تركيبها أيضاً، وعلى الرغم من كثرة الوعود الرسمية بعودة الكهرباء، إلا أنه وعند المراجعة من قبل أي كان من الأهالي، لمعرفة السبب في عدم وصل التيار الكهربائي، يتم الوعد بالتشغيل والوصل، وهكذا، تمر الأشهر دون كهرباء.
بالمقابل فقد غزت مدينة التل المولدات الكهربائية، وأجهزة الطاقة الشمسية، وغيرها من المستلزمات الكهربائية بغرض الإنارة والشحن، من بطاريات وليدات وشواحن، وغيرها الكثير، وجميعها بأسعار مرتفعة، يتحكم بها بعض السماسرة والتجار، على حساب حاجات الأهالي، ما عزز من الشكوك بأن موضوع عدم وصل الكهرباء، طيلة هذه المدة يصبُّ عملياً في جيوب هؤلاء التجار والسماسرة، ومن خلفهم من المتنفذين والفاسدين.
ومع الانتشار الكثيف للمولدات، أصبح الصخب والضجيج سمةً مضافةً على جحيم الحياة اليومي.

شحن بطارية المحمول بـ 100 ليرة
المشكلة الحقيقية بالنسبة للأهالي، ممن لا يمتلكون الإمكانية لشراء المولدات، واستعاضوا عنها بالبطاريات والشواحن والليدات، حيث بدون كهرباء تصبح هذه التجهيزات دون جدوى، الأمر الذي أتاح فرصة تربّح إضافية ممن لديهم المولدات من التجار والمستثمرين، حيث يتم تقاضي مبالغ احتكارية بمقابل شحن هذه البطاريات، ولعل معرفة أن شحن بطارية هاتف محمول، على سبيل المثال، تصل إلى 100 ليرة، تكفي لمعرفة حجم المأساة التي يعيشها أهالي التل، في ظل العتمة والظلام المفروض عليهم، والمستثمر جيداً من قبل البعض.

أين الوعود؟!
وإذا أضفنا إلى مأساتهم هذه، المتمثلة بالكهرباء والمياه والظلام، جميع المآسي التي يشتركون بها مع بقية السوريين، من ارتفاع الأسعار، وتدني الدخول، وسوء المواصلات، وسوء الطرقات، وغيرها الكثير من أوجه المعاناة المستمرة والمزمنة الأخرى، تصبح الحياة فعلاً جحيماً لا يطاق بالنسبة لهم.

أهالي مدينة التل يتساءلون: أين المحافظ، وأين وعوده بعودة الحياة إلى طبيعتها؟؟.
أم أن مصلحة حفنة من التجار والسماسرة أهم من استعادة الحياة؟.