مستوردات 2018...  الإمارات تدخل بقوّة!

مستوردات 2018... الإمارات تدخل بقوّة!

تتحدث الحكومة عن إحلال المستوردات, وعن شطب أكثر من 45 مادة من قائمة المستوردات, والغاية هي تقليص كتلة الدولار المطلوبة للاستيراد, وإبدالها بمنتجات محلية. وهذا إجراء جيد نظرياً, ويدعم قيمة الليرة. ولكن عملياً وبالعودة إلى بيانات الاستيراد السورية لعام 2018, يتبيّن أنّ تقليص كتلة المستوردات يتطلب التركيز على أنواع أخرى من المواد!

استوردت سورية في عام 2018 ما مقداره: 6.75 مليار دولار بزيادة 12% عن 2017. نسبة 57% تقريباً من المستوردات السورية تأتي من ثلاث دول: تركيا 1.34 مليار دولار, ونسبة 20% تقريباً, الصين 1.27 مليار دولار ونسبة 19% تقريباً, والإمارات 1.19 مليار دولار, ونسبة 18% تقريباً, وهي الدولة التي دخلت في عام 2018 إلى قائمة أكبر المصدّرين إلى سورية. فمجرد الحديث في العام الماضي عن بوادر الانفتاح السياسي والعلاقات الدبلوماسية مع الدول العربية, انعكس مباشرة علاقات اقتصادية قوية مع الإمارات، طابعها الأساس تجاري لاستيراد مواد غير أساسية, وبجمارك صفر!

موبايلات ودخان بجمارك صفر!

كتلة المستوردات السورية الأكبر لعام 2018 هي للبضائع المصنفة تحت مسمى: التجهيزات والمعدات الكهربائية, وبمقدار يفوق 932 مليون دولار ونسبة 12% من المستوردات. وضمن هذه توجد تصنيفات عديدة, ولكن متوسط معدل التعرفة الجمركية عليها والبالغ: 12% وسطياً, يدل على أن جزءاً هاماً من هذه البضائع هي منتجات كهربائية نهائية, وليست مواداً أولية, أو مستلزمات تصنيع.

الملفت، أن الموبايلات تشكل جزءاً هاماً من هذه المستوردات, حيث إن أكثر من نصف مكونات هذا البند، وأكثر من 558 مليون دولار لأجهزة الموبايل والإلكترونيات المرتبطة بها, مصدرها دولة الإمارات.

أما وسطي الجمارك المسجلة على هذه الموبايلات المستوردة من الإمارات فهو 0%, وهذا حال مجموع بيانات الجمارك في المستوردات من الدول العربية, وفق اتفاقية التجارة الحرة العربية التي لا تزال فعّالة, فالمستوردات من لبنان بجمارك صفر, وكذلك من الأردن ومصر, وهي بمجموعها تشكل كتلة: 1.82 مليار دولار. مع فروق في نوعية المستوردات فمن مصر نستورد بجمارك صفر, ولكن مستوردات من الحديد والنحاس والألمنيوم والكيميائيات, والسيراميك وغيرها.

من الإمارات أيضاً يأتي الجزء الأعظم من سوق استيراد الدخان, والتي تصنّف في المرتبة الرابعة ضمن المستوردات السورية, والبالغة بمجموعها: 347 مليون دولار, 282 مليون دولار منها من الإمارات, أيضاً بتعرفة جمركية 1% للدخان الجاهز, وصفر% للباقي, بينما مستوردات الدخان الآتية من أرمينيا بالدرجة الثانية فعليها تعرفة جمركية: 21.7%.

ما يعني أن الجزء الأعظم من المستوردات الآتية عبر المصدّر الثالث الأكبر وهو الإمارات, هي موبايلات ودخان بمقدار: 840 مليون دولار, وبجمارك صفر تقريباً! كان من الممكن أن تكون جماركها تقارب 170 مليون دولار...

2.9 مليار دولار للغذائيات

المستوردات من تركيا لها طابع آخر, فهي بالدرجة الأولى من الغذائيات, منتجات مطحونة من القمح إلى الحليب, وحبوب علفية وغيرها، بالإضافة إلى منتجات الزيوت النباتية التي تشكل كتلة هامة.

المستوردات من الصين متنوعة جداً, وهي بالدرجة الأولى من المعدات والآلات بمعدل جمركي وسطي 7%, ومن ثم من المنتجات الكهربائية بمعدل جمركي وسطي 13%, ومن ثمّ من المواد البلاستيكية بمعدل جمركي وسطي 6%.

2.9 مليار دولار هي قيمة مجموع المستوردات المصنفة كمواد غذائية ومشروبات ومستلزمات صناعات غذائية, وموزعة على مجموعة من التصنيفات التجارية، وجماركها تبدأ من وسطي 0.9% للحبوب مثل الرز والذرة, مروراً بمستلزمات إنتاج السكر التي مصدرها الأول فرنسا. والثاني البرازيل وبجمارك 3.7%, لتصل الرسوم الجمركية إلى 46% في المنتجات الغذائية الجاهزة وتركيا مصدر هام لها.

يمكن أن تدخل كل البضائع ومن كافة التصنيفات إلى السوق السورية, رغم العقوبات, وكذلك تستطيع البضائع أن تصل من كافة الدول, حيث لا تزال العلاقات التجارية قائمة مع جميع البلدان التي كانت العلاقات التجارية قائمة معها سابقاً, وباستثناء اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا التي ألغيت منذ عام 2011, فإن الاتفاقيات السابقة لا تزال قائمة, مثل اتفاقية التجارة الحرة مع الدول العربية, وهي تنفع كما كانت سابقاً في تجنب الرسوم الجمركية على بضائع معاد تصديرها من الدول العربية, وتحديداً من الإمارات التي تعتبر واحدة من مراكز إعادة التصدير الهامة في المنطقة, والتي دخلت في عام 2018 لتتحول إلى الدولة الثالثة المصدّرة لسورية في عام 2018! لتكون مستوردات تقارب 2 مليار دولار من الدول العربية، وبغض النظر عن نوعها معفية من الجمارك...

معلومات إضافية

العدد رقم:
924
آخر تعديل على الأربعاء, 31 تموز/يوليو 2019 13:48