_
جائزة أسوأ قرارين لعام 2016..

جائزة أسوأ قرارين لعام 2016..

على مرحلتين رفعت الحكومة السابقة، والحالية أسعار الطاقة في سورية في عام 2016، المرة الأولى في شهر 1-2016 عندما تم رفع أسعار تعرفة الكهرباء، والمرة الثانية في شهر 6-2016 عندما تم رفع أسعار المشتقات النفطية، وهذه الارتفاعات في أسعار الطاقة، تنعكس على السلع والخدمات كلها، وتعتبر أحد أهم المحركات للارتفاع العام للأسعار..

 

 

رفع أسعار الكهرباء

لم ينقض الأسبوع الأول من عام 2016، حتى صدر القرار رقم /349/ بتاريخ 6-1-2016، حيث تم رفع تسعيرة الكهرباء على الشرائح كافة، ولأنواع المستهلكين كافة.

فبينما ارتفعت التكلفة في الاستهلاك المنزلي بنسبة 300%، فإن الارتفاع الوسطي للمنشآت الصناعية 816%، وللزراعية: 497%، وللتجارية 625%، أما منشآت القطاع العام الصناعي فقد ارتفعت تكلفة الكيلو واط عليها بنسبة 943%.

الحكومة رفعت سعر المبيع الوسطي للكيلو واط الساعي إلى قرابة 21 ليرة للكيلو، بنسبة ارتفاع تقارب 950% عن وسطي سعر مبيع عام 2011 الذي كان 2 ليرة للكيلو واط الساعي.

وبينما كان وسطي سعر المبيع في عام 2014: 5 ليرة للكيلو واط، كانت قيمة المبيعات حوالي 75 مليار ليرة فقط، وعملياً لن تستطيع الحكومة أن ترفع حصيلتها، عبر رفع الأسعار، بل سيزداد التهرب من جهة، وتزداد هشاشة النشاط الإنتاجي من جهة أخرى.

ولا أدل على نتائج هذا الرفع، إلا المبالغ القليلة التي حصلتها الحكومة بعد رفع أسعار الكهرباء الصناعية للتوترات العالية، التي بلغت 12 مليار ليرة فقط تقريباً، وباستهلاك 500 مليون كيلو واط، حتى النصف الأول من العام الحالي، ونسبة 3% من الإنتاج المقدر للعام الحالي فقط، يضاف إلى ذلك ارتفاع ديون الجهات العامة التي لا تسدد للكهرباء فواتيرها المرتفعة، والتي قاربت 100 مليار ليرة، وفق تصريحات حكومية، وهي النتيجة الطبيعية لرفع التكلفة بنسبة 950%.

إذاً رفعت الحكومة أسعار الكهرباء، ولم تستطع أن تزيد عائداتها بشكل جدي، وتوسع عمليات توليد الكهرباء الذي تراجع بنسبة 18% تقريباً في هذا العام عن العام الماضي، ولم تتحقق أية فائدة مرجوة وكانت النتيجة: زيادة تكاليف الإنتاج باستخدام الكهرباء، والاستهلاك الكهربائي، ومزيد من الارتفاع في المستوى العام للأسعار، ومزيد من عرقلة النشاط الاقتصادي للمنتجين، والمزيد من التراجع في توليد الكهرباء.

رفع أسعار المحروقات

وقبل أن ترفع الحكومة أسعار المشتقات النفطية في الشهر السادس من العام الحالي، فإن مبيعات المحروقات في النصف الأول من العام حققت ربحاً للحكومة يقارب الـ 160 مليار ليرة،  حيث قدرت قيمة مشترياتها من النفط الخام 223 مليار ليرة، وبينما قيمة المبيعات 383 مليار ليرة تقريباً. وبعد أن رفعت الحكومة أسعار المحروقات بنسبة وسطية تفوق  37%، للمازوت والغاز والبنزين فإن الأرباح وفوائض مبيعات محروقات عن مشترياتها قد توسعت..

ومع هذا الرفع، فإن الحكومة لم تنجح في زيادة إنتاج الطاقة أو تأمين تدفق مستورداتها، وضمنت فقط استمرار انبثاق أزمات الطاقة من كل شكل ونوع: من أزمة كهرباء، إلى أزمة مازوت، فبنزين، وغاز وغيرها.. 

تراجع في إنتاج الطاقة

إنتاج الكهرباء في عام 2016 قد يصل إلى مقدار 15.5 مليار كيلو واط ساعي في العام الحالي، بينما بلغ في العام الماضي: 18.9 مليار كيلو، بنسبة تراجع تقارب 18%.

كذلك الأمر بالنسبة لكميات النفط الخام المكررة، في مصفاتي حمص وبانياس، فقد بلغت حتى منتصف 2016 مقدار 1.8 مليون طن، وأقل بنسبة 10% من وسطي منتصف العام الماضي.

 

أما بالنسبة للغاز المحلي فحتى منتصف العام كان الإنتاج قد بلغ 1,97 مليار م3، بتراجع عن وسطي نصف العام الماضي بمقدار 24%، وقرابة الربع، ومن المتوقع أن يكون التراجع أكبر في الغاز، والكهرباء مع أحداث الأشهر الثلاثة الأخيرة في حمص وتدمر.