مُهجّرو حمص يستحقون الأمل والطمأنينة!

بعدَ المآسي والويلات كلّها، التي عاناها وتكبدها أهالي حمص، نتيجة الحربِ ومُفرزاتها الكارثية اجتماعياً واقتصادياً، ومنها الارتفاع المخيف، والخالي من أنواع الإنسانية كلّها، لبدلات إيجار المنازل، التي فاقت بقيمتها أكبر الدخول، فَرِح الناس المُهجّرون بإمكانية العودة إلى بيوتهم، رغم الشروط القاسية والخالية من الرحمة، التي تم وضعها من قبل الجهات المعنية.

بعد استكمال الأوراق والحصول على الموافقة الأمنية، تُسلّم لإحدى الجمعيات (الخيرية)، من أجل أن تقوم الجمعيات بإجراء كشف، ومن ثُمّ تنفيذ أعمال الصيانة للمنزل، وبالحد الأدنى، بحيث يُصبح صالحاً للإيواء البشري.

التعفيش والتخريب مستمر

إلى هنا والأمور ممتازة، لكن، هناك مشكلة حقيقية وكبيرة، وهي استمرار أعمال السرقة للبيوت المسروقة والمُعَفّشة أصلاً، من قِبل أشخاص يتحركون بين الأحياء والمنازل بحُرية تامة، يقومون بقلع وسرقة الأرضيات الرخامية، وما سلم من التعفيش كله، وتخريب ما يتم إصلاحه في البيوت من قبل الجمعيات.

فعلى سبيل المثال، أكد عضو في إحدى الجمعيات، فُضِّل عدمُ ذكر اسمه: إنه «بعد أن قامت الجمعية بتنظيف إحدى المباني من الأنقاض والأوساخ، بغية القيام بأعمال الصيانة، قام البعض بخلع وسرقة بلاطات الرخام المُركبة سابقاً للتواليتات العربية في شقق المبنى». 

وتابع عضو الجمعية قائلاً: «نحن المعنيين بصيانة البيوت التي حصل أصحابها على الموافقات الأمنية للعودة لبيوتهم، وعملنا يتم تحت إشراف جهات رسمية، عندما نريد الذهاب والإشراف على العمل بأي بيت، يجب أن نمر على الحواجز الأمنية، حيث يطلعون على الأوراق الرسمية والموافقات الأمنية كلها، وممنوعٌ عنّا الذهاب لأي موقع عمل دون المرور على الحاجز الأمني المعني، في حين المعفشون يمتلكون الحرية المُطلقة في  الحركة دون أية إعاقة أو مُساءلة، ويُمارسون نشاطهم، ويومياً تُشاهد وبكثافة، سيارات و«موتورات» مُحمّلة بمسروقات يقودها أشخاص، يرتدون «اللباس العسكري»، تخرج من الأحياء التي هُجّر سُكّانها دون أي عائق، والبعض منهم يمر من مركز المدينة ومن أمام مبنى المحافظة».

أصحاب البيوت

 أَوْلَى بحرية الحركة  

تُرى، ألم يحِنْ الوقت، لأن تأخذ الجهات الوصائية التي تشرف على عمل الجمعيات(فيما يخص العمل، ومساعدة الأهالي، للعودة لأحيائهم وبيوتهم) وتساهم بتهيئة الظروف المناسبة كلها لتقوم الجمعيات بدورها كاملاً، وإنجاز أعمالها بنجاح، بما فيها الحد من انتشار «المعفشين».

لا يُمكن قبول أي مبرر كان، ومن أي طرف أو جهة، يُمكّن «المعفشين» بحرية الحركة، في حين يُمنع المواطن من الذهاب لرؤية وتفقد منزله.

فكثير من الأحيان، طريقة التعامل مع المواطن، الذي يريد تفقد منزله من قبل الحواجز، تزرع فيه الرعب والخوف (وكأنه قادم من دولة معادية)، مما يجعله يلغي فكرة زيارة وتفقد منزله. فلا يُعقل أن يتحول المواطنون جميعهم إلى «معفشين»؟ لينالوا حرية الوصول إلى منازلهم دون معاناة وخوف. 

إتاوات 

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، هناك موضوع الإتاوات التي يأخذها أحياناً كثيرة، بعض عناصر الحواجز، والدوريات الأمنية، من ورش الصيانة التي تعمل في إصلاح المنازل أو المحال التجارية، أو التي تُؤخذ من أصحاب المحلات التي يتم إعادة تأهيلها، حيث تفشت هذه الظاهرة لدرجة كبيرة في طلب الإتاوة، تحت مسميات مختلفة، وبأسلوب فيه كثير من الترهيب. 

إن ما يدفعه المواطن من رسوم وضرائب، خلال إنجاز معاملاته الرسمية للعودة لمحله التجاري، أو بيته يثقل كاهله، وقد آن الأوان لوضع حدٍ، لمثل هذه الممارسات، وخاصةً في هذا الوقت، فمؤسسات الدولة وعلى اختلاف أنواعها، بأمس الحاجة لعودة ثقة المواطن بها، وهذه قضيةً وطنية بامتياز، ونؤكد على أنها قضية وطنيّة بامتياز، وعلى المعنيين حلها خدمةً للوطن والمواطن.

تمت قرائته 1535 مرة