_
النفط دفعه مؤجل.. و«نحن ندفع كاش»!

النفط دفعه مؤجل.. و«نحن ندفع كاش»!

العديد من الاقتصاديين السوريين كانوا يتساءلون دائماً عن الأرقام في قطاع النفط السوري، التي تتسم بسمة أساسية هي: الالتباس وعدم الوضوح، وتحديداً بيانات التكاليف، حيث كان النفط المحلي يحسب بالسعر العالمي، والتساؤلات تزداد حدةً في ظل الأزمة، بعد أن تحول النفط ومشتقاته إلى العبء الأساسي، ليس فقط على المال العام، بل على استمرار ما تبقى من نشاط اقتصادي..

طالما أن الحكومة لا تصدر أرقاماً رسمية، فإننا عملياً سنسعى دائماً لمقاربة البيانات الفعلية مع كل مستجد وأرقام جديدة، قاسيون في هذا العدد تحاول أن توضح تكاليف المشتقات النفطية خلال فترة الأشهر التسعة الأولى من عام 2016، لتضع التساؤلات الضرورية..

ثلاثة مصادر جديدة للأرقام بجمعها يمكن الوصول إلى كم وتكلفة النفط والمشتقات التي يفترض أن تنتج في سورية، وبمقارنتها مع بيانات مبيعات محروقات، يتبين أن هناك تضخيماً للتكاليف، وتحصيلاً لأموال ووفورات حكومية، وجهة استخدامها غير واضحة..؟

36 مليون برميل نفط!

البداية من تقدير كم النفط الخام، المكرر محلياً، وكم المشتقات الناجمة عنه..

المصدر الأول للنفط الخام، هو: ما أمّنه الخط الائتماني الإيراني، والذي بعد توقفه، وضحت التصريحات الحكومية، ومن مصادر لقاسيون، تبين أنه كان يؤمن تدفقات شهرية من النفط الخام بمعدل 3 مليون برميل،  بالسعر العالمي، ودون عمولات، والأهم أنها مؤجلة الدفع، أي لم تدفع الحكومة لقاءها أموالاً حتى الآن، رغم قبض ثمنها من المبيعات للسوريين، وتشكل بمجموعها خلال الأشهر التسعة الأولى حوالي: 27 مليون برميل نفط خام. 

المصدر الثاني، هو: النفط الخام المنتج مما تبقى من حقول نفط سورية عاملةً، حيث تشير بيانات الشركة السورية للنفط في تقرير نقابات عمال النفط، إلى أنها بلغت خلال الأشهر التسعة الأولى حوالي 9 مليون برميل.

ليكون المجموع قرابة 36 مليون برميل نفط خام، ربعها من الإنتاج المحلي، وثلاثة أرباعها من إيران.

1.8 مليار دولار قيمتها

قيمة هذه الكميات تزيد على 1.8 مليار دولار، بأخذ سعر عالمي وسطي للنفط خلال عام 2016: 51 دولار للبرميل. ولكن هل دفعت قيمة هذا النفط؟!  لم تدفع، لأن ثلاثة أرباعها عبر الائتماني الإيراني غير المدفوع، والربع الآخر من إنتاج الشركة السورية للنفط، حتى بيانات تقرير النقابات تشير إلى أنها مسجلة بسعر التكلفة، أي لا يعقل أن تكون وزارة النفط تدفع للسورية للنفط قيمة النفط الخام المستخرج، والذي لا حصة فيه حالياً لشركات أجنبية! أي عملياً هذه الـ 1.8 مليار دولار لم تدفع..

إنتاجها من المشتقات الأساسية

سنذهب في النقطة التالية إلى ما تنتجه هذه الكميات من النفط الخام، من مشتقات نفطية أساسية في المصافي السورية، معتمدين على تصريح لمصدر مسؤول في النفط، لإحدى وسائل الإعلام المحلية يوضح فيه: أن «مليون برميل نفط خام يمكن استخراج مشتقات نفطية منها موزعة إلى نحو 25 ألف طن بنزين و45 ألف طن مازوت وحوالي 50 ألف طن من مادة الفيول إضافةً إلى استخراج كمية من الغاز المنزلي تعادل نحو 2500 طن». 

ما يعني أنه من 36 مليون برميل نفط يمكن إنتاج: 900 ألف طن بنزين- 1,62 مليون طن مازوت- 1,75 مليون طن فيول، عدا الغاز وغيره.

استيراد بنزين فقط

ويمكن مقارنة هذه الكميات التي يفترض أن تنتج محلياً من النفط الخام المتوفر، مع الكميات التي باعتها شركة محروقات، أيضاً خلال الأشهر التسعة الأولى من 2016، والتي بلغت: 990 ألف طن بنزين- 1,23 مليون طن مازوت- 1,45 مليون طن فيول.

أي أن المباع من المازوت أقل مما يمكن إنتاجه، بما يقارب 400 ألف طن، والمباع من الفيول أقل من الممكن بما يقارب 300 ألف طن، بينما المباع من البنزين أكثر من الممكن إنتاجه، مما يدل على الحاجة لاستيراد البنزين خلال تلك الفترة، بمقدار 90 ألف طن.

«التكلفة المضخّمة»

محروقات تقول: إن كلفة البنزين، والمازوت والفيول وصلت إلى 575 مليار ليرة تقريباً: (196 مليار للمازوت- 219 مليار للبنزين- 160 مليار للفيول)، بينما المبيعات بلغت 550 مليار ليرة (185 مليار ليرة للمازوت- 184 مليار للبنزين- 181 مليار للفيول). ما يعني أن دعم المشتقات الثلاثة بلغ: 25 مليار ليرة، بحسب محروقات.

التكلفة والدعم السابقين كلاهما، افتراضيان. لأن التكلفة موضوعة على أساس السعر العالمي، بينما النفط مؤمن من الخط الائتماني الإيراني، دون دفع، ومن النفط المحلي المنتج في ما تبقى من الحقول السورية، وعبر الشركة السورية للنفط، الذي لا يعقل أن تبيعه الحكومة لنفسها بالسعر العالمي!

فلماذا تضخيم التكاليف غير المدفوعة فعلياً؟! ووضع تكاليف تصل إلى 560 مليار ليرة، وما يزيد على مليار دولار، للمشتقات الأساسية الثلاث فقط، بينما لم يدفع عليها إلا تكاليف الاستخراج، والتكرير في المصافي، وإذا افترضنا أنها نسبة 10-20%، فإنها لن تتعدى: 56- 112 مليار ليرة سورية! ولماذا لم تدفع هذه المبالغ إلى الطرف الإيراني، لعل الدفع، كان يلزم الجهة الموردة باستمرار تدفق النفط الخام!

أسئلة لن تجد من يجيب عليها!

من خلال ما سبق من بيانات وأرقام يمكن أن نطرح الأسئلة التالية:

1- لماذا يتم تضخيم التكلفة، ووضعها بالتسعيرة العالمية طالما أن المشتقات المنتجة من النفط الخام الإيراني غير المدفوع، ومن إنتاج السورية للنفط بتكلفة الاستخراج؟

2- لماذا تم رفع أسعار المحروقات، ورفع المستوى العام للأسعار معها، في منتصف العام الماضي، وتحصيل أكثر من 550 مليار ليرة من بيع: المازوت والبنزين والفيول، التي أنتجت بتكاليف الاستخراج والتكرير فقط!

3- لماذا تستخدم حجة ارتفاع تكاليف استيراد المشتقات النفطية الجاهزة منذ سنوات، لرفع الأسعار وأزمات المحروقات، بينما البيانات توضح عدم وجود حاجة ملحة للاستيراد باستثناء مادة البنزين، وذلك قبل توقف الائتماني الإيراني؟!

4- لماذا لم تستخدم الأموال المحصلة، وأموال دعم المحروقات والكهرباء الموضوعة في موازنة 2016 والبالغة: 770 مليار ليرة، في استيراد المزيد من المشتقات النفطية الضرورية لتشغيل محطات التوليد الكهربائي المتوقفة بسبب عدم توفر المحروقات؟!

5-  لماذا لم يتم الدفع للخط الائتماني الإيراني للمشتقات النفطية، طالما أن قيمتها تحصل من مبيعات المحروقات للسوريين؟! ألم يكن دفع هذه الأموال ضمانةً أعلى لاستمرار الخط الائتماني، عوضاً عن توقفه كما حصل في نهاية الشهر التاسع من عام 2016؟! ولماذا تأجيل الدفع، طالما أن المبيعات تحصل من السوريين؟!

550 مليار دولار

حصلت شركة محروقات مبلغ يقارب 550 مليار ليرة من بيع المازوت، والبنزين والفيول خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016.

112  مليار دولار

تكلفة استخراج المشتقات الثلاث لا تتجاوز 112 مليار ليرة، إذا اعتبرنا أن تكاليف الاستخراج والتكرير تشكل نسبة 20% من التكاليف بالسعر العالمي التي تسجلها محروقات.

 

 

آخر تعديل على الثلاثاء, 28 شباط/فبراير 2017 21:42