مليار ليرة يومياً للكهرباء.. وليكن!

مليار ليرة يومياً للكهرباء.. وليكن!

رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الحكومة في اجتماعهم مع نقابات العمال في مجلسهم العام، وضحوا للعمال الصعوبات التي تكتنف عملية تمويل توليد الكهرباء، (فإنتاج الكهرباء يومياً يحتاج إلى مليار ليرة)!

 

 

مليار ليرة يومياً تعني 365 مليار ليرة سنوياً، وهل هذا مبلغ كبير؟! إنه يعادل اليوم: 775 مليون دولار تقريباً، بسعر صرف الموازنة لعام 2017: 470 ليرة مقابل الدولار، وهو يعادل نسبة 12% من نفقات موازنة عام 2017، العام، الذي تقول الحكومة أنها خصصت للدعم الاجتماعي، ودعم الأسعار فيه، مبلغاً يصل إلى 1800 مليار ليرة أي حوالي 3,8 مليار دولار، بين ما هو داخل الموازنة، وما هو خارجها..

فأين تخطط الحكومة لصرف هذه المبالغ، إن كان توليد الكهرباء في المحطات المتوقفة لعدم توفر الوقود، لا يستحق هذا الكرم الحكومي؟!

إن مبلغ 365 مليار ليرة، أو 775 مليون دولار،  يشتري 15 مليون برميل نفط، أي حوالي 2 مليون طن، تقريباً وفق سعر موازنة 2017 الوسطي لبرميل النفط: 51 دولار للبرميل. بينما حاجات الفيول المستخدمة في الكهرباء لعام 2015 كلها كانت 1,2 مليون طن.

وكل إنفاق الحكومة على وقود الكهرباء بين الغاز والفيول في عام 2015 لم يتجاوز: 224 مليار ليرة، أي حوالي: 1,49 مليار دولار بسعر صرف عام 2015 في الموازنة الرسمية: 150 ليرة مقابل الدولار، وهذا المبلغ يعادل بدولار موازنة 2017: 700 مليار ليرة، وقرابة ضعف المبلغ الذي تريد الحكومة أن (تهيب به المواطنين وتوضح لهم هول الأزمة) أي الـ 365 مليار ليرة!

أن تقول الحكومة: أن 775 مليون دولار مبلغ كبير، لتوليد الكهرباء، وأن تعتبره كبيراً إلى الحد الذي يبرر عدم إنفاقه، حتى لو تدهور الوضع الكهربائي إلى الحد الذي نشهده اليوم، يعني أمراً واحداً: أن هناك من يريد أن يُعتّم عيشة السوريين، ويزيد من ثقل الأيام الأخيرة لأزمتهم قبل الانفراج السياسي، الذي يفترض أن يفتح ملفات الكهرباء وغيرها من ممارسات إدارة الأزمة الاقتصادية، التي جعلت كارثة السوريين الإنسانية أكثر كارثية ومراراً..

 

أما أن يخرج الوزير ويقول: أن علينا أن نطفئ المدافئ الكهربائية، ونوقف التبذير، ونتعلم ما هي استخدامات الكهرباء، فهو ما لا يمكن تسميته إلا تقديم مادة دسمة لسخرية السوريين..!