_
دَين الشركات غير المالية 92% من الناتج العالمي!
محمود الشريف محمود الشريف

دَين الشركات غير المالية 92% من الناتج العالمي!

تضاعفت ديون الشركات غير المالية عبر العالم، بالسندات والقروض، خلال عشر سنوات مضت. لتنمو من 37 تريليون دولار إلى 66 تريليون (ألف مليار) في منتصف 2017. وهي نسبة 92% من الناتج الإجمالي العالمي، ليبلغ دينها رقماً يساوي ديون الحكومات التي يتم التركيز عليها.

11.7 تريليون سندات دين الشركات

منذ الأزمة المالية العالمية، اتجهت العديد من الشركات الكبرى عبر العالم إلى التمويل عبر السندات، لأن الإقراض من البنوك التجارية العالمية قد تراجع. حيث تُصدر الشركات السندات لتشتريها البنوك والمستثمرون في الأسواق المالية العالمية، إصدار السندات السنوي للشركات غير المالية العالمية، قد ازداد بمقدار 2.5 مرّة خلال عقد مضى.

19% من دين الشركات على شكل سندات، كانت الشركات تُصدر سندات للتمويل بقيمة 800 مليار دولار في عام 2007، ليصبح الرقم في 2017 2 تريليون إصدار سنوي، وقيمتها الإجمالية التراكمية أصبحت: 11.7 تريليون دولار.

موزعة على الشكل التالي: 4.8 تريليون في شركات الولايات المتحدة، 2.6 تريليون في شركات أوروبا الغربية، 2 تريليون دولار في الصين، 1.2 تريليون في الدول المتقدمة الأخرى، وأخيراً 1.2 تريليون في دول نامية أخرى.

7.9 تريليون ستستحق في خمس سنوات

سيستحق سداد جزء هام من سندات تمويل هذه الشركات خلال الفترة بين 2018- 2022، وما مقداره 1.6-2.1 تريليون دولار سنوياً، وما يقارب 7.9 تريليون ستستحق للسداد خلال السنوات الخمس القادمة، من السندات المصدرة حالياً، سيكون على الشركات أن تدفعها للممولين. وإذا استمرت معدلات الإصدار الحالية، فإن حوالي 10 تريليون دولار من السندات الممولة ستستحق خلال السنوات الخمس القادمة. حوالي 3 تريليون منها ستكون في الولايات المتحدة، 1.7 تريليون دولار في الشركات الصينية، و1.7 تريليون في شركات أوروبا الغربية.

خطر عدم السداد موجود

نسبة 24% من ديون الشركات الصينية بالسندات، وما يقارب: 480 مليار دولار، تُصنف على أنها ديون في وضع خطر للسداد، بينما النسبة في الولايات المتحدة 6% وما يقارب: 288 مليار دولار. مع الإشارة إلى أن ديون الشركات الصينية أغلبها صينية التمويل، وبالعملة المحلية, على العكس من الدول الغربية ذات الديون خارحية التمويل.

البعض يعتبر أن هذا الاتجاه صحي، ويعبّر عن ميل الأسواق المالية والمستثمرين الماليين للانخراط في نشاط الشركات غير المالية عالمياً، وهو اتجاه يعود إلى مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستستطيع الشركات دفع مستحقاتها من الديون مع فوائدها؟

على الرغم من ارتفاع أرباح الشركات لمستويات قياسية في الفترة الحالية, إلا أن توزيعها غير متساوٍ بين الشركات. بالإضافة لذلك, فإن ضغوطات كبيرة تواجه تحقق الأرباح مستقبلياً مع ارتفاع مستويات المنافسة من قبل شركات دول الجنوب، وتحديداً في مجالات التكنولوجيا.

إن ارتفاع أسعار الفائدة التي تتجه إليه بعض البنوك المركزية الأساسية سيعقّد مسألة سداد القروض للعديد من الشركات. في الفترة الأخيرة تجاوز معدل العجز عن سداد الديون المستوى التاريخي المسجّل منذ عام ١٩٨١ مع رفع أسعار الفائدة عالمياً، وارتفاع كلف التمويل.

إن ارتفاع ديون الشركات غير المالية لمستويات غير مسبوقة هو انعكاس لأزمات أعمق في البنية الاقتصادية، التي تم التعبير عنها بالسياسات التي تمّ عبرها التعامل مع أزمة ٢٠٠٧- ٢٠٠٨ وتحديداً عبر ما يُسمّى بسياسات التيسير الكمي, إذ تم تزويد البنوك الخاصة, التي تقرض بدورها القطاعات المالية وغير المالية, بسيولة مالية ضخمة بأسعار فائدة اسمية متدنية جداً, يجعل منها التضخم سلبية فعلياً.

معلومات إضافية

العدد رقم:
924
آخر تعديل على الأربعاء, 31 تموز/يوليو 2019 13:47