_
الثروة الحيوانية... خسارة 10 مليون رأس غنم
ليلى نصر ليلى نصر

الثروة الحيوانية... خسارة 10 مليون رأس غنم

تقلص تعداد الثروة الحيوانية في سورية بشكل كبير الإحصاءات الحكومية أشارت إلى أن أعداد الأغنام انخفضت بنسبة 45% في السنوات الثلاث الأولى من الأزمة، بينما انخفضت أعداد الماعز بنسبة 30%، والأبقار بنسبة 40% والدواجن بنسبة 55%، خلال السنوات الثلاث الأولى من الأزمة، فما أعداد الماشية وفق تقديرات منظمة الفاو وبرنامج الغذاء العالمي لعام 2018؟

يقول تقرير البعثة، المحاصيل والأمن الغذائي لسورية- 2019 بأن إحصاءً دقيقاً لأعداد الثروة الحيوانية السورية صعب اليوم، ولكنه ممكن تقريبياً من خلال كميات اللقاح والعقاقير المقدمة، حجم التجارة في أسواق الثروة الحيوانية، ومن سجلات المسالخ، وعدد الحيوانات المسجلة للتغذية في المؤسسة العامة للأعلاف، والمعطيات الأخرى غير الرسمية.

 

تبين مع بعثة التقرير بأن الوضع الحالي للثروة الحيوانية يستقر تدريجياً، وذلك بعد الانخفاض الكبير خلال السنوات الأولى للأزمة، إذ بدا أن إجمالي أعداد الحيوانات يزداد قليلاً أو يستقر خلال عام 2016-2017، ومع ذلك فإن تراجعاً عاد للظهور في عام 2018 في أعداد الأغنام والماعز، وانخفاضاً كبيراً في أعداد الأبقار مقارنة في عام 2017، على عكس توقعات البعثة التي توقعت استمرار النمو. ومن الممكن أن يكون هذا الانخفاض مرتبطاً بعدم تسجيل المزارعين لمواشيهم في الدوائر البيطرية، لنقص تأمين المواد وعدم جدوى العملية. ولكن بالمقابل، فإن التقرير يشير إلى أن المزارعين قد يقومون بالمبالغة في تسجيل أعداد حيواناتهم للحصول على المزيد من الأعلاف وتحديداً في السنوات الجافة. مشيراً أيضاً إلى أنه يتم حالياً تنفيذ مشروع لترقيم الماشية وقد تم تغطية العديد من المحافظات منها اللاذقية وطرطوس وريف دمشق.
الأغنام
الأغنام هي الثروة الحيوانية الأكبر في سورية، من حيث العدد، والانتشار، وقد تراجعت أعدادها من 17.2 مليون رأس في 2010، إلى 10.7 مليون في 2017 تقريباً، انخفاضاً إلى 10.3 مليون في 2018.
الخسارة الأكبر من حيث الأعداد هي في محافظة حماة، التي خسرت وفق التقديرات أكثر من مليوني رأس، إذ كان لديها أكثر من 3,2 مليون رأس في 2010 انخفضت إلى 1 مليون في 2018، تليها دير الزور التي خسرت قرابة 1.4 مليون رأس، ولكنها تشكل نسبة 90% من عدد رؤوس أغنامها! حمص خسرت أيضاً مليون رأس، بين 2010 و2018، ولكن الملفت أن كلتا المحافظتين قد زادت عدد رؤوس أغنامها بنسبة 59- 60% بين عامي 2017-2018. وحصلت زيادة في عدد رؤوس الأغنام في حمص بمقدار 525 ألف رأس، و100 ألف رأس في دير الزور.
بالمقابل، فإن حلب التي خسرت 800 ألف رأس غنم بين 2010-2018، سجلت مجمل هذه الخسارة و778 ألف رأس خلال العام الماضي وفق التقرير! أما الرقة التي تراجع عدد الأغنام فيها بمقدار 780 ألف بين 2010-2018، قد خسرت خلال العام الماضي فقط 182 ألف رأس.
الملفت، أن ريف دمشق لم يخسر إلا 100 ألف رأس غنم، إذ تتركز التربية في الريف الجنوبي الشرقي الذي لم يشهد معارك عنيفة، أما الحسكة فخسرت قرابة 430 ألف رأس غنم، واستعادت درعا عدد الرؤوس المسجل في عام 2010: 653 ألف رأس مع زيادة 20 ألف رأس عن عام 2010!
ازدادت أعداد الأغنام في محافظات، مثل السويداء 384 ألف رأس بزيادة 100 ألف عن 2010، والقنيطرة 152 ألف رأس بزيادة 40 ألفاً، وطرطوس 103 آلاف رأس بزيادة 23 ألفاً عن 2010.

الماعز والأبقار

تراجعت أعداد الأبقار بمقدار يفوق 400 ألف رأس بين 2010-2018، وقد خسرت بين 2017-2018 قرابة 50 ألف رأس ونسبة 8%. الخسارة الأكبر سجلت في ريف دمشق بنسبة 60% وحوالي 150 ألف رأس، إذ إن أماكن تربيتها الأساسية كانت في الغوطة الشرقية، وخسرت كل من الحسكة وحمص ودير الزور وحلب ما بين 30-40 ألف رأس لكل منها، وخسرت درعا نسبة تقارب 40% من رؤوس الأبقار وحوالي 20 ألف رأس، أما إدلب فخسرت 30 ألف رأس، وتشكل أكثر من نصف رؤوس الأبقار فيها عام 2010. بينما كانت السويداء والقنيطرة المكان الوحيد الذي سجل زيادة في أعداد رؤوس الأبقار خلال الأزمة، ولكن بمقدار أقل من 2000 رأس في كليهما.
من الواضح أنّ عنصر الأمان والاستقرار وإمكانية الوصول إلى الأسواق حاسم في تراجع أعداد الثروة الحيوانية والأغنام تحديداً خلال سنوات الأزمة، فعملياً المناطق التي شهدت خسارات كبرى هي المناطق التي تعتمد المراعي الطبيعية في البادية التي توفر 15% من غذاء الأغنام تقريباً، والتي كان الوصول إليها صعباً، ولم يتم تأمينها بالكامل لا أمنياً ولا من حيث الألغام والمخاطر كما يقول المزارعون للتقرير. وبالمقابل فإن المناطق الأكثر استقراراً شهدت زيادات ملفتة في أعداد الثروة الحيوانية، مثل محافظات السويداء وطرطوس، ولكنها لا تشكل إلا جزءاً ضئيلاً مقابل مناطق التربية والأسواق الرئيسية في البلاد. وهذا الاستقرار النسبي قد دفع إلى نمو نسبي في أعداد الثروة الحيوانية بين عامي 2016-2017، مع استقرار أعلى. ولكنه لم يكن كافياً ليستمر النمو، بل تراجع في 2018، بفعل تعقد إثر العوامل الأخرى: فالثروة الحيوانية فقدت جزءاً هاماً من منظومة الأدوية البيطرية، ومن الأعلاف المركزة التي تراجعت من مستوى 250 ألف طن إلى 100 ألف طن، وبينما كان لدى مؤسسة الأعلاف 121 مركز توزيع يعمل منها 15 الآن بعد التأهيل، كما تراجعت إلى حد كبير عمليات التلقيح الصناعي لتحسين النوع، وقلّ عدد الفنيين المختصين إلى 26 فقط.

 

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
931
آخر تعديل على الإثنين, 16 أيلول/سبتمبر 2019 12:36