_
فلاديفوستيك... التعاون في أقصى الشرق
ليلى نصر ليلى نصر

فلاديفوستيك... التعاون في أقصى الشرق

يُعدّ الشرق الأقصى الروسي منطقة غنية بالموارد الاقتصادية غير المستغلة, إذ يقدّر إسهام المنطقة بالدخل الوطني الروسي ٤٪ فقط حتى الآن, بالإضافة لشح عدد السكان فيها. كما أنه منطقة الموارد البيئية الروسية المتاخمة للقوى الاقتصادية الآسيوية الكبرى: الصين- اليابان- كوريا، ما يجعله واحداً من دعائم التعاون الآسيوي عبر أقصى الشرق.

تُعدّ مسألة تنمية منطقة الشرق الأقصى ضمن أهم التحديات الاقتصادية-الاجتماعية وحتى الجيوسياسية بالمعنى المتوسط للدولة الروسية... وواحدة من منتديات كثيرة تعمل على تثبيت دعائم علاقات اقتصادية دولية جديدة.
أعلن الممثل الرئاسي في الشرق الأقصى نائب رئيس الوزراء الروسي، يوري تروتنيف، اليوم، إن حصيلة منتدى الشرق الاقتصادي الروسي هذا العام كانت اتفاقيات بأكثر من 51 مليار دولار، وأضاف المسؤول الروسي، إن قيمة الاتفاقيات الموقعة خلال منتدى العام الجاري تزيد عن حصيلة العام الماضي بنسبة 13%، ما يُعدّ إنجازاً جديداً للمنتدى، الذي ينعقد بشكل سنوي في مدينة فلاديفوستوك.

في الشأن الروسي

تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمة أثناء المنتدى الاقتصادي في فلاديفوستوك عن المقومات والإمكانات الهائلة التي تتمتع بها منطقة الشرق الأقصى الروسي في خطوة تهدف لجذب الاستثمارات.
وأشار إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الروسية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة، ولاسيما من آسيا، لافتاً إلى أن منطقة الشرق الأقصى مهمة جداً ولديها إمكانية ديموغرافية جيدة.
واقترح تأسيس صندوق استثماري في فلاديفوستوك لتمويل المشاريع الواعدة، مشيراً إلى أن المستثمرين ضخوا 612 مليار روبل في الشرق الأقصى الروسي.
وأضاف، أنه تم ضخ من الميزانية الفدرالية منذ العام 2015 نحو 600 مليار روبل (حوالي 9 مليارات دولار) لتطوير منطقة الشرق الأقصى، مشيراً إلى أن تحديث قرابة 40 مطاراً في المنطقة سينتهي في 2024.
وفي خطوة تهدف للحد من الهجرة من فلاديفوستوك، أعلن الرئيس الروسي عن برنامج سكني لدعم الأسر في الشرق الأقصى الروسي يتضمن تقديم قروض سكنية بشروط مغرية للأسر الشابة.
وقال إنه ابتداءً من العام الجاري سيتم منح قروض سكنية للأسر الشابة في منطقة الشرق الأقصى بفائدة سنوية تبلغ 2%، على أن يستمر هذا البرنامج لمدة خمس سنوات فقط، موضحاً أن الحكومة ستقوم بتخصيص أموال لتمويل هذه القروض.
لمؤتمر فلاديفاستوك أهمية تتعدى الحدود الوطنية الروسية، إذ يتحول إلى نقطة تلاقي سياسية- اقتصادية هامة في الشرق الأقصى، وتقاطع أوزان ومصالح هامة تشمل روسيا والصين، واليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى الدخول الهندي المميز في هذا العام.

حضور هندي مميز

وقعّت موسكو ونيودلهي اليوم حزمة واسعة من الاتفاقات على هامش منتدى الشرق الاقتصادي الروسي، بينها اتفاق إستراتيجية عمل لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري، في خطوة مفاجئة، أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال مشاركته في منتدى اقتصادي في مدينة فلاديفوستوك، أن بلاده ستقدم قرضاً بقيمة مليار دولار لتنمية الشرق الأقصى الروسي، وأضاف رئيس الوزراء الهندي أنه خلال المنتدى تمكن رجال الأعمال من الهند من توقيع حوالي 50 اتفاقية في مختلف القطاعات من الطاقة والتعدين إلى الرعاية الصحية والتعليم مع نظرائهم في الشرق الأقصى الروسي، ومن أبرز الوثائق المبرمة، اتفاق حكومي بين روسيا والهند، للتعاون في مجال الإنتاج المشترك لقطع الغيار ومكونات الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية. وأضاف إن الهند وروسيا اتفقتا على خريطة للتعاون لمدة خمس سنوات في إنتاج الهيدروكربونات، وتطوير الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأقصى ومنطقة القطب الشمالي. هذا عدا عن التعاون في مجال الطاقة النووية، حيث يتم الحديث عن خطط لإنشاء 12 وحدة طاقة نووية في الهند عبر روسيا، خلال 20 عاماً قادمة، دخلت اثنتان منها قيد الإنجاز، واثنتان بدأ العمل بهما.
نمت التجارة بين الهند وروسيا بنسبة 17% خلال العام الماضي، ووصلت إلى 11 مليار دولار، ومن المتوقع أن تنمو بمعدلات أعلى لتتضاعف ثلاث مرات حتى عام 2025. في لقاء الرئيسين في منتدى الشرق الأقصى تم الحديث عن ضرورة تعزيز هذه التجارة بالتعامل بالعملات المحلية، وبتسهيل التعاملات التجارية والبنكية بين البلدين، الأمر الذي قد يدعم اشتراك الهند في منظومة التبادل البنكية الروسية (بديلة سويفت الأمريكية) وفق تصريحات الرئيس الروسي. العديد من المشاريع المشتركة بين الروس والهنود، ولكن أبرزها إنشاء اثنان من أول ستة منها، والعمل متسارع في الأربعة المتبقية.
التعاون الهندي- الروسي، قديم ولكنه يتفعّل اليوم، ولا يستطيع إلا أن يتداخل مع التعاون الروسي الصيني، لا أن يتناقض معه. وأبرز مثال على هذا أنّ الربط الروسي الهندي الجديد من ميناء شيناي في الهند إلى فلاديفوستك، يعتمد على الطريق البحري في القطب الشمالي، وعلى البنى التحتية لتخديم منطقة الشرق الأقصى الروسية التي تعتمد على الاستثمار الصيني إلى حدٍّ بعيد.

معلومات إضافية

العدد رقم:
930
آخر تعديل على الأربعاء, 11 أيلول/سبتمبر 2019 15:14