_
درعا.. وعقلية «البيئة الحاضنة»!
المشكلة الأكبر على مستوى الخدمات المباشرة للأهالي تتمثل بالتنقل من وإلى دمشق

درعا.. وعقلية «البيئة الحاضنة»!

محافظة درعا تعاني، كما غيرها من المدن والمحافظات الأخرى، من الكثير من الصعوبات على مستوى تأمين الخدمات الضرورية والأساسية، ولكن مشكلتها الأكبر هي بأن صوت معاناتها لا يصل أسماع أولي الأمر.

السبب الأساسي من عدم وصول هذه المعاناة بحجمها الطبيعي كما غيرها، هو كثرة القرى والبلدات التابعة لها، حيث لكل من هذه القرى والبلدات خصوصيته بهذا المجال وغيره، فتنقل المعاناة بشكل مجزأ، ويتم حلها بشكل مجزأ أكثر أيضاً.

الكهرباء مثالاً

تقنين الكهرباء على سبيل المثال، بالإضافة إلى المعاناة العامة منه، إلا أن معاناة بعض القرى والبلدات تجاوزت موضوع التقنين إلى العدالة فيه، حيث يتم التقنين على القرى والبلدات بشكل متفاوت بين بلدة وأخرى، وكأن هناك امتيازاً لبعض البلدات على الأخرى، فبعض البلدات يعمل بنظام التقنين فيها 3 ساعات وصل و 3 ساعات قطع، وبلدات أخرى ساعتين وصل و 4 ساعات قطع، مع فترات قطع متداخلة بفترة الوصل نفسها.

وعلى ذلك يتم التعامل مع الخدمات الأخرى من حيث التمييز بين بلدة وأخرى على مستوى المحافظة.

تعامل سيئ وإذلال

المشكلة الأكبر على مستوى الخدمات المباشرة للأهالي تتمثل بالتنقل من وإلى دمشق العاصمة بشكل خاص، باعتبارها مركز الخدمات الحيوي بالنسبة لأهالي مدينة درعا وقراها وبلداتها، سواء ناحية العمل، أو ناحية تأمين الكثير من متطلبات الحياة اليومية، أو ناحية مراجعة الدوائر الرسمية والجهات العامة والدراسة، وتحديداً عند الوقوف على الحواجز، وآليات التعامل مع الأهالي.

الذريعة الأساسية في ذلك هي الواقع الأمني والعسكري في المحافظة، وقراها وبلداتها، ووقوع البعض منها تحت سيطرة المسلحين على اختلاف مسمياتهم وراياتهم، وهو أمر كان قد فُرض على الأهالي ورغماً عنهم، كما غيرهم من أهالي الكثير من المدن والقرى والبلدات الأخرى التي وقعت تحت سيطرة المسلحين، خلال سني الحرب والأزمة، الأمر الذي فرض شكلاً من التعامل مع الأهالي على بعض الحواجز وكأنهم متهمون ومدانون، وفق منطق «البيئة الحاضنة»، مع ما يحمله ذلك من أشكال الإهانة والإذلال والتوقيف في بعض الأحيان.

رغم «التفييش» متهم!

هذا الأمر كان البعض من الأهالي قد تحدث عنه بالاجتماعات الرسمية مع الجهات المسؤولة عن المحافظة، إدارياً وأمنياً وعسكرياً، بغية التخفيف والحد منه ولكن دون جدوى، علماً، وحسب أقوال الأهالي، فإن غالبية المتنقلين من أبناء المحافظة، أصبحوا معروفين بالاسم والشكل من قبل القائمين على الحواجز، من كثرة التردد بالذهاب والإياب، وعمليات «التفييش» المتكررة لهم.

لا بد من نبذ هذه العقلية

أهالي محافظة درعا، بقراها وبلداتها الكثيرة، يطالبون بأن يتم التعامل معهم بعيداً عن عقلية «البيئة الحاضنة» التي تضع الجميع تحت مظلة الاتهام، التي تصل أحياناً لدرجة التخوين، من قبل البعض.

فهؤلاء سوريون أولاً وآخراً، ولهم حقوق كما عليهم من واجبات، مثل غيرهم من مواطني هذا البلد، وقد آن الأوان للتخلص من هذه العقلية وآليات التعامل القائمة عليها.